آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. دموع لا تعرف الكذب
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

كانت خطواتها بطيئة، تجرُّ خلفها أثقالًا من الخوف والحيرة. تسير على استحياء كأنها تمشي على أطراف قلبها، لا على الأرض. ثوبها الفضفاض يتمايل مع أنفاسها المتقطعة، وشعرها الملقى على كتفيها بدا كظلٍّ باهتٍ لحزنٍ عميق. لم تكن تصدر أي صوت، لكن دموعها كانت كافية لتوقظ في البيت كل إشارات القلق.

في عينيها الخضراوين كان البحر هائجًا، لكن أمواجه مكبوتة. كل دمعة كانت تحمل تاريخًا طويلًا من الكتمان، وسنواتٍ من الأسرار التي ضاقت بها الروح. جلست في زاوية الصالة، ضمّت يديها إلى صدرها، وراحت تحدّق في الأرض كأنها تبحث بين بلاطها عن إجابة.

 

لاحظت الأم الشرود في نظرتها، ذاك الشرود الذي يشبه الغياب المؤقت عن الحياة، فاقتربت منها بخطوات متوجسة، ثم التفتت نحو زوجها الذي كان يجلس في الفناء الأمامي للبيت، وهتفت:

– "يا رجل… تعال! ابنتك تموت من البكاء أمامي ولا تنطق. هناك أمر جلل… لا أدري ما هو، لكنني أعرف أن دموعها هذه ليست عابرة."

 

قفز الأب من مقعده كأن قلبه دُفع بقبضة قوية، وهرول نحوها، حتى كاد أن يتعثر بعتبة الباب. جلس أمامها مباشرة، أخذ وجهها بين يديه ومسح دموعها بأنامل مرتجفة، وقال بصوتٍ فيه مزيج من الخوف والحنان:

– "يا وردتي، ما الذي جرى؟ من تجرأ على جرح قلبك؟ قولي، وسأجعل الأرض ومن عليها جحيمًا لمن أهان هذه العينين."

 

رفعت رأسها، نظرت إليه نظرة امتزج فيها الحنين إلى صدره الذي طالما احتمت به، مع خوفٍ أسود من أن تنهار حياته لو علم بالحقيقة. لوهلة أرادت أن تصرخ، أن تحكي كل شيء دفعة واحدة، لكن شيئًا ما عقد لسانها. شعرت أن كلماتها ستكون كالرصاصة، إن خرجت قتلت من أمامها.

 

عامان من الكتمان كانا يقفان بينهما الآن كجدارٍ شاهق. كانت تعرف أن ما حدث لا يمكن أن يمر دون أن يترك ندوبًا غائرة في قلبه. ترددت، عضّت على شفتيها، ثم أسندت رأسها على الجدار محاولة الهروب من عينيه.

 

تدخلت الأم فجأة، وكأنها شعرت أن اللحظة قد تنفجر. قالت بسرعة وهي تحاول تحويل الحديث:

– "دعها يا رجل… ربما أمور عابرة، سنعرفها لاحقًا. تعال، هناك ما أريدك أن تراه."

 

لكن الأب لم يتحرك، لم يلتفت حتى إليها. ظلّت عيناه مثبتتين على ابنته، كأن الدنيا انكمشت حتى صارت هي وحدها في قلب المشهد. نهض وأمسك بيدها برفق، ثم قال بصوت خافت لكنه لا يقبل الجدال:

– "تعالي معي."

 

قادها إلى غرفتها، أغلق الباب بإحكام، ثم جلس على حافة السرير وأشار إليها بالجلوس بجواره.

– "الآن… لا هروب. أخبريني بكل شيء. أريد أن أسمع منك، أنت، لا من أحد آخر."

 

كانت الكلمات ثقيلة على لسانها، لكنها شعرت أن الصمت أثقل منها بكثير. أخذت نفسًا طويلًا، وبدأت:

– "يا أبي… قبل كل شيء، أطلب منك السماح. ربما أخطأت… أو ربما ظننت أنني أحميك. منذ ثلاث سنوات… وقعت في الحب. كان شابًا من القرية المجاورة، نحمل لبعضنا ودًا عميقًا. تزوجته في السر، وطلب مني أن نكتم الأمر حتى لا تتأثر العلاقة بيننا وبينك. ووافقت… كنت أعتقد أنني أفعل الصواب."

 

اهتز صوتها، وتدفقت دموعها من جديد وهي تضيف:

– "اليوم… مات. رحل فجأة، دون وداع. لم يحضر جنازته أحد… لا أهل، ولا أقارب، ولا حتى جيران. وكأنه خُلق وحيدًا، وعاش وحيدًا، ومات وحيدًا."

 

ظل الأب صامتًا، كأن الكلمات التي سمعها تحتاج وقتًا لتجد طريقها إلى وعيه. كانت تحدّثه وهي تراقب أنفاسه التي بدأت تثقل، وملامحه التي شحب لونها. حاول أن يقول شيئًا، لكن شفتيه لم تتحركا. وفجأة، مالت رأسه إلى الأمام، وسقط على الأرض.

 

صرخت الفتاة، هرعت الأم إلى الداخل، اجتمع أهل البيت، وحملوه بسرعة إلى المركز الصحي القريب. لكن قلبه كان قد استسلم، أصيب بجلطة حادة، ولم يمهله القدر حتى يسمع منها ما تبقى من الحكاية…

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب387268
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249964
3الكاتبمدونة ياسر سلمي218193
4الكاتبمدونة زينب حمدي183774
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160516
6الكاتبمدونة سمير حماد 128040
7الكاتبمدونة مني امين123664
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120549
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116775
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116576

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02