غادرت البلد صباحًا كنت بحاجةٍ إلى من يقول لي لا ترحل الجميع كأنه قد سئم بقائي لا توجد أشياء يمكن الانتظار من أجلها، الحقيقة الاصدقاء قد رحلوا وهاجروا إلى أماكن بعيدة بحثًا عن العمل وتعزيزًا للقراءة، الرفيقة الحبيبة أيضًا لا تريد بقائي اكثر من ذلك بل صارحتني وواجهتني أكثر من مرة ظلت تردد اذهب واجلب لنا المال نحن بحاحة إلى كسر عداد السنين قبيل الدخول في طور العنوسة العمر يتقدم قد لا تتأثر أنت لكنني اخشى الانتظار اكثر من ذلك نحن لم نكن نموذج لتجارب الآخرين الذين فشلوا في تحقيق رغباتهم وتحويل الخطوبة إلى زواج بل لا يمكننا أيضا أن نكون من الذين يضرب بهم المثل ويشار إليهم بأنهم أكثر من كانوا خطيبين في المنطقة إستمرت خطبتهم لعدد من السنين، تأكدت أنه لا يمكن مجاراة حبيبتي في الكلام والحوار قد تغيرت مواضيعه وسقطت أركانه، كنت بحاجة إلى معرفة ما إذا يمكنني العودة إذ حالفني الحظ وتغيرت أحوالي المادية للأفضل أقّل من سنة ولم أتمالك نفسي بل سألت هذا السؤال وأجابت كأنها مالكة الأرزاق وميسرة الأحوال ردت وعلى وجهها ملامح الغضب: إن كنت تجمع هذا المال خلال سنة لكنا الآن يصرف علينا أبنائنا اذهب ولم تعد إلا وأنت محمل بالأموال والذهب والهدايا.
نعم هذا كل ما يمكنها قوله خاصة وأنها غاضبة لكنني كنت أعلم أنني سوف أجمع مال كافٍ لتأسيس حياة أفضل لنا في زمن وجيز إذ أنني أعمل ولا يمكنني التكبر على التكسب الحلال ما إن وصلت المطار وجدتها بين الحضور في صالة الوداع والانتظار تحمل بين يديها أشياء يمنحها العشاق لأحبتهم عندما يغادروا البلدة أحسست لحظة أنني علي البقاء وترك قرار السفر لكنها لا تدعني يا للهول ما أفعل
لم أحاول أن أفسد شعورها وحبها وهي غامرت لتأتي مودعة بين يديها قلب ينتظر الأمل وبناء الحياة المنتظرة، قلب لا يعرف الاستسلام رغم الظروف وكانت كأنها تقول لولا حاجاتنا إلى المال لما تركتك تغادر








































