آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. الانتماء الحزبي بين عبء الأيديولوجيا وفرص الحداثة السياسية
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

لم يعد من الممكن في عالم اليوم الاكتفاء بالنضال الفردي أو الاكتفاء بصفوف الحياد أمام الصراع السياسي. فالمناضل بلا انتماء سياسي محدد أشبه بمقاتل بلا سلاح أو طائر بلا أجنحة؛ جهوده مهما كانت مخلصة تبقى متناثرة، لا تجد طريقها إلى مؤسسات التغيير ولا تصنع أثرًا ملموسًا في الواقع. إن الخيار الأجدى والأكثر واقعية يتمثل في الانخراط في أحزاب سياسية حداثوية تحمل برامج واضحة وقابلة للتطبيق، وتترجم شعاراتها إلى خطوات عملية تلبي مطالب الشعب وتواكب متغيرات العصر.

 

لقد خبر السودانيون – ومعهم شعوب أخرى – تجربة الأحزاب الأيديولوجية القديمة، سواء ذات الطابع الديني مثل حركات الإسلام السياسي، أو ذات الطابع الفكري الجامد مثل الماركسية والاشتراكية الصلبة أو الليبرالية المتطرفة. هذه المشاريع وإن بدت في أزمان سابقة مخلِّصة أو واعدة، إلا أنها سرعان ما أثبتت عجزها عن التعايش مع الواقع، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى أدوات للإقصاء والتضييق وفرض الرؤى الأحادية على مجتمع متعدد.

 

فالإسلام السياسي، على سبيل المثال، لم يستطع أن يقدم نموذجًا يتسق مع روح الدولة الوطنية الحديثة. إذ غالبًا ما يستند إلى خطاب يخلط بين الدين والسياسة، فينتج أنظمة تسعى إلى تكريس الوصاية باسم العقيدة بدلًا من إرساء قيم الحرية والمواطنة المتساوية. وهنا تبرز المفارقة: مشروع يرفع شعار القيم الروحية، لكنه في التطبيق يغدو مقيدًا للحريات، مقسِّمًا للمجتمع، ومعطِّلًا لمسيرة الدولة المدنية.

 

أما الاشتراكية والمرجعيات الماركسية فقد أخفقت بدورها في أن تجد موطئ قدم ثابت على أرض السودان وغيره من البلدان، إذ عانت من الجمود الفكري وعدم قدرتها على التكيّف مع اقتصاديات مفتوحة ومعقدة. لقد ظلّت ترفع شعارات العدالة الاجتماعية، لكنها كثيرًا ما انتهت إلى أنظمة بيروقراطية خانقة لا تملك سوى إنتاج الفقر وتكريس الوصاية المركزية.

 

والليبرالية المتطرفة ليست بأفضل حال، إذ إن انحيازها غير المشروط إلى حرية السوق المطلقة جعلها بعيدة عن واقع مجتمعات فقيرة تحتاج إلى تدخل الدولة لحماية الفئات الضعيفة. هي مشروع قد يصلح في سياقات اقتصادية متقدمة، لكنه في بيئة كالسودان لم يكن سوى وصفة لتعميق الفجوة بين الطبقات وإغراق المجتمع في أزمات لا طائل منها.

 

لقد بات الشعب السوداني – ومعه شعوب كثيرة – أكثر وعيًا وإدراكًا بما يدور في أروقة الأحزاب السياسية. لم يعد المواطن ذلك المتلقي البسيط للشعارات الكبيرة، ولا ذاك الذي ينخدع بخطابات الخلاص المطلقة. وعي الناس اليوم أكبر من محاولات الاستغلال الفكري أو العاطفي. إنهم يبحثون عن برامج عملية ترتبط بلقمة العيش، بتعليم أبنائهم، بتوفير الخدمات الأساسية، وبخلق بيئة سياسية مستقرة تسمح للمجتمع بالنهوض.

 

من هنا، يصبح الحديث عن الأحزاب الحداثوية البرامجية ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية. فهي الأحزاب التي تنطلق من مبادئ الديمقراطية التعددية، وتفهم أن المجتمع السوداني – كسائر المجتمعات – متنوع في أعراقه وأديانه وثقافاته، ولا يمكن حكمه بعقلية الإقصاء أو السيطرة. هذه الأحزاب لا ترفع شعارات كبيرة فحسب، بل تقدم رؤى واقعية: خطط اقتصادية قابلة للتنفيذ، سياسات تعليمية حديثة، برامج تنموية تخاطب الريف كما تخاطب المدينة، وتضع نصب أعينها أن هدف السياسة هو خدمة المواطن لا إخضاعه.

 

السياسة الحديثة ليست صراعًا على السلطة بقدر ما هي تنافس على البرامج. وكلما ازداد وعي الشعب ازدادت حاجته إلى قوى سياسية تتبنى هذا النهج، لا أن تعود به إلى الوراء عبر شعارات دينية أو أيديولوجية ضيقة. ومن هنا تأتي أهمية الانخراط في هذه الأحزاب، ليس فقط لإسنادها بل أيضًا لتطويرها من الداخل، وضمان أن تبقى متجددة ومتصلة بقضايا الناس اليومية.

 

إن رفض الأفكار الأحادية لم يعد خيارًا فكريًا، بل صار شرطًا أساسيًا لنجاح أي تجربة سياسية. فالتعددية والديمقراطية ليستا مجرد شعارات، وإنما آليات عملية تحمي المجتمع من الانقسامات وتمنع احتكار الحقيقة بيد جماعة أو حزب أو تيار واحد. السودان اليوم بحاجة إلى هذا النوع من الأحزاب التي تجمع بين وضوح الرؤية ومرونة التطبيق، بين الإيمان بالمبادئ وقدرة الإنجاز، بين الوطنية والانفتاح على تجارب العالم.

 

المناضل الفردي بلا حزب قد يظل رمزًا ملهِمًا أو صوتًا صادقًا، لكنه يبقى محدود الأثر. أما عندما ينخرط مع رفاقه في حزب حداثوي واقعي، فإن صوته يتحول إلى قوة جماعية قادرة على تغيير المعادلات ورسم المستقبل. ولعل الدرس الأبرز الذي يمكن استخلاصه من العقود الماضية هو أن الأحزاب البرامجية هي وحدها القادرة على تحويل التضحيات إلى إنجازات، والأحلام إلى حقائق، والشعارات إلى مؤسسات راسخة.

 

إن السودان، بكل ما يحمله من تعقيدات وتنوع، لا يمكن أن ينهض إلا عبر مشروع سياسي جامع يقوم على الحداثة السياسية ويفتح الباب أمام كل مواطن ليجد مكانه في وطن يتسع للجميع. هذا هو الخيار الأجدر، والسبيل الأمثل، والمستقبل الممكن.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386637
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249433
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217793
4الكاتبمدونة زينب حمدي183595
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160150
6الكاتبمدونة سمير حماد 127805
7الكاتبمدونة مني امين123570
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120383
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116676
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116116

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02