أتُحسبينني، يا وردتي، قد ضللتُ الطريق؟
لا، بل وجدتُ نفسي فيكِ،
كلّ خطوةٍ من عمري كانت تسير بي نحوكِ،
حتى إذا التقيتُكِ، أدركتُ أنني لم أُخلق عبثًا.
أنا أتنفّس من أجلكِ،
كأنكِ الهواء الذي لا حياة بدونه،
خلقتُ لأُكمل نصفكِ الآخر،
وكنتِ أنتِ القَدر الذي جاء ليكملني،
فصرنا معًا دائرةً مكتملة لا نقص فيها.
أنا لكِ وحدكِ،
لا تعصف بي ريح الظروف ولا تغيّرني الأحوال،
فالقلوب الصادقة لا تنكسر أمام العواصف،
والحب حين يُروى بالصدق، يثمر ثباتًا لا يهزّه زمان.
لقد عدنا من زمن بعيد لندرك حقيقةً
أن القدر ليس سيفًا مُسلطًا على أعناقنا،
بل شاهدٌ علينا، يدوّن قصّتنا في دفاتره،
ويترك لنا أن نختار كيف نعيش،
وكيف نواجه محننا بأيدينا وقلوبنا.
كل صباحٍ يخبرني أننا بخير،
أن الطبيعة برغم قسوتها لا تستطيع أن تفرض علينا
غير ما نريد،
وأن السماء مهما اشتدّت غيومها
تظلّ تُخفي خلفها شمسًا لا تغيب عنّا.
في الماضي كان الآباء يرسمون مصائرنا،
ويُلقون علينا وصاياهم كأحجارٍ ثقيلة،
لكن الزمان تبدّل،
وأصبح الشباب يعرفون أن حياتهم ملك أيديهم،
وأن عليهم أن يتحمّلوا مسؤولياتهم،
وأن يخوضوا التجارب بأنفسهم،
ولو كلفهم ذلك أن يواجهوا الدنيا بأكملها.
انظري إلى جمالكِ يا حبيبتي،
أيمكن أن يُترك لشيخٍ متعبٍ أن يحدّد مصيره؟
أيمكن لابتسامتكِ هذه أن تُصادر بأمر أحد؟
أيمكن أن يُنتزع منكِ الضوء
لتُرضي غيركِ وأنتِ لم تُخلقي إلا لتُشرقي؟
حتى إن أردتِ أنتِ،
فلن أرضى أن أكون شاهداً صامتًا،
لن أستسلم.
سأقاتل العالم كله،
لأني أعلم أن هذه الابتسامة،
حين تُزهر على شفتيكِ،
تُضيء لي حياتي كلها،
وتعطيني ما لا تمنحه لي الأرض والسماء مجتمعتين.
فلتكن قلوبنا درعًا،
وحبّنا سيفًا،
وابتسامتكِ علمًا مرفوعًا في وجه القدر،
حتى يعلم الكون بأسره
أننا اخترنا بعضنا،
وسنمضي معًا مهما تعاظمت القيود
وتكاثرت الحواجز.








































