هل كنّا عميانًا فلم نفهم الدرس،
أم أنّ خطواتنا كانت تركض على أرض هشة،
فتهاوت أحلامنا قبل أن تكتمل البدايات؟
أخبريني يا وردتي،
كيف أفتح نافذة الصباح بلا دفئك،
وكيف أشرع أبواب يومي بلا نغمتك التي كانت تملأ الروح حياة؟
أنتِ بهجة العمر، وسرّ انسيابه،
وغيابك يجعل الساعات صحراء ممتدة لا ظل فيها.
إن قصّرتُ أو أخطأتُ بحقك،
فبوحي لي بجرأة العصافير حين تغني في حضرة الريح،
لا تتركي الصمت يحاصر قلبك،
ولا تدعي الغيوم تحجب عني صوتك.
أنا ابن الطبيعة،
نشأت على صدق النسيم ووضوح المطر،
تعلمت أن الخطأ ليس عارًا،
بل فرصة لإعادة تشكيل المعنى،
ولهذا لم أهرب يومًا من مواجهة نفسي،
ولم أتردد عن مداواة جراح صنعتها بيدي.
لكن، أيعقل أن نلقي بأهدافنا المشتركة
في بئر النسيان ونحن لم نحصد ثمارها بعد؟
أيعقل أن نتخلى عن طموحاتنا وهي ما تزال كالبذور
ترتجف تحت التراب، تنتظر أول قطرة ماء لتزهر؟
لقد سرقنا الوقت،
لكن الحياة لم تُغلق أبوابها بعد.
العالم يا جميلة يشبه كابوسًا ممتدًّا،
لكن الكوابيس لا تستحق أن تسكن قلوبنا.
فأنتِ لم تكوني يومًا أسيرة الخوف،
بل كنتِ نهرًا يجرف عنّي الوهن،
ومرآةً تعكس حقيقتي بوضوح،
تصوبين الخطأ بلا تردد،
وتضيئين الطريق بابتسامة،
كأنها نجمة علّقت نفسها في سماء أيامي.
فأين نحن الآن بحق السماء؟
كيف تلاشى صوتك من أذنيّ
وكيف غابت ابتسامتك عن عالمي؟
كنتِ فجرًا يطلّ كل صباح،
وكنتُ أستند على ضوء عينيك لأهتدي في العتمة.
أين الفرح الذي كان يفيض من بين شفتيك
ليغسل عن قلبي غبار التعب؟
يا وردتي،
إنني لا أبحث عن رجوع الأمس،
لكنني أبحث عن ابتسامتك،
عن ذلك الأمل الذي كنا نغرسه معًا في تربة الأيام،
أبحث عنكِ كما يبحث العطشان عن جدول ماء،
وكما يبحث الغريب عن طريق يوصل قلبه إلى قلب آخر.








































