اتدري ما الأيدل؟
هو المثل الأعلى أيقونة الرقي و المثالية
من تتطلع إليه بانبهار وفخر
من وضعته في منزلة أعلى من الجميع من جعلته رمز لكل ماهو راقي و جميل
من بنيت له تمثالا من بلور رمز النقاء والشفافية و الحساسية الرقيقة المرهفة . ورفعته في أعلى ميدان في مشوار حياتك.
إلى ان يأتي اول معول في هذا التمثال ثم لا تلبث أن تتوالى المعاول فتُفقد البلور شفافيته و نقاءه ويصبح شبكة من الشروخ الكثيرة المتداخلة الكثيفة ثم لا تلبث كرات الحبر بكل الالوان الداكنة الكئيبة ان تتساقط عليه فتشوهه بل و تتخلله وتتسلل إلى اعماقه فتفقده جمال الخارج والداخل
اين أنت من كل هذا؟
انت لا تراه. نظرك لا يرى الواقع. يتخطاه يرفض تصديقه لا يرى إلا الصورة القديمة اللامعة البراقة التى لم يعد لها وجود إلا في مخيلتك
إلى أن يأتي المعول الأخير والضربة الأخيرة.
هي ليست بقوة الضربات القديمة لكنها كافية ليتصدع التمثال ويتساقط ويهوي من قمته على أرض الواقع.
وانت تُكذب المشهد و تسارع بكل إصرار و بكل ما تحمله من يقين لتلملم الشظايا و ترمم الأجزاء. لا تشعر وانت تفعل هذا بما أصابك من جروح. بيديك الملطختين ببقع الحبر الداكنة.
لا تمل و لا ترهق بل تمسح عن وجهك حبات العرق لتستمر في مهمتك الإصلاحية.
فتصعقك المفاجأة
التمثال المتكسر تدب فيه الروح يدفعك بعيدا وكأنه يقول لك هذا مكاني الطبيعي انت غبي دعني و شأني.
تبتعد انت حاملا معك الصدمة. تتساءل اهو كابوس ؟ هل انا مستيقظ؟ تنظر في المرآه فلا تعرف نفسك. لا ترى إلا الجروح والدماء ووجه مشوه ملطخ بكل السواد والكآبة
تتساءل كم سيمضى من الوقت لتلتئم الجروج ؟ ليعود وجهي مشرقا ناصعا كما كان؟
لا تريد حتى أن تلتفت إلى الوراء لترى كذبتك التي اخترعتها بنفسك وصدقتها قد انهارت وتحطمت امام عينيك . لتكتشف أن هذا الأيدل لم يكن سوى صنما خاويا لم يلبث أن سقط و تهاوى من واقعك وليته ينمحي من خيالك
لكنه سيظل درسا قاسيا يعلمك من تُقِيم و كيف تُقَيَّم .
Ghada Sayed







































