آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة فاطمة البسريني
  5. شاشة هاتف نقال
⭐ 0 / 5

 

كنت جالسة على مقعد في الحافلة التي كانت تسيرث تحت المطر الغزير ، 

و لاحت مني نظرات إلى موقع أقدام المسافرين على أرضية الحافلة والتي كانت مبللة بمياه سوداء أتت بها الأحذية من الخارج ،من الأسفلت .

بعدما انتهى تركيزي على ذلك ، وبعدما عدلت من جلستي ، تبادرت إلى ذهني فكرة مفاجئة : ( إلى أي مدى أن نعيش ليس شيئا ) .

كانت تلك الفكرة بسبب الأقدام ، أي أقدام المسافرين الذين لا يروا تلك الأوساخ بل تصدر عنهم .

وكانت تلك الفكرة وليدة الليل الذي بدأ يرخي سدوله على الكون ،

وبسبب ذلك الطفل الذي كان يصرخ في هذه المساحة الضيقة والحديدية كذلك بسبب توقف الحافلة لمدة غير قصيرة نتيجة الازدحام وادعاء شخص ما أن محفظته سرقت منه للتو وعلى متن هذه الحافلة ، 

أوساخ ، ليل ، صراخ وبكاء ، وسرقة ،

ورغم ذلك فإن كل المسافرين الآخرين ، الجالسون على مقاعدهم مثلي في هذه الحافلة ، كانوا هادئين جدا والكل ــ بعد أن نظر قليلا وأنصت لبرهة قصيرة للمشادة التي حصلت بين السائق وضحية السرقة والمتهم بها ـــ الكل عاد بسرعة وأغرق نفسه في شاشة هاتفه النقال بكل تعاسة وحزن .

لا ، كان وحده ذلك العجوز ذو العينين الصغيرتين البراقتين، يبتسم وكأنه ينظر إلى الموت وجها لوجه ،

تفحصت ملامحه بصورة سريعة ، فدارت بخلدي فكرة أوحى لي بها منظره ( ترى هل هو من ذلك النوع من البشر الذي يؤمن أنه يعيش وينسى فكرة أن الطريق هي الوسيلة للوصول إلى هدف ما أو نقطة معينة أو مكان ما في هذه الدنيا ؟

هل إنه قد وصل فهو يبتسم ؟

لذلك فهو ينظرإلى كل دقيقة من حياته التي مضت بهذاالهدوءوالسلام ؟

وفي محاولة لإقناع نفسي بفكرتي تابعت تحليلي لها ، مؤكدة على نفسي أنه يجب أن نقتنع وأن نسلم أن الحياة ليست بتلك السهولة وأن الأشياء تصبح أكثر ثقلا عند الصباح العاري وأنه يجب أن نكمل الطريق إلى نهايته وإلى أقصى حدود ما يجب أن نعيشه ، 

وكما لو أنني انتهيت من فكرتي الغريبة تلك ، فقد حولت نظري تجاه النافذة ، لكن لماذا عندما نظرت من زجاجها إلى الخارج واجهتني السماء بتجهمها وسواد كل تلك السحب التي لا تريد أن تنقطع عن البكاء على حالنا ؟.

ولماذا أحسست بهذه الرغبة الرهيبة أن اطلب من سائق الحافلة أن يتوقف وأنزل منها بأقصى سرعة وأسير راكضة على ذلك الأسفلت الممتد أمامي إلى ما لا نهاية ؟.

لكن ، الحمد لله صرخ ذلك الطفل صرخة قوية ، جعلت كل الموجودين يستفيقون ويخرجون أنوفهم من شاشات هواتفهم لينظروا إليه لمدة لم تتجاوز الثانية ، وليعودوا إليها ويغرقون فيها من جديد ، بينما تلك الصرخة حطمت رغبتي في الركض تلك وجعلتني أتوقف عن التنفس للحظة وكأنني سيغمى علي ، وأخذت أصارع لكي أتذكر التنفس من جديد كما تعودت أن يحصل معي في مثل هذا الموقف . 

ولما عدت ، طافت بذهني فكرة أخرى أكثر جدية وقد قمت بهز كتفي باستسلام متأكدة أن هذه هي قصتنا نحن الآدميون الذين يحاولون إيجاد سبب للعيش في عالم يصعب فيه التعايش .

لم يكن ذلك مهما جدا ، لأن هناك بعض الأوقات التي يتدمر ويندثر فيها كل شيء في حياتنا رغم أننا نكون قد بدأنا للتو في بناء جدراننا .

( ـــ لكن لماذا لا تصل هذه الحافلة أبدا ؟ ولماذا مازالت تسير دون توقف ؟)

نظرت أمامي في دهشة ، فلم أرى السائق في مقعده ، وجال بصري حولي في فزع ، لألاحظ برعب أن كل راكب من ركاب الحافلة قد غرق فعلا في شاشة هاتفه وقد خلت مقاعدهم منهم وفي كل مقعد كان هناك هاتف نقال برز منه وجه صاحبه مستغيثا وقد علت ملامحه تعابير هلع وخوف أصابتني بالرعب والفزع ،

سؤال رهيب استعمر ذهني : 

ــ ماذا يحصل لي ؟ كيف امتص كل هاتف صاحبه دون رحمة ؟ 

حاولت الوقوف وأنا أتشبث بمقعدي ، لكنني لم أتمكن من ذلك ، لأن ، الحافلة مالت إلى الجهة الأخرى مما جعلني أعود للجلوس مرتطمة بالمقعد في عنف .

هل فقد السائق السيطرة على الحافلة ولم يعد يتحكم بها ؟ 

وتذكرت أن هاتفه ابتلعه هو الآخر ،

حاولت الصراخ فلم أتمكن أيضا فصوتي توقف في حلقي لدرجة الألم ،

أسئلة كثيرة دون جواب ،

ـــ لماذا أشعر وكأنني مشلولة ؟ 

لماذا لم يأخذني هاتفي مثل جميع الركاب ؟ 

هل لأنني لم استعمله طول الطريق بينما كنت منشغلة بأفكاري الهوجاء وبالمسافرين ؟

ــ أين الشوارع والأضواء الباهتة تحت حبات المطر ؟ 

أين المقاهي وأنوارها الزرقاء والبنفسجية واتي تؤكد أن النهار مات .؟

وفجأة انحسر المطر الغزير كما أتى على حين غفلة ، ولكن الحافلة مازالت تسير بسرعة فائقة ولا شيء يجعلني أعرف وجهتها ، لا أكاد أرى شيئا على جانبي الطريق أو أمام الحافلة .

حاولت مرة أخرى أن أنهض من مقعدي لكن، 

ــ آه! أوووه ، 

رأسي ارتطم بشيء حديدي ، ولحد الآن لا أعرف إن كنت دخلت في غيبوبة وهل توقفت الحافلة أم مازالت تمخر عباب الطريق بصورة عشوائية مسعورة ، ودون سائق ..

ما أحسست به فعلا أنني غرقت في شاشة هاتفي النقال ووقعت في فخه فقط لأنني كنت أريد معرفة كم الساعة .

وإنني مازلت أتخبط هناك ولا أستطيع النجاة . 

 

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394690
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258731
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225298
4الكاتبمدونة زينب حمدي185540
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164970
6الكاتبمدونة سمير حماد 131934
7الكاتبمدونة مني امين124615
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124254
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120835
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119331

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03