عندما تصلك رسالتي هذه ، وتقرؤها ستفهم لماذا رحلت بعيدا عن جحيمك ، ليس لأنني لا أحبك ، لكن لأنني لا أحب ما أنت عليه وما تمارسه علي من عنف وإهمال ، وإنني إذ أهجرك ، فأنا أهجر طريقتك في معاملتي ،
نعم ، معاملتك في رأي الجميع رائعة وكل النساء في محيطنا يحسدنني على حياتي معك ..
أنا نفسي لم أكن منتبهة إلى ما يحصل لي ، وأنني وقعت في شرك فكرتك عني كأنثى متجاهلا أنني امرأة ، امرأة حقيقية ، ولست دمية في مسرح حياتك ،
لما كنت في الخامسة عشرة من عمري كنت أحب أن أقرأ كل نص فيه أمنيات لمثلي بالحصول على زوج يقول لزوجته إنها جميلة كل صباح وأن ينظر إلى النجوم معها وأن يأخذها إلى الأماكن الجميلة ،ويهديها الزهور ، ويرافقها إلى الحفلات التي تكون فيها أميرته المدللة وقد ارتدت له أجمل الفساتين وتطيبت بأفضل وأزكى العطور وقد برقت عيناه من الغرور وهو يرافقها وقد تأبطت ذراعه ،وكأنها أحد الحلي الجميلة ، والبراقة التي يحتاجها في تلك المناسبات فهي أجمل النساء .
وكنت أحب تلك النصوص ، لدرجة أنني حاولت كتابة بعض النصوص الخاصة بي في ذلك .
ولا أنكر أنك حققت لي أغلب تلك الأفكار والأحلام ..
لكن من بعد عندما أصبحت أكبر سنا من ذلك، فهمت أن الحياة ليست كذلك ، وأنها أبسط من ذلك بكثير أو أكثر تعقيدا ، من يدري ؟
لكن في حقيقة الأمر ، لم يكن يجب علي أن أقرأ عن ذلك في تلك السن ..
كان يجب أن أقرأ :
(لا أتمنى لك أن تلتقي برجل ، بل أتمنى أن تلتقي بنفسك أولا ، وأن تكوني شجاعة وقوية ، أتمنى أن تتجاوزي عواصف ورعود الحياة ، وأن تقومي بعد ذلك وتنهضي ، أكثر شجاعة وقوة ، وأن تجدي طريقك في حياتك في الوقت اللازم .
لذلك مهما يكن ما ينتظره منك الآخرون سيكون لديك الوقت لتجدي من تستمرين معه في هذه الحياة ، رغم أنك لست مضطرة لذلك ليس هناك قواعد تحكمك في ذلك ، فأنت من يملك أمر نفسك مهما قالوا لك ،
لكن لو التقيت رجلا ، فأنا أتمنى أن يكون مهتما ، مستمعا لك ، وأن لا يجعلك تشعرين دائما أنه يعرف أكثر منك ، وأن لا يلح عليك عندما ترفضين أي شيء وألا يطلب تفسيرات لكل شيء ، وأن يبحث عن أسباب قبولك الأشياء ، رغم أنك لم تظهري قبولك مباشرة ..
أتمنى أن يفهم أنك ليست لديك واجبات زوجية ، وأن يقوم بواجبه في البيت دون طلب منك ، وقد يقوم بواجباتك أيضا ولا ينتظر أن تكوني مريضة أو مشغولة عنها بشيء آخر .، دون تعليقات تافهة منه ..
أتمنى أن يكون واعيا أن الحياة تكون أكثر إرهاقا لما لا تكونين رجلا .
أتمنى أن يستعمل قوته الجسدية والفكرية أيضا لمصلحتكما معا ..وألا يهدرها على أرصفة المقاهي وفي أشياء لا تعود بالنفع عليه وعليك .
أتمنى أن يتعلم دون أن تتحملي همه أيضا وتضطري إلى تعليمه واجباته تجاهك وتجاه نفسه أيضا ..
وإضافة إلى كل ذلك ، وفوق كل ذلك أتمنى ألا يسيء إليك ..لا ماديا ولا معنويا.
وألا يكون من النوع الذي يصرخ دون سبب ، والذي يفقد صبره للاشيء والذي قد يهينك بكلام قاس لكي يؤذيك فقط .
أتمنى ألا يكون من هؤلاء الرجال الذين يرفعون أيديهم على النساء ويضربون بها على الجدران أو يكسرون كل ما تقع عليه أنظارهم .
وأتمنى أيضا ألا يكون من هؤلاء التافهين الذين قد يهددون بالانتحار فقط ليتمكنوا من غرض لهم عندك أو الحصول على رغبات دنيئة لهم بأي شكل من الأشكال .
لو قرأت ذلك ، لوفرت على نفسي العيش في أحلام لن تتحقق والتي أصبحت من بعد كوابيس ترافقني ليل نهار .
لو قرأت ذلك لفهمت أنه يجب علي الرحيل بدلا من انتظار المستحيل لأن ما جبلت عليه كرجل، لن يتغير أبدا مهما خضعت لك واستكنت وأملت في تحقيق حياة سعيدة وهمية .ولكنت فكرت في نفسي وكيف أحميها ، ولفهمت أنني أستحق السعادة وراحة البال بدلا من الشعور وكأنني أعيش داخل مصيدة دائمة صممت خصيصا لأجلي وكنت أنا من بين المصممين لها ..
لو قرأت ذلك ، لفهمت أن تلك الحياة السعيدة لن تكون معك بدلا من التعلق بأهذاب أحلام وآمال لا وجود لها إلا في خيالي ..
ولكنت سعيدة مع ذاتي ومتصالحة مع نفسي متأكدة أنني لست في حاجة إلى مثلك مهما توفرت فيك من مظاهر الرجولة الزائفة ..
ولكنت وقفت ضد نفسي بنفسي لكي تلتزم الهدوء والروية ولقلت (لا ) للآراء والانتقادات ولما تعلمه لنا أمهاتنا من أعراف وتقاليد تجعلني أنا وسائر النساء
نقبل بحياة نتحمل كل ثقلها بدل تقاسمه مع الرجل ، فنحن النساء لدينا كل شيء مسبقا ولا فائدة من خضوعنا لتعنث الرجل وجبروته .
لكل ذلك ، فأنا مضطرة إلى أن أترك حياتي البائسة معك ، ذلك أنني أصبحت نسخة مشوهة مني ، فالتي معك، ليست هي أنا ،
قد أخذت أشعر، أن المستقبل لا يعبرني والحياة تسير بعيدا عني.
صدقني ، فقد أصبح من الصعب علي إخفاء الأسرار الحقيقية للحياة التي أحملها في قلبي .
وأتمنى ، أن تكون قد قرأت رسالتي هذه إليك ،
وأتمنى أن تأخذ العبرة من بعض ما جاء فيها ، لتغير قليلا من طباعك السيئة التي تعودت عليها ، فإذا كانت الأشياء تتغير فذلك لأنها صنعت لتكون كذلك .








































