آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة فاطمة البسريني
  5. الروح المجرمة
⭐ 0 / 5

إنهم مريبون ،يدفعونك للشك ، يجعلونك تشعر بالدفء والعاطفة ، يملؤون المكان بالمرح ويفعلون كل شيء لتبحث عنهم وتثقفى آثارهم من جديد .
يبعثون فيك الأمل ويجعلونك تشعر بالشغف لكنهم لا يفعلون ذلك ، إلا لكي تزحف وراءهم وتتمنى رضاهم .
لكن ، أتعرف لوكنت ذكيا فيجب ألا تزحف ..
ــ وهل أستطيع ؟
ـ نعم ، تستطيع أن تأخذ العسل من الورود وتحس أنك ملكت العالم كله ، وأنت تغدي بها روحك وجسدك ..
ـــ أنت تلقي بكلمات فقط دون تجربة سابقة ، ألا تعرف أننا نصاب بالعمى أحيانا ، يطمس أمامنا الطريق ، فلا نتمكن من معرفة أن العسل في الحقيقة هو سم زعاف ، وحينئد فإن الموت يكون منك قيد أنملة ، قريب جدا منك أينما يممت وجهك .
تصبح لديك مخاوف وتهيؤات وتطاردك الخيالات والظلال والأحلام الرهيبة المزعجة التي لا تفارق ذهنك .
تكابر ، تطرد كل ذلك من دماغك باستماتة ، تحاول أن تبتعد عن كل ما يسبب لك ذلك ..
ـــ ما الذي يسبب لك ذلك ؟
ــ السبب ؟ إنس الأمر ، فذلك لا يمكن تفسيره ولا حتى التعبير عنه ، وهل أعرف السبب أصلا ؟
أتعرف لا فائدة من الحديث عن ذلك ؟
ـــ يجب أن تقول وتتخطى ذلك فربما السبب في روحك فقط .
ـــ لا يمكنني فلا وجود لكلمات يمكنني أن أصف بها ما يراودني من أحاسيس تسيطر علي ، أحاسيس سيئة فعلا ، أه .. سيئة جدا ..
كل ما أعرفه أنني أريد قتل (منانة ) زوجتي ... فهل أريد ذلك حقا
نعم يصل بي الأمر لعدم التمييز بين ما هو حقيقي وغير حقيقي كما لو أن الموت يستولى علي بصورة غير طبيعية ، فأنا أشعر بالموت دون أن أكون ميتا حقا . .. وكأن روحي ليست روحي تماما .. وتثور روحي تلك داخلي وكأن الشيطان سكنها .
أنا أحب ( منانة ) فكيف أستطيع أن أقتلها ؟
ــ لا تذهب وراء روحك وما تمليه عليك ،
صدقني ، أفعالنا في الماضي تطاردنا سواء أردنا ذلك أم لا ..
كل شيء ينسى ، والحقيقة الموشومة على الروح هي التي تبقى ،
إن الموت يلاحقنا فدمنا يصبح مسموما مع أول جريمة ترتكبها روحنا ،
أنت تقاتل من أجل حياتك كل لحظة لكنك محاصر بين براثن الموت وفي رغباته غير المحققة بكل خطإ ترتكبه الروح ..
حتى بعد موتنا ، ستبقى معنا ،لن نصدق ما لا نعرفه ولكن أمرنا سينتهي ..
إن كنت على قيد الحياة فهناك سبب خاص لذلك ، في اليوم الذي ستكتشف فيه ذلك ، ستموت ...
نحن على قيد الموت ونحيا بعض الفترات فقط مما تسمح به الحياة ، نستمتع بالأيام التي نقضيها مع الروح المجرمة ... إن لم تقتلها فسوف تقتلك ...
نظر إليه نظرات مليئة بالريبة والشك ولكنها في نفس الوقت حاسمة ومشجعة وكأن ما سيقوله هو نهاية كل الدمار الذي يشعر به وقال بحزم ويقين :
ـــ لديك مهمة هذه الليلة بالذات ، وإلا ستموت ، أو بالأحرى ستعود إلى موتك الموارب لا هو ذهب وأغلق الباب ولا هو فتحها لك على مصراعيها ، هل تفهمني ؟ هل تفهمني ؟ ...أنت يجب أن تقص خصلة من شعر زوجتك في غفلة منها ، حاذر أن تنتبه إليك وإلا ستقتلك دون رحمة ..
أحس أنه يهبط بسرعة كبيرة ، ليرتطم بقوة بروحه المظلمة المسننة والتي تجعله ينزف كثيرا من الداخل ...
أجاب بهدوء لا ينم عما يعتمل في صدره :
ــ حاضر سيدي ، سأفعل .. سأفعل ..
يأتي وقت حيث الاعتراض لا ينفع ، بل يجب المرور إلى الفعل ، بعد الكلام هناك الأفعال ، هكذا تسير الحياة ...
عاد إلى بيته وهو مذعور مما طلبه منه الرجل الحكيم العجوز .
فكر كثيرا بالطريقة التي يستطيع من خلالها القيام بمهمته على أحسن وجه دون إثارة انتباه زوجته( منانة ) .
لم يكن مطمئنا أبدا رغم أن العجوز أخبره أنه سيكون معه في كل لحظة وسيساعده لأن ( منانة ) لا تنام ولا يغمض لها جفن وهي حذرة جدا ، وهو هالك لا محالة .
أحس بانقباض شديد وهو يفتح باب بيته ليدخل أو أن باب البيت انفتح من تلقاء نفسه ، فهو لم يعد يعرف شيئا مما يحصل معه ، منذ أحب ( منانة ) التي كانت تضع قناعا صنعته لنفسها بدقة والتي لم تنزعه إلا لما أصبحت زوجته .
هو الآن ، لا يعرف مع من يعيش ، هل زوجته آدمية أو جنية تتلاعب به كما تشاء .
كانت تقف أمامه وتنظر إليه نظرات مخاتلة ، يغمرها الشك القاتل ..
كانت وكأنها تقرأ أفكاره ..
قال بصوت منخفض :
ــ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
نظر إليها بسرعة ، كانت عيناها بلون الدم وقد جحظتا وهي تقول بصوت أجش ، خشن ، وكأنه صوت رجل قوي :
ــ أين كنت ؟ وماذا كنت تفعل ..؟
أصابه رعب شديد .. لكنه لم يظهر شيئا من ذلك .. بل تجاوزها مندفعا إلى الداخل ..
تبعته للتو ، كانت تدرك تماما نواياه ، لكنه قال لها بهدوء كامل :
ــ هيا حبيبتي .. قد أحضرت لك الشراب الذي تريدين ... هيا ( منانة ) أحضري الأكواب .
كانت مخاوفه تسيطر عليه ، تلك المخاوف تجعل روحه المجرمة تظهر إلى السطح وتجعله يقوم بأي شيء مهما كان سيئا ، وهكذا فقلقه يزداد ولا يترك له فرصة للتفكير.
إن تأثيرها عليه قوي جدا ، وهو يعرف تمام المعرفة أن عينها لا تنام وأنها تراقبه دائما وفي كل لحظة ..
لا يعرف ما يجب عليه القيام به ولا ما الذي يشعر به
تجمدت مشاعره وتوقفت ..
كل كلماتها لا تفعل شيئا إلا أن تملأ قلبه بمرارة قاتلة وأسئلة تكاد ترديه ...
ما يعرفه أن روحه المجرمة لن ترتاح إلا إذا أنهى أمر (منانة ) وقتلها ..
أما ( منانة ) فكانت على علم بما يروج في نفسه وبكل ما يدبره لها ولم تكن ترتاح له أبدا ،
لا تستغربوا من ذلك ..
فاللحظة الوحيدة التي كانت ترتاح فيها هي عندما تبتعد روحه المجرمة عنها وكان أملها الكبير أن تتمكن من القذف بها إلى عمق الجرف الرهيب داخله دون أن تؤذيه فلقد أحبته حقا ..
لم تكن منتبهة إلى ذلك منذ البداية ..
كانت تنصت إلى أفكاره .. إلى ما يقوله قلبه ..
وقد تذمرت فعلا لما اكتشفت روحه المجرمة ...
وإنها ترتعش من الغيظ والغضب وهي تحمل إليه الأكواب كما طلب منها وهي على علم أنه يريد تنويمها ليقص من شعرها كما أمره الشيخ العجوز ...
تلوذ فقط بصمتها الأبدي والتأمل والنظر بعيدا وكأنها تستشف ما وراء الحياة .
ابتسمت بينها وبين نفسها .. هو لا يعرف الموقف الذي وضع نفسه فيه ( لا أحد سينقذه مني ، ومن سمي الرعاف ).
لم تكن تريد هذه النهاية لحياتهما معا .. فقد أحبته بكل قواها في زمن مضى ، قبل أن توقظ روحه المجرمة كل عفاريتها .
اقتربت منه والكأس بيديها وناولته إياه وقد استحضرت كل أساليبها في الإقناع وكل شخصيتها الطاغية التي اكتسبتها على مر السنين الماضية.
قالت له وهي ترتشف من كأسها :
ـ اشرب نخب حبنا الأبدي ...
الليل يضع يده على جفني الليل، يمحي الظلال وينسجم معها ليغطي أيضا نور عينيه التي أقفلتا إلى الأبد ، ولينهي أمره في تؤدة وصبر ..
الليل يداعب كل شيء يجده في طريقه ، ويغمر روحه المجرمة أيضا بظلاله السوداء الحالكة .. ويملأ روحه التي انتفضت لفترة في حشرجة قصيرة ، وسلمت بعد ذلك نفسها التي اصطدمت بالموت .

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386656
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249467
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217808
4الكاتبمدونة زينب حمدي183599
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160162
6الكاتبمدونة سمير حماد 127834
7الكاتبمدونة مني امين123580
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120387
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116683
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116178

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02