كَمْ بَقِيَ مِنْ مَسَافَةٍ كَيْ نَصِلَ إِلَى بَعْضِنَا،
مُسَلسَلٌ يَحْمِلُ أَجْوَاءً رُومَانْسِيَّةً وَأَيْضًا بُولِيسِيَّةً.
فَالرَّسَّامُ مَاهِرُ بَهَاءُ الدِّينِ الَّذِي رَسَمَ لَوْحَةَ «الاِنْتِظَار»، يُقِيمُ مَعْرِضًا للِوَحَاتِهِ، فَتَأْتِي عِصَابَةُ تَهْرِيبٍ تُرِيدُ شِرَاءَ اللَّوْحَةِ لاِسْتِخْدَامِهَا فِي تِلْكَ الأَعْمَالِ، ثُمَّ يَكْتَشِفُ صَدِيقُهُ الشُّرْطِيُّ ذَلِكَ، وَيَظَلُّ يُحَامِي عَنْهُ.
فَيَقَعُ مَاهِرٌ فِي حُبِّ سَيِّدَةِ أَعْمَالٍ تُحَاوِلُ شِرَاءَ اللَّوْحَةِ، وَيَتَّضِحُ أَنَّهَا مُهَدَّدَةٌ بِالْمَوْتِ لِتَفْعَلَ ذَلِكَ، أَرْمَلَةُ رَجُلِ أَعْمَالٍ مَاتَ غَرَقًا.
تَتَعَرَّفُ إِلَى الرَّسَّامِ الَّذِي وَقَعَ تَحْتَ سَطْوَتِهَا، فَتُعْجَبُ بِهِ هِيَ الأُخْرَى، فَتُحَاوِلُ أَلَّا تُنَفِّذَ مَا تُرِيدُهُ العِصَابَةُ، إِلَى أَنْ يُهْدِيَهَا مَاهِرٌ اللَّوْحَةَ بَعْدَ أَنْ نَبَّهَهُ صَدِيقُهُ أَنَّهَا هِيَ الأُخْرَى مُتَوَرِّطَةٌ.
لَمْ يُصَدِّقْ مَاهِرٌ، فَقَلْبُهُ يُحَدِّثُهُ أَنَّهَا اِمْرَأَةٌ نَقِيَّةٌ.
يَعُودُ اِبْنُ عَمِّ «هَالَةَ» لِيُقْنِعَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ، وَيَتَّضِحُ أَنَّهُ هُوَ الأُخْرُ مُتَوَرِّطٌ فِي أَعْمَالٍ إِجْرَامِيَّةٍ، كَمَا أَنَّهُ مَنْ سَلَّطَ عَلَى زَوْجِهَا مَنْ قَتَلَهُ.
تُحَاوِلُ «هَالَةُ» أَنْ تَحْمِيهِ رَغْمَ مَعْرِفَتِهَا بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ اِبْنُ عَمِّهَا.
وَلَكِنْ سُرْعَانَ مَا تَنْقَلِبُ الأُمُورُ، فَيُحَاوِلُ قَتْلَ «مَاهِرٍ» الَّذِي أَحَبَّهَا، وَعِنْدَمَا فَشِلَ حَاوَلَ قَتْلَ «هَالَةَ» لِرَفْضِهَا الزَّوَاجَ مِنْهُ.
تَتَصَاعَدُ الأَحْدَاثُ بَيْنَ «هَالَةَ» وَمَنْ حَوْلَهَا مِنَ العِصَابَاتِ، حَتَّى إِنَّ «مَاهِرًا» ذَاتَهُ أَصْبَحَ يَشُكُّ بِهَا، وَتَوَتَّرَ الأَمْرُ أَكْثَرَ حِينَ عَرَفَتِ اِبْنَةُ أَخِ زَوْجِهَا المَغْدُورِ أَنَّهَا مَنْ قَتَلَتْهُ.
فَتُحَاوِلُ «هَالَةُ» أَنْ تُبْعِدَ الشُّبْهَةَ عَنْهَا، فَتَعْتَرِفُ لِـ«مَاهِرٍ» أَنَّهَا تَتَسَتَّرُ عَلَى اِبْنِ عَمِّهَا.
يَدْخُلُ عَلَى خَطِّ الصِّرَاعِ حَبِيبَةُ «مَاهِرٍ» القَدِيمَةُ الَّتِي تَرَكَتْهُ وَعَادَتْ مَرَّةً أُخْرَى، لَكِنَّ قَلْبَهُ لَيْسَ مِلْكَهُ الآن، لَقَدْ عَلَّقَ لَوْحَةَ «الاِنْتِظَار» عَلَى إِحْدَى الحَوَائِطِ بِمَنْزِلِ «هَالَةَ» الَّتِي اِعْتَرَفَتْ بِحُبِّهَا.
حَاوَلَتِ الفَتَاةُ أَنْ تُعِيدَهُ إِلَيْهَا دُونَ جَدْوَى، فَتَرَكْتَهُ لِـ«هَالَةَ»، ثُمَّ قُتِلَتْ عَلَى يَدِ العِصَابَةِ الَّتِي كَانَتْ تُلَاحِقُ «هَالَةَ» وَ«مَاهِرًا»، فَحَزِنَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّهُ بِصِدْقٍ.
وَبَدَأَ «مَاهِرٌ» مَعَ «هَالَةَ» حَيَاةً جَدِيدَةً.
«أَيَّتُهَا البِئْرُ العَمِيقَةُ، مَتَى تُصْبِحِينَ جَدْوَلًا صَافِيًا؟»
هَكَذَا أَحَبَّهَا، وَفَتَّشَ عَمَّا بِدَاخِلِهَا، لِيَجِدَا الحُبَّ بَعْدَ الاِنْتِظَارِ.








































