آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة انجي مطاوع
  5. الغرف السبع
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

غطي الليل جبل باب البحر في سانت كاترين بظلامه العميق، بدت النجوم قناديل معلقة في السماء. اقترب مازن وسلمى من مدخل الكهف المنشود بعد رحلة عناء، تتملكهما الرهبة مما ينتظرهما.

تذكرا كيف فقدا الأمل بعد أن أُنهكت الأطباء محاولات علاج ابنهما آدم من مرض غامض أفقده الحركة والكلام، زارا المشايخ والدجالين، بلا طائل.

لذا قررا الذهاب للمدينة المباركة على هواءها العليل يساعد في شفاء الإبن، دلهم بدوي شاب عن الكهف وأن أبائه وأجداده يحكون أن روح راهب عاش زمن الاضطهاد الروماني تسكنه وتُشفي من يلجأ إليه.

 

دخلا إلى الكهف بصمت، وأشعل مازن مصباحًا يدويًا لينعكس الضوء ويكشف عن مدخل مزين بنقوش قديمة ورمز غريب فوقه: دائرة يتوسطها قلب صغير.

 

قال مازن بصوت متهدج: "هل تعتقدين أننا سنجد الحل هنا؟"

أجابته سلمى: "ليس لدينا شيء لنخسره. لا يمكننا التراجع آدم بحاجة إلينا"

 

بمجرد دخولها ظهرت بقعة ضوء تشبة الباب، بمجرد دخولهما تحولت إلى غرفة مظلمة إلا من شعلة صغيرة تتراقص على جدارها. نُقشت صورة لرجل يمشي وسط عاصفة ممسكًا بشعلة تكاد تنطفئ. أسفل النقش كُتب:

"حتى في الظلام، فإن شرارة الأمل تكفي لإضاءة الطريق."

 

في منتصف الغرفة وجدوا صندوقًا صغيرًا يحتوي على قطعة ورق مكتوب عليها:

"خطوتك الأولى هي الإيمان بأن النور موجود."

همست سلمى: "لم أفهم" 

أمسك مازن يدها قائلاً: "الشعلة هي آدم. علينا أن نُبقيها حية مهما كانت العاصفة."

 

وكأنما كانت الغرفة تنتظر فهمهما المكتوب لتختفي، ويظهر الضوء من جديد على هيئة غرفة ثانية، محفور على جدرانها صوراً لأشخاص يلقون بأشياء ثمينة في نهر ونقش مكتوب:

"التضحية ليست خسارة، بل دعوة لشيء أعظم."

 

وسط الغرفة صندوق ثان فتحته سلمى لتفاجئ أنه فارغًا، وعلى غطائه كُتب:

"قدموا شيئًا يعكس أغلى ما لديكم."

 

نظر مازن إلى خاتم زواجه ذكرى يوم وعد سلمى بحبها والحفاظ عليها. اخرجت سلمى من سلسلتها صورة صغيرة لـآدم مبتسمًا وأعطتها له. وضع الخاتم والصورة في الصندوق.

 

بمجرد إغلاق الصندوق، أضاءت الغرفة بشدة، وسمعا صوتًا يقول:

"التخلي عن المادي هو بداية الطريق للروحي."

 

تبدلت الغرفة في لمح البصر بغرفة أخرة، جدرانها مليئة بالظلال التي تتحرك بشكل مخيف. ونقش لنفق مظلم بنقطة ضوء خافتة في نهايته مكتوب عليه:

"الخوف ليس إلا ظلاً لحقيقة أعظم."

 

سارا وسط الظلال، ظهر آدم من بعيد شاحبًا ومنهكًا. صرخت سلمى: "لا أستطيع رؤية ابني هكذا!"

أمسك مازن بيدها مهدئاً: "إنها مجرد أوهام لا تستسلمي لها."

 

انتهى النفق وأختفت الظلال ليريَّ جسر معلق في منتصف الغرفة التالية يبدو على وشك الانهيار وعلى الجانب الآخر صورة لعائلة تحتضن طفلًا أسفلها نقش:

"الإيمان لا يضمن الطريق السهل، لكنه يضمن الوصول."

 

قالت سلمى بفزع: "هل نخطو؟ قد يسقط بنا الجسر!"

أجابها مازن: "إن لم نفعل، فلن نصل."

 

خطا معًا متشبثين ببعضهما. رغم الاهتزاز والخوف، حتى وصلا الجانب الآخر، أضاءت غرفة جديدة فصرخت سلمى:

"ما هذه الدوامة إنها لا تنتهي"

امتلئ قلب مازن بالخوف لكنه حاول مواساتها قائلا:

 

"في العجلة الندامة تجلدي"

 

الجدران كسابقاتها مزينة بصور لشجرة مقطوعة، تحمل براعم خضراء. والنقش:

"ما يُقطع اليوم، قد يُزهر غدًا."

 

صرخ مازن: "هل يعني هذا أن نفقد آدم؟"

عاجلته سلمى بصوت يملؤه الألم: "ربما يقصد تقبل الفقد كجزء من حياتنا. لكن الأمل لا يزال موجودًا أشعر به داخل قلبي."

 

 أحسا بالسلام الداخلي، وكأنهما يتأهلان لأي نتيجة، وإن كانت الفقد.

 

بكت سلمى لمجرد التخيل، احتضنها مازن مواسياً، ظهر الضوء من جديد ومن داخلة تكونت غرفة مزينه بقلوب متشابكة وزهرة متفتحة في المنتصف نقش داخلها:

"الحب هو البذرة التي تُحيي كل شيء ميت."

 

هتف مازن: "رغم كل شيء، حبنا هو ما أبقانا."

أجابته سلمى باسمة: "وحبنا هو ما سيُبقي آدم حيًا."

 

في لمحة عين وجد الزوجان نفسيهما في غرفة دائرية، يتوسطها تمثال للراهب ممسكًا بمخطوطة. فتحا المخطوطة ليقرءا كلماتها المحفورة:

"شفاء ابنكما لم يكن في الكهف، بل في قلوبكما. مرضه هو انعكاس لخوفكما وشكوككما. الحب، الإيمان، والتضحية هي ما يحرر الروح والجسد."

 

سمعا صوت عميق يحدثهما:

"الرحلة ليست لابنكما فقط، بل لكما. لقد أعدتما اكتشاف الحب الذي يجمعكما والإيمان الذي يُقويكما، عودا إلى ابنكما."

الخروج كان أيسر، ظهر مدخل الكهف بمجرد اختفاء الغرفة والدليل البدوي الشاب واقف ينتظرهما بعدما افتقدوا وجودهما داخل الكمب.

 

عاد مازن وسلمى، ليجدا آدم ينتظرهما أمام غرفتهم، همس بصوت ضعيف:

"حلمت بكما تبحثان عني في مكان مظلم. كنت أعرف أنكما ستنقذاني."

 

بكى مازن وسلمى، وشعرا بأن الرحلة لم تكن لإنقاذ جسد ابنهما فقط، بل لإعادة الروح لعائلتهم، للشفاء سواء لآدم أو لأنفسهم.

 

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380105
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241645
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213047
4الكاتبمدونة زينب حمدي182083
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156260
6الكاتبمدونة سمير حماد 124442
7الكاتبمدونة مني امين122568
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117172
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114732
10الكاتبمدونة آيه الغمري112489

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

12674 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع