هذا الحساب حساب مزيف.
لا أقصد بالطبع أنه وهمي أو تم صنعه لأغراض مسيئة أو مريبة..
لكن دعني أخبرك أن ذلك الحساب المفعم بطاقة وحيوية وآراء وضحكات عالية وفكاهة وفلسفة أحيانًا ونقاشات ملء الأرض والسماء، وقد تجد به بعضًا من الراحة والسكون والإيجابية والحب والكثير من الأصدقاء الافتراضيين والتعليقات والتفاعل الإلكتروني الصاخب بأشكاله المختلفة طوال النهار والليل يعود إلى شخص خيالي لا يمت للواقع بصلة.
يبث لك كل ذلك شخص وحيد مكوم بركن غرفته المظلمة أو مختبئ بسريره مغطى الجسد بالكامل حتى الرأس...
صامت تمامًا،
صفحة وجهه لا تحمل أي تعبير من تلك التعبيرات الملقاة أمامك هنا، وأحيانًا يحتاج لأن يضغط جفنيه بقوة ليتخلص من بعض الدموع العالقة التي تمنعه من رؤية تعليقك الساخر حتى يبعث إليك بفكاهة تسعدك..
بائس تمامًا،
ربما تربت الحروف على قلبه أحيانًا ولكنه لا يفرح ولا يحزن، لا يتحدث بصوته المسموع ولا ينظر أحد لعينيه ولا يشعر سوى بالخوف من أن يصبح طي النسيان فيموت وحده دون لقاء حقيقي يروي إنسانيته المتعطشة للحياة.
يرسم شخصية سعيدة لطالما حلم أن يعيشها وسط البشر الحقيقين، يدعو ويتمنى الخير والسعادة للجميع صادقًا وتنفرج أساريره برؤية إنجازات الغير مهما بدت تافهة فيرتاح قلبه لأنهم بعيدون عن ذلك الثقب الأسود الذي سقطت به روحه وكأنه يحتفل أن روحًا أخرى قد نجت من الفخ.
لكنه يظل منطفئًا هادئًا روحه مكبلة بأصفاد الحياة العفنة فلا يستطيع أن يندمج مع الأحياء إلا من خلف الأسوار التي تواريه وتواري سوءات ضعفه وعجزه.
إذًا فبعض حسابات التفاعل الاجتماعي الافتراضي مزيفة تمامًا يا عزيزي، تعود لبشر يكادون أن يلفظوا أنفاس الحياة الأخيرة، ويبدون أمامك بكامل طاقتهم..
فلا تحكم بها.








































