لا أعلم ماذا سمعتم عن هذا الفيلم ، الا أنى قبل أن أدخله كان عندى توجس من فكره أنه "للكبار فقط"
:)
الا أن كل من رأه قال أنه مقارنه بباقى الأفلام "العادية" التى يدخلها الناس جميعا و غير مكتوب عليها "للكبار فقط" فإنه عادى جدا ... و بالرغم من وجود مشهد واحد أو أثنين ... الا أنه يعتبر محترم جدا مقارنه بكثير من الإسفاف أو الألفاظ البذيئة التى تعرض فى الأفلام المضحكة التى يدخلها الجميع ... او الإعلانات التليفزيونيه التى لابد أن تمنع أصلا ...
فالفيلم تناول مواضيع للكبار فقط و لكن بقمة الإحترام فى الكلام و فى الصورة أيضا ...
حبيت أن أقدم الفيلم بهذه المقدمه ، حتى لا نحكم على الفيلم أنه "ردئ" أو "مسف" لمجرد أنه للكبار فقط او لمجرد أنه يطرح قضايا "للأسف واقعيه" و لكنها للكبار فقط...
و لكى نحترم هذا المخرج الذى كتب على الفيلم "للكبار فقط" و لم يهمه شباك التذاكر ... مقابل أن يظل هناك إحترام لـ "حدود" الأطفال فى المشاهده ...
لان كثيره هى الأفلام "الخادشة للحياء" التى يتفرج عليها الأطفال لأنها ليست "للكبار فقط"
نعود للفيلم الرائع و لقصته و هدفه... للمخرج العبقرى "داود عبد السيد"
فكلنا نعرف "الكيت كات" و نحبه ... و ها هو فيلمه "رسائل البحر" بعد تحضير دام 7 سنوات..
جاء بقصة بسيطة جدا ، و لكن بمضمون و إفكار عميقة جدا .... تجعلك تتأمل فيه أثناء و بعد الفيلم ...
حتى أنى أريد أن أراه مرة أخرى...:)
فالفيلم ملئ بالرموز و المعانى فى الشخصيات ، و فى الحوار و فى التصوير...
- أعجبنى جدا تصويره للبحر فى وقت "النوه" فى قمه هيجانه و الموجه تضرب فى الشوارع
و أيضا أثناء هدوئه و صفاء السماء...
- أعجبنى جدا فكره أن البطل وجد زجاجة بها رساله "رسالة البحر" و بالرغم من أنها مكتوبه باحرف يونانيه الا أن أحدا لم يقدر أن يقرائها او يفهمها ، جميع جنسيات العالم لم تقدر أن تقرأ الرسالة...
تماما مثلما نقف جميعا ... غير قادرين على فهم رسالة الحياه لنا ... او طريقة الدنيا ... غير قادرين أن نفهم لماذا هذه الأحداث التى نتعرض لها ...
- أعجبنى جدا أن البطل كان يصطاد سمكا ، فى حين أنه غير محتاج ... الا أنه فى عز إحتياجة للمال و ان يصطاد سمك ليبيعه و يأكل أى شئ .... لم يحالفه الحظ فى أى سمكة ، و بات جائع ليلتين أو اكثر ....
تماما حينما تمر علينا ليال فى حاجة الى شئ معين .... كان لدينا فى وقت من الأوقات.... الا أن الظروف حرمتنا منه ... و أصبحنا فى أمس الإحتياج له حتى نستمر فى العيش .... الا ان الواقع يكون قاسى أحيانا... و تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ..
- أعجبنى جدا حوار بين البطل و جارته العجوز ، على محبوبته ... فى انه إذا كان يحبها فعلا ، فليحبها كما هى ، فليحبها بعيوبها ... لا يحاول أن يغيرها ... و اذا لم يستطع فليتركها ، لكن لا تحاول أن تغيرها ، لانها لن تتغير....
تماما مثلما نريد أن نحب الحياه ، بطريقتنا ، نريدها أن تتغير لكى نحبها ...
الا أنها لن تتغير ، فلابد أن نحبها كما هى بعيوبها ...
الفيلم ملئ بمثل هذه الرموز و الرسائل من أول لحظه حتى اخر لحظة ...
و بالرغم من "إكتئابى" بعد الخروج من الفيلم .... :)
الا أنه كان سبب قوى فى تغير طريقه تفكيرى للحياه بنظره أكثر إيجابيه ... :)
أدعوكم لرؤية الفيلم ... فالفيلم رائع جدا ...

داوود عبدالسيد فى ندوة «المصرى اليوم»: «رسائل البحر» عن العلاقات الإنسانية.. ويوجد تيار منظم يحاول إفساد السينما








































