نور فتاةٌ جميلة، قارب عمرها الثلاثين عاما، لها روح جذابة نقية جعلتها تتميز بهدوء طاغ وملامح مميزة، وأجمل ما يميزها تلك الضحكة التي تكشف عن هاتين الغمازتين الرقيقتين، وعيناها البنيتان المتسعتان كعيون المها وملامحها البيضاء التي تظهر بالحجاب متألقة كبدر لاح بالسماء، نور روح جذابة يتوق إليها كل من يراها، فوجهها البشوش يخطف الأبصار، تهوى تلك الجميلة اللونَ الأبيض كقلبها النقي الذي لا يعرف للخبث طريقا، تخرجت من كلية العلاج الطبيعي وما إن تخرجت حتى التحقت بالعمل في مستشفى الوفاء الخاصة، كانت متفوقة دراسيا حيث حصلت على تقدير الامتياز، وتدربت في إحدى المستشفيات قبيل التخرج مما زادها خبرة وتميزا وتفوقا في جلسات العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل للمرضى الذين يعانون من صعوبات الحركة جراء حادث أو ضعف في بنية الجسد، وقد تميزت نور عن غيرها من الزملاء والزميلات باجتهادها وإخلاصها في عملها وقدراتها الإنسانية الخاصة على التعامل مع المرضى بدبلوماسية فائقة حتى أصبحت في وقت قصير ممن يُطلبون خصيصا في المستشفى، يكفي فقط أن تسمع اسم الدكتورة نور الألفي حتى يتوافد عليها جموع المرضى، فهي من الشخصيات الهامة فعليا في مجالها العملي، بالإضافة لتميزها باللباقة وحسن التصرف والذكاء اللامع الذي يلاحظه كل من يتعامل معها، ورغم تلك المميزات إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الألم الذي يقطن بزاوية خفية من الروح تظهر خلف ابتسامتها الحزينة، فمن يتفقدها جليا ويتأملها جيدا يرى مسحة حزن تتراءى في عينيها الجميلتين ويرى ذلك الهدوء الناطق بكل شجن، حتى أصبح الجميع يتودد لها ويولونها اهتمامهم ومحبتهم، وهي بالمقابل كانت لا تتوانى أبدا عن فعل الخير ومساعدة الجميع وقت احتياجهم سواء كانت تعرفهم أم لا، فمن شيمها طيبة القلب والخجل النادرين في هذا الزمان، كانت نور هي الابنة الكبرى لدى أبيها، ولها أخ أصغر يدعى أيمن يصغرها بخمس سنوات لكنه لم يحظ بمكانة مثل مكانتها فشتان بينهما، إنهما مثل المشرق والمغرب لم يلتقيا أبدا على فكر واحد أو قلب واحد، ليس لأسباب واضحة، ولكنها طبيعة شخصياتهما جعلتهما متنافرين دائما لكنهما يحفظان الود البسيط لكونهما إخوة في عائلة مترابطة متحابة تحفظ الود وتصون مواثيق العهود، كانت نور رقة البيت وجميلة العائلة، نشأت ببيت كرم لا يخلو من المحبين من الأهل والأصدقاء، كان البيت مملوءً بالبركة والخير، كان بيتا قائما بأعمدة المودة على أكتاف رجل ليس ككل الرجال، أبوها من أجلّ الرجال المحترمين و لم يكن لها غيره، ولم تتعلق بأحد سواه، حتى والدتها لم تتعلق بها كثيرا هكذا، ربما لاختلاف شخصياتهما فهي بنت أبيها وتشبهه في كل شيء، كانت تتمنى لو تتزوج برجل يشبهه تماما، لكنه القدر منحها زوجا مخالفا لطموحاتها وقلبها وروحها ولم يشبهها قط، كانت منذ سنوات زواجها الأولى تواجه مشكلة بداخلها قد أرّقت لياليها، فهي لم تشعر به قرينا لروحها ربما لأن زواجهما كان تقليديا، فهي لم تحبه أبدا لكنه كان بمواصفات رجل الأحلام أوربما بمقاييس الآخرين مناسبا لها لكنه بمقاييس قلبها لم يناسبها أبدا، لكنه القدر الذي جمعهما والذي جعلها تكمل الطريق مع رجل غير روحها للأسوأ حيث أبدلها واختزل الفرح بقلبها وأبدله أحزانا، كانت حياتهما كلوحة ألوان باهتة لا يعلوها أي أثر خاصة أن الله لم يكتب لهما الإنجاب حتى الآن، ورغم ذلك لم تحزن على عدم الإنجاب لأنها بقرارة روحها لا تريد ما يربطها به فهي تكره روحه وأنفاسه رغم تمنيها للإحساس بعاطفة الأمومة، هو لم يعرف أبدا كيف يصل إلى قلبها ويستحوذ على أنفاسها، ربما لم يكن لديه علم بكيفية التعامل مع حس أنثى مرهفة مثلها قلبها مفعم بالحياة مثلها، كان بطبيعته العقلانية يعتبرها زوجة مناسبة، لكنها كانت تريده حبيبا قبل أن يكون زوجا يكن لها ينبوع حنان واهتمام، فشتان بين تفكير العقل المطلق والقلب المفعم بالحياة، متناقضات حياة، شروق وغروب، ظلمات ونور لذا قررت نور بعد أن يئست من تغييره أن تنغمس في عملها أكثر وتوليه اهتماما أكثر من طاقتها ووقتها، وكانت تستعين بتشجيع والدها الذي يرى فيها كل آماله، فهي قطعة النبض الأولى من وتينه والتي تجلس بجوار النبض، كان والدها يطيب نبضها ويعلم حزنها لكنه لم يستطع أبدا أن يواجه ذلك الحزن بداخلها، وآثر الصمت متمنيا أن يتغير حالها يوما ما، ولكنه رغم ذلك كان لا يبخل عليها بحنانه، وكيف لا يفعل ذلك وهي ابنة روحه ونبضه وشقه الثاني.







































