مرت الأيام سريعا وكان حسام ينتقل في نجاح يتلوه نجاح حتى أصبح فنانا
مشهوراً تتهافت على كسبه جميع الأضواء، لكنه رغم نجاحه لم يكن أبدا متعاليا مغروراً، كان يحمد الله في كل خطواته وكان لا يتوانى عن خدمة الآخرين قدر استطاعته حتى هؤلاء الشباب والفتيات الذين في بداية طريق الفن إن صدق
حدسه تجاه أحدهم بموهبته الفنية إلا ويمد له يد العون ولا يبخل بتوجيهاته لجميع من حوله معتقدا بوجوب التلاحم ببن جميع أعضاء العمل المسرحي حتى يخرج بأبهى صورة، وفي تلك الأثناء كانت الفرقة بصدد الدخول في عرض مسرحي جديد وكانت بطلة العرض المسرحي قد ذهبت في إجازة حمْل وستغيب عن المسرح لما بعد الولادة ، فأراد المخرج وجها نسائيا جديدا يخطف الأبصار
ويشارك حسام بطولة العرض المسرحي، لذا أعلنت الفرقة عن اختبارات أداء
لاختيار فنانة جديدة للعروض المسرحية المقبلة، وتوقفت عروض التدريب مؤقتا لحين الانتهاء من تلك الاختبارات، فترك حسام قرار الاختيار المبدئي للمخرج وخرج في إجازة سريعة يستريح بها قليلا، وعند عودته سيحضر التصفية
النهائية لاختيار فتاة تكون جديرة بدور البطولة، وبعد فترة وجيزة تم اختيار
الفتيات واتصل المخرج بحسام لكي يحضر العروض النهائية، فعاد حسام من إجازته على موعده مع المخرج لحضور العرض النهائي فجلس حسام
والمخرج ومساعده في صفوف المسرح، وتذكر حسام حينها كيف كان مشهده
أمام لجنة التحكيم وكيف كان يرتجف من شدة الخوف وسلطان المسرح المهيب ،حتى وفق في مشهده ووصل لما هو فيه الآن من مجد وشهرة، كان المشهد ستقوم به ثلاث فتيات يتم التصفية بينهن لاختيار فتاة واحدة، تم عمل المشهد
للمتسابقة الأولى ثم الثانية حتى جاء دور الفتاة الثالثة وتم نداء اسمها ولكنها لم
تجب، ظلوا دقائق قليلة ينتظرون أن تظهر لكن أحد العاملين خرج وقال أنها لم
تأت بعد، في تلك اللحظة قررت لجنة التحكيم الاختيار بين الفتاة الأولى والثانية، وفي تلك اللحظات الحاسمة دخلت الفتاة الثالثة من باب المسرح وليس من خشبة المسرح، كانت تجري لاهثة نحو لجنة التحكيم وقد انهمرت دموعها واعتذرت
بحجة أن والدتها مريضة ولم تستطع الحضور في الموعد المحدد لأنها أحضرت لها الطبيب بعد مرضها المفاجئ، لكن المخرج ومساعد المخرج رفضا بشدة لعدم احترامها موعد المسرح فغرقت الفتاة في بكاء شديد وكانت ترجوهم أن
يتركوها تقدم مشهدها ولكن دون فائدة، رق قلب حسام لها، وكيف لا يرق وهو من يقدس قيمة الأم! فقد أعطى العذر لتلك الفتاة بينه وبين نفسه فهدأها وقال لها:
انتظري جانباً واطمأني .، وتشاور مع المخرج ومساعده في أن يستثنوها لهذا
الظرف الطارئ، رفض المخرج ومساعده هذا الأمر لكن حسام بأسلوب مهذب استطاع أن يقنعهما وتجاوزا عن تأخيرها، وناداها حسام: يا........
قالت: منى، إسمي منى يا أستاذ حسام.
استعدي للمشهد يا منى: أمامك خمس دقائق لتتمالكي نفسك و ترينا مهاراتك
التمثيلية كما نتمنى وبالتوفيق بإذن الله.
حاولت منى أن تتمالك نفسها فكم هي بحاجة لذلك العمل جدا، وقفت على خشبة
المسرح وأتمت مشهدها باقتدار، وجاء وقت الاختيار وتلك اللحظات الفاصلة في حياة أي فنان وكانت لجنة التحكيم في وقت الاختيار الحاسم للفائزة ببطولة الفرقة المسرحية، كانت المنافسة قوية بين المتسابقات الثلاث، كلهن أديّْن المشهد بإتقان، لكن كان الإحساس بطبيعة المشهد يتباين بين الثلاث فتيات، كان حسام
يرجح منى ولا يعرف لماذا؟، المخرج كان يفضل إحدى الفتاتين السابقتين لها، أما مساعد المخرج فقد رجح الاختيار بين فتاة من اللتين اختارهما المخرج
والفتاة الأخيرة التي اختارها حسام، وكان لابد من حسم القرار بين الفتاتين، فكان القرار بعمل مشهد ارتجالي بين الفتاتين لإظهار قدرتهما التمثيلية أكثر أمام لجنة التحكيم وبالتالي قد تم استبعاد الفتاة الثالثة، وكان الرأي صحيحا بنسبة كبيرة
حيث قامت كلا الفتاتين بارتجال مشهد تبدعان فيه ليس له تحضير مسبق، كانت الفتاتان متميزتان حقا، لكن دائما كان حسام يرجح الأكثر إحساسا بالدور، وكان
القرار لصالح منى من جميع الأطراف، فقد كان أهم ما يميزها هو قدرتها الفائقة
على أداء المشهد بإحساس مدهش، لذا كانت منى تستحق الفوز بتلك المسابقة عن جدارة.
أعُلِنت نتيجة المسابقة بفوز منى واعتمادها في فريق المسرح وأدائها البطولة
أمام حسام، قفزت منى من فرط فرحتها لفوزها المبهر الذي جاءها بعدما يئست من فوزها خاصة حين حالت الظروف دون دخولها المسابقة في الموعد المحدد ولكنها أقدار الله قد يسرت لها الفوز.







































