إنهم كإخوة يوسف حين اجتمعوا على قتلة،
حين ظنوا أن بفناءه يزداد شرفهم الملطخ بالعار والدماء،
حين أرادوا الخلاص منه ليستطيعوا رفع هاماتهم
مدعين العِزة التي ملكها كلها فلم يتبق لواحد منهم منها نصيب،
حين جاءوا عشاءً يبكون يتصنعون الحُزن
ليواروا سوأه نفوسهم المريضة بالحقد والخيلاء..
إنهم كإخوة يوسف عندما قال رحيمهم ألقوه في غيابات الجُب،
فكانت عطاياهم بعض أكفان تستر تحلل أخلاقهم وعقيدتهم،
يتخذون الذئب حجةً وعدوًا
والذئب مهما توحش فمن فيض إطعامهم
لينمو ويكون سلاحهم في وجه إخوانهم،
أنهم نسل نبي وإخوان نبي لكن غرتهم الأماني،
وأبوا بكل تجبر إلا أن يكونوا عنوانًا لكل متجبر شقي..
إنهم كإخوة يوسف حين تطلعوا للعٍزة من بعده،
فجاءهم أمر الله بالقحط والفقر والعوز حتى هانوا
وكانوا لأنعم الناس من السائلين،
حين ساقتهم الأقدار ليأتوه سائلين لفيض من خيره،
ولتتحقق رؤياه ويأتوه من بعد أطماعهم وكذبهم راكعين..
إنهم كإخوة يوسف حين حكمت عليهم الأقدار ليخلدوا أبد الدهر للخيانة رمزًا،
دليلًا أن مكر الله غالب، وأقداره لا مفر منها،
وأنه لا حدود ولا مانع لعطائه مهما تكالبت الضباع لسرقته،
حتى ولو فُرش الطريق إليه بالأشواك، وكانت الدماء خضابه،
فأمر الله نافذ، ولا عز ونصر إلا للمتقين،
من عاشوا وارتقوا وهم على وعد الله محافظين،
ومن أجل نصرته مرابطين..
إنهم كإخوة يوسف خائبين،
وأما يوسف فله ولمن اتبع خطاه العِزة إلى يوم الدين..








































