هذيان في الرأس, وفي العقل أفكار حارِقة,ظلام في المنزل, ومِن النافذة أرى الشمس فوق أسطُح البِنايات مُستقرّة وساطِعة, الشيطان يُسقي أزهار الحديقة ويَقطف الثمار الناضِجة, في المطبخ امرأة بثماني أذرُع تُعدّ وجبة عشاء بارِدة, هاتف قديم وثقيل يواصل الرنين, لوحات فارِغة مُعلّقة على الجُدران الباهِتة, وأنا في الصالة الواسِعة, لا أعرف مَن أنا وأين؟ لا أُدرِك ما يحدُث حولي ولا أعرف الفرق بين الحقيقة والحقيقة الزائِفة!
وارس عملاقة تُحلّق في سماء الحي والخيول تهرول في الشوارع, الأطفال يلعبون برؤوس رجال السُلطة وقوالب الذهب اللامع, النساء يتقلّدن الخواتم والجماجم ويتعطّرن بالنبيذ والدم, الفئران تُطارد القطط وتلتهم السم, نباح الكلاب أعلى مِن صفير الريح وضجيج الجيران, الناس يضحكون بهيستريا ويرقصون عراة, يحرقون السيارات ويمزّقون لافتات الانتخابات, يُطالبون بِنَفي الشُعراء وإعدام الكُتّاب وتوفير المخدّرات والأفيون, إنها ثورة العبث والجُنون.
قمرٌ أحمر يُزيّن المكتبة, بينما الكُتُب في مُفترق الطُرُق مُبعثرة, السماء تُمطر حِبرًا وقهوة, الأرض تُنبِت خمرًا ورغبة, وأنا في ضيافة امرأة صُنِعَت مِن الموسيقى والنَشوة, تُقدّم لي القِصص في أطباق مِن الورَق, تمنَحني الفُرَص في ساعات الأرَق, تَسمح لي بالقَتل وتُساعدني على الهرَب.
أما آن لي أن أستيقظ من هذا الكابوس؟ أن أستعيد روحي وعقلي من متاهات الهذيان؟ أن أحيا وأخرُج مِن مقبرة النسيان؟ أما آن لي أن أنجو!







































