آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة أمل منشاوي
  5. ليالي العزاء
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 3

أما بعد....
انتهت المراسم على خير... انتهت كما أردتَ وخططتَ لها، الليلة هي الليلة الثالثة... أقمتُ لك سرادقا كبيرا يتسع لأكثر من خمسمائة شخص، كان مضاءً بالثريات الكبيرة والكشافات الساطعة، أحضرتُ لك ثلاثة من المقرئين ذائعي السيط في بلادنا، تلوا آيات من الذكر الحكيم بأصوات عذبة شجية أحيت في القلوب إيمانا كاد يندفن تحت ركام زحام الحياة، وقفتُ في أول الصف كما أردتَ وأخذتُ العزاء ... وقفتُ مرفوع الرأس، رابط الجأش، أنظر بعينين لا ترى في الوجوه غير وجهك، ولا تسمع في هذا الصخب اللا متناهي غير صوتك، عيناي رغم ذبولهما كانتا لامعتين... غارقتين في بحيرتين صغيرتين من الماء المالح الملتهب، بحيرتان تأبيان عليّ أن تجفا أو تسيلا فينطفئ اللهيب المشتعل في محجري، يتحرك بؤبؤهما في كل مكان يبحث عن موضع وقوفك بين الناس... لكن السيل الجارف من صنوف البشر المقبلين عليك قد ابتلعك فلم أصل إليك.
أشعر أنك هناك... تقف في ركن قصي تراقب المشهد من بعيد وتهز رأسك في رضا واستحسان، نعم...كل شيء مضى كما أردت... كما أردت تماما.
رغم أن الناس في هذه النواحي يكتفون بليلة عزاء واحدة إلا أنهم توافدوا علينا يقدمون مواساتهم بقلوب خالصة...و محبة، الجميع يحبونك رغم أنهم لم يخبروك بهذا من قبل، ظلوا جامدين في وجهك، عابسين أمام توددك إليهم، كنت أواسيك حينها بقولي أن الناس ملتهون في شؤونهم فتقول..." الناس فقط يحبون الأقوياء". لكنك لم تكن ضعيفا... كنت قويا رغم هوانك في قلوب بعض الأغبياء.
في كل ليلة بعدما ينتهي المقرءون من ختمتهم وينصرف الناس... أجلس وحيدا وسط السرادق العملاق... أتأمل الثريات الضخمة المعلقة في المنتصف وأتذكرك، أعلم أنك تعشق الكريستال وما يعكسه من ألوان الطيف عندما يمر الضوء خلاله، كنت تقول لي"تأخذني هذه الألوان المتلألئة إلى عالم برّاق أحب البقاء فيه". أنا أيضا... تعلمت منك كيف أصنع لنفسي خيالي الخاص وأبقى فيه، لكنه خيال ليس فيه سواك.
أراقب أطفال القرية في آخر الليل يلعبون تحت الضوء الساطع، أطفالك الثلاثة يشاركونهم اللعب كذلك، يتنقلون بين الكراسي الحديدية المنجدة بقماش القطيفة المطعم بالجلد، السرادق الفارغ أمامهم أصبح ساحة هائلة لممارسة شغبهم وطيشهم اللا محدود، يقفزون هنا وهناك وهم يضحكون، ضحك بريء... يجمع بين السذاجة والتوجس، في عيونهم نظرة حزينة متسائلة... ماذا حدث؟ ...لماذا نحن هنا؟...لماذا تختلف هذه الليالي عن ليالينا العادية؟... هذه الليالي لها رائحة مختلفة ومذاق مربك... لها عبق رطب وبارد تقشعر له أجسادهم الصغيرة... وضجيج مكتوم وكئيب يحفر في القلب نفقا مظلما ويختبئ فيه ، مذاقها مر يترك في الحلق غصة تحبس الأنفاس والكلمات... أولادك يتساءلون بين حين وآخر أين بابا؟ ... لماذا لا يشاركنا هذه الأجواء المختلفة؟ أجواء لا نستشعرها إلا وقت الاحتفالات الكبيرة، هل نحن في احتفال؟!... يتساءلون ببراءتهم المعهودة... أنا كذلك مثلهم... أتساءل... لكنه سؤال مفجوع متألم... هل نحن في احتفال؟
الليلة... أجلس في الزاوية... أراقب عمال الفراشة وهم يهدمون السرادق ويلملمون أشياءهم، يقف معهم بعض من شباب العائلة الصغار، أتأملهم باهتمام... تأخذني الأفكار في كل اتجاه، أتحرر من قيد اللحظة المثقلة بالحزن، أتذكر حالهم في الصبا بوجوههم المعفرة وثيابهم الممزقة، اذكر تعليقاتك الساخرة على بعضهم أبتسم... اجدني بغير إرادة أسرد عليك أحداث الليالي الثلاثة الماضية التي لم تشاركنيها، تقفز النكات والمواقف الساخرة في رأسي فأضحك، تذكرت لحظة كنت أنتظرها منذ أمد... تسارعت دقات قلبي متعجلة كي أحكي لك ما حدث فيها، قلت بمرح... هل تذكر "وردة"؟ تلك الفتاة التي أحببتها رغم تجاهلها لي عاما كاملا، اليوم نظرت لي بعينيها الساحرتين... لحظة لن أنساها لأنني انتظرتها طويلا... كانت واقفة في شرفتها ونحن ذاهبون بك إلى...
انعقد الكلام على لساني، وعلت حلقي غصة، عاد المشهد أمامي من جديد... رأيتني أحمل فوق كتفي تابوتا خشبيا مكشوفا... يرقد بداخله جسد ملفوف بثوب أبيض معقود عند الرأس والوسط والقدمين، عيناي ذاهلتان... وقدماي تسيران ببطء... لا تدريان إلى أين هو ذاهب بنا....

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب381288
2الكاتبمدونة نهلة حمودة242630
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213964
4الكاتبمدونة زينب حمدي182308
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156904
6الكاتبمدونة سمير حماد 124987
7الكاتبمدونة مني امين122686
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117601
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114983
10الكاتبمدونة آيه الغمري113093

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

9238 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع