وقفت طويلا أمام ذلك الباب المشرع دائما في وجه كل قادم يدعوه للدخول، كنت خائفة كأنما ينتظرني خلفه ذئاب وثعالب تنتظر لحظة الانقضاض علي كفريسة سهل اصطيادها، من الداخل يهب علي نسيم يحمل عطرا كم حلمت باستنشاقه، وهواء رطبا يغري القابع تحت لهيب الشمس الحارق لساعات. اقتربت بحذر أختلس النظر بين الجالسين، القاعة بيضاء تتلألأ فيها مصابيح تستمد ضوءها من وجوه الحاضرين، السعادة تعم المكان و تبدو جلية في الشفاه الباسمة والعيون اللامعة بألق الألفة والمتعة والأمل، همهمات غير مفهومة تتبعها ضحكات مكتومة وأخرى صاخبة من غير مجون، في الواجهة البعيدة نصبت منصة مهيبة يجلس خلفها أناس بوجوه نورانية باسمة وعيون معصوبة، يستمعون إلى كل قادم بشغف، يمعنون التفكر في الحكاية ويزنونها بموازين الذوق، ثم ينقلون كلامه للحضور مرصعا باللآلئ والأحجار الكريمة، تضج القاعة بتصفيق حاد وعبارات ثناء يرد عليها صاحب الحكاية بامتنان وعرفان مصحوبا بانحناء، يخرج من القاعة منتشيا كطاووس يرقص مختالا في موسم التزاوج، تملأه الرغبة في العودة من جديد بكلام أكثر جمالا وقوة، الجميع يتسابقون حتى يصلوا إلى أصحاب المنصة، منهم من يعود سعيدا متباهيا ومنهم من يعود حزينا شاكيا، أذهلني الصدق وبهرني الإخلاص، اقتربت من المنصة باندفاع مراهق يريد ان يستكشف ما غاب عنه، سطع الضوء في عيوني فانغلقت رغما عني ورحت أصدح كما صدح من قبلي بعذب الكلمات، وجميل الصور والعبارات؛ فانهالت علي اللآلئ وصم آذاني التصفيق، في ذروة النشوة أتاني صوت لا أعلم أهو قادم من أعماق الوحشة أم من أعماقي الخائفة يقول بصوت هامس: افتحي عينيك...!
عيناي مأخوذة تتبع الإشارات الآتية من جهة المنصة إلى قمة براقة اشعر بوميضها لكن لا أراها، أسير نحوها باندهاش، ثتعثر خطواتي فيما يتساقط مني و لا آبه، القمة تأخذني وصرير الأكف العجفاء يصم آذاني والصوت القادم من تلك الأعماقما زال يصفعني، بعد كثير من وقت المتعة آلمتني الصفعات فتوقفت... كف التصفيق... سكت الهمس... أمعنت النظر في أرباب المنصة باندهاش من جديد، هالني ما رأيت... وجوههم كانت قاتمة و عصاباتهم كانت مثقوبة!
أمل
١٥ يونيو ٢٠٢٣








































