هنا توقَّف الكابتن عزيز وهو يتفرَّس ملامح أهل الحارة ليقول في ثقة وتحدٍّ:
- بالأمس فقط وجدت مذكرات جدي المفقودة، وعندما قرأتها وجدت في إحدى الصفحات وصايا كتبها جدي يقول فيها إنه كان لديه حمار عزيز عليه جدًّا ولا يفارقه أبدًا، وقد كان يربطه بجوار سبيل المياه بالحارة.
تغيَّرت نبرة صوته وقال في حزنٍ وتأثُّر:
- يومًا ما وجد جدي حماره نافقًا بجوار السبيل، فقام هو وأهل الحارة بدفنه حيثُ مات، وقد أوصى أبي ومن بعد أولاده ألَّا نفارق المكان، وأن نحيي ذكرى حماره العزيز.
أردف قائلًا: ولا أحد ينكر أنَّ السبيل الوحيد بالحارة كان فوق الأرض التي أقام عليها جدك بنايته.








































