آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. حافلة الأحلام الموؤدة
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

كانت شمس القرية لا تزال ناعسة حين خرجن تباعًا من بيوتهن الطينية، يُخبئن ضفائرهن تحت إيشاربات بسيطة، ويمشين بخطى متحمسة على الطريق الترابي الطويل.

تسعة عشر فتاة من قرية واحدة، "السنابسة"، أصغرهن لم تتجاوز الرابعة عشرة، وأكبرهن بالكاد بلغت التاسعة عشرة.

لم تكن خطواتهن ثقيلة، رغم أن قلوبهن تحمل من الهموم ما لا تحمله الجبال.

كُنّ يضحكن، يتهامسن، ويتبادلن الحلم تلو الحلم، كأنهن يصنعن خبزًا ساخنًا فوق تنور الشمس.

شيماء، اختارت ألا تُثقل على والدها المريض الذي يعول ثلاث أخوات غيرها بمراحل التعليم المختلفة.

تخلّت عن الثانوية العامة، رغم تفوقها، واختارت مدرسة الصنايع لأنها أقل تكلفة.

كانت تقول بفخر:

— "مش لازم أكون زي إخواتي في الكليات، أنا هكمل طريقي بطريقتي."

تفوقت، وتصدّرت دفعتها، حتى دخلت المعهد، ومنه إلى كلية الهندسة، حلمها القديم الذي خبأته في قلبها ككنز ثمين لا يراه أحد.

وفي ذلك الصباح، كانت تجلس قرب النافذة، تُحدّق في السماء الصافية كانت تراقب حلمها يمرّ عبر السحاب.

أية، كانت تدخر أجرها البسيط لتشتري فستان زفاف أبيض، تخيطه عند خيّاطة تسكن آخر الحارة.

كانت تقول دائمًا، وعلى وجهها الضاحك بقايا ابتسامة باهتة:

— "أنا مش عايزة شبكة ولا دهب... بس نفسي أكون حلوة في يوم فرحي."

ضحكتها تلك كانت آخر ما بقي عالقًا في ذاكرة من نجا.

سمر، كانت تحلم فقط بساعة حائط تهديها لأمها، كي تعرف مواعيد الدواء، ولا تفوّت صلاة الفجر.

أسماء، كانت تدفع بأجرها ديون والدها الذي اقترض لتجهيز شقيقتها الكبرى للزواج، وكانت تقول:

— "أنا شايلة مع بابا... ولما أخلص دينه، هكمل جهازي."

في طريق الذهاب، كانت ضحكاتهن تُشبه زغاريد مؤجلة، والحافلة التي تقلهنّ تُشبه بيتًا صغيرًا محمولًا على عجلات.

كل زاوية فيه كانت مملوءة بالأمل، وكل مقعد يحتضن أمنية.

لكن الطريق... لم يكن أبدًا يعبأ بأحلام الصبايا.

فجأة، أُغلقت نافذة الأمل، وانطفأ النور.

صرخات.

ارتطام حاد.

ثم وجع، وأنين، ودم ممزوج بالحلم.

حادث تصادم مروّع، سبّبته شاحنة تسير بعكس الاتجاه، في طريق مهترئ لم يعرف الصيانة يومًا.

لم تكن هذه المرة الأولى، لكن هذه المرة... كانت الأوجع.

ثلاث شقيقات "أية وسمر وأسماء" صعدت أرواحهن معًا، وكأنهن لم يُردن الفراق حتى في الموت. 

ثلاث شقيقات.. دفعة واحدة.. في نعوش بيضاء.. خرجوا من نفس الباب الذي كانوا يخرجون منه للدنيا، لكن هذه المرة عادوا في صمت.. ملفوفين في الأكفان.

أخريات سلّمن أجسادهن للنزيف، والكسور، والخذلان.

اختلطت الدماء بالأمنيات، وتشوهت الأحلام قبل الأجساد.

صعدت أرواح بريئة، تُحمل معها أحلامًا لم تُكتب لها الحياة.

وفي المساء، اتشحت القرية كلها بالسواد.

بدا وكأن الريح نفسها توقفت، وانحنت النخلة في الطريق القديم حزنًا.

جدران البيوت لم تعد قادرة على حمل صدى البكاء.

في الجنازات، لم تمشِ الأمهات على أقدامهن؛ كُنّ يُسندن بأذرع ترتجف، وقلوب تنزف.

أما الآباء، فقد وقفوا متسمّرين، كتماثيل من وجع.

لم يبكِ أحدهم بصوت، فقط سالت دموعهم كأنها تُغسل خطايا العجز وقلة الحيلة.

كان أحدهم يتمتم في قهر:

— "أنا السبب... أنا اللي ما قدرتش أحافظ عليها."

عبارة تقاسمها الآباء جميعًا، حتى وإن لم ينطقوا بها.

في اليوم التالي، ظهرت النتائج... نجحن.

لكن لم يتبقّ من فرح النجاح سوى صورهن معلّقة على جدران المدارس، كأنهن أيقونات حزينة، تسكن الذاكرة إلى الأبد.

ما زالت الحافلة تمرّ كل صباح، لكن أحدًا لم يجرؤ على الحلم كما كنّ يحلمن.

كل صباح، تسلّم القرى بناتها للأمل،

وكل مساء...

تنتظرهن الأمهات على أحرّ من الجمر.

تمت

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394842
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258941
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225528
4الكاتبمدونة زينب حمدي185600
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165104
6الكاتبمدونة سمير حماد 132110
7الكاتبمدونة مني امين124679
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124329
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121189
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119411

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى