آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. المشرحة - رواية - الجزء الثالث
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 13

يقولون أنه لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومواز له في الإتجاه .
ولكنني ولأول مرة بحياتي أواجه هذا الموقف العصيب لأجد نفسي عاجزاً بل ومسلوب الإرادة لأقوم بأي رد فعل قوي أو حتى ضعيف .
ولشدة عجزي وخوفي وبغريزة فطرية وعفوية جلست القرفصاء وإتخذت وضعية الجنين ببطن أمه وكأنني أود العودة بالزمن للوراء .
دفنت رأسي بين يدي وأغمضت جفوني ظنًا مني أنني وبهذه الطريقة الأزلية والمعتادة سأهرب من تلك الورطة والتي أواجهها لأول مرة بحياتي وقد بدا لي أن غلق عيني هو طوق النجاة الوحيد والملاذ الآمن .
حتى وإن كانت نهايتي فأنا لا أود رؤيتها بأم عيني .
أود أن ينتهي كل شئ سريعًا وبلا ألم .
فأنا كما الكثيرين ربما يمكنني إحتمال الألم ولكنني لا أقوى على رؤيته أو مواجهته .
لست وحدي من يفعل ذلك الكثيرون يهربون ولكل منهم طريقته في الهروب من مخاوفه وهواجسه .
مرت الثواني ببطء مميت كنت أسمع فيها دقات الساعة وكأنها أجراس كنيسة أثرية تقرع لصلاة يوم الأحد .
الأدهى من ذلك والأمر أنني أسمع دقات قلبي وهى تدق بعنف حتى أنني بت أسمع نبضات عروقي أثناء سريان الدماء بشراييني .
أتراني أصبحت أمتلك الحاسة السادسة ؟
لماذا صفت كل حواسي وبالأخص حاسة السمع لدي والتي أصبحت تنقل لي أصوات هذا الكون الشاسع بشفافية ووضوح تامين .
إلى متى سأظل هكذا ؟
هناك ومن داخلي وبعمق إدراكي هاتف يناديني ويلح علي بإصرار غريب وعجيب وكأنه يحفزني قائلًا هيا يجب عليك النهوض يجب عليك أن تقف لتواجه كل مخاوفك وهـواجسك والتي ومما لا شك فيه هى نتاج خيالك وعقلك المتخم بقصص عتيقة وبالية تربينا عليها صغاراً .
فتحت عيناي وأنا بنفس وضعية الجنين وليتني ما فعلت لأنني فتحتهما وكأنني لم أفتحهما فأنا لم أرى أي شئ وكأنني دخلت بفوهة الظلام الأبدي .
بحركة عفوية ولا إرادية ممدت يدي لجيوبي بحثًا عن هاتفي لإشعال المصباح ليضئ لي المكان بعد أن إنقطع التيار الكهربائي بفعل الشتاء والرياح وهذا ما رددته بيني وبين نفسي لأجد سبباً مقنعًا حتى لا تزداد مخاوفي وتتوغل بداخلي يؤججها رعبي وهلعي .
كنت أحتاج لسبب أو مبرر وحيد يعينني على مواجهة ما أجهله .
وما أن عثرت على هاتفي حتى قمت بتشغيله وما كدت أفعل حتى سمعت أسوأ نغمة يمكن سماعها بمثل هذا الموقف وهى نغمة إغلاق الهاتف لنفاذ البطارية.
نهضت مستنداً على الجدار مطاطئ الرأس مرتعد الأوصال أكاد أغرق في عرقي رغم برودة هذه الليلة الشتوية القارصة .
إقتربت من باب الغرفة وأرهفت السمع وأنا أطرق على الباب وما أن فعلت ذلك حتى سمعت زمجرة قوية تأتي من الجهة الأخرى للباب جعلتني أتراجع للوراء وأقف بمنتصف الغرفة تماماً .
مع مرور الوقت تعودت على الظلام فتجولت ببصري مرة أخرى لأرى ثلاجة الموتى الفولاذية ذات اللون الفضي بأدراجها المتعددة وهنا طرأت لي فكرة مجنونة وهى البحث عن أي بطارية أو شموع بداخل أدراج ثلاجة المشرحة قد يكون وضعها عم توفيق لمواجهة أي ظروف طارئة ولكن هل أستطيع حقًا القيام بذلك بالفعل ؟
بالنهاية وبعد مشاورات عدة بيني ونفسي قررت بحسم أنني سأقوم بفتح بعض الأدراج وليحدث ما يحدث .
إقتربت بخوف ووجل أقدم قدمًا وأؤخر الثانية لأتوجه أولًا من جهة اليسار وبإيد مرتعشة فتحت أول درج والذي كان ولحسن حظي خاليًا تماماً من أي شئ .
شجعني ذلك على فتح درج أخر والذي كان أيضاً كسابقه .
تجرأت أكثر وأصبح الأمر رويداً رويداً إعتياديًا ففتحت كل الأدراج العلوية والسفلية من ناحية اليسار وكانت جميعها أيضًا خالية من أي شئ .
توجهت جهة اليمين وبدأت من الأعلى نزولًا للأسفل وأنهيت أيضًا جميع الأدراج ويداي ترتعشان من قبلهما ترتعش روحي ويهتز قلبي ومع كل محاولة لفتح أحد الأدراج كنت أعاني الأمرين متخيلًا ما سأواجهه بداخله .
بهذه اللحظات كانت أنفاسي مصدر رعب لي كذلك نبضات قلبي أي صوت يأتي من الخارج أو يحدث عفويًا هو مصدر رعب وخطر محتمل بالنسبة لي .
ما أن أنهيت جميع الأدراج جهة اليسار واليمين حتى تراجعت للخلف لأنظر نحو الثلاجة والتي تقف بثبات وشموخ وكأنها جبل صامد منذ ألاف السنوات .
لم يتبقى أمامي سوى ثلاثة أدراج سفلية وهنا توقفت لبرهة ربما لأستجمع قواي المنهكة ولأستعيد معها كلمات زميلي بالمناوبة السابقة والذي أخبرني أنه لا يوجد بالمشرحة سوى ثلاث جثث .
أتراني لم أسمعه جيدًا أو ربما هو قصد فقط أن يقول ذلك ربما ليخيفني وربما لا توجد أي جثث من الأساس؟
ولكن مهلاً عندما تحدثت مع عم توفيق بالهاتف هو أيضًا أخبرني عن وجود ثلاث جثث وقد أخبرني أنه سيتم دفنها ظهر الغد .
يا الله كم أصبح الأمر الأن أكثر رعبًا ومثيرًا للخوف فالأن أصبحت أعلم مكان الجثث بالتحديد .
ما زلت أحدق بالأدراج الثلاثة وأنا أقف بمواجهتها مباشرة وقد تعدى الأمر لدي البحث عن بطاريات أو شموع وأصبح لدي فضول غريب لفتح الأدراج والنظر بداخلها .
ربما كان الأمر تحديًا من نوع خاص تحديًا لمخاوفي وهـواجسي ومواجهتها .
أخذت نفسًا عميقًا من ثم تنهدت بعد أن زفرت لأخرج كل إنفعالاتي دفعة واحدة وأنا أمد يدي المرتعشة لأقوم بفتح الدرج الأول من الأدراج الثلاثة .
ما أن فعلت ذلك حتى تسمرت أقدامي بالأرض وأنا أقف بذهول
ما هذا الذي أراه ؟ وهل يعقل ذلك ؟
أمعنت النظر لأتأكد أن هذا الدرج أيضًا كان خاليًا ولا يحتوي على أية جثث !
فتحت الدرج الثاني والثالث بسرعة وحسم ولشدة ذهولي كانا كسابقهما خاليان من أي شئ !
إذن أين ذهبت الجثث الثلاث ؟
هل تبخرت ؟
وهل يعقل أنها بالثلاجة ولم أراها ؟
هل كذب زميلي علي ولماذا ؟
هل كذب عم توفيق ولكن لمَ قد يفعل ذلك ؟
أنا الأن أقف بمواجهة ثلاجة الموتى ذات الجسم المعدني المصقول والذي يشبه المرأة العاكسة حتى أنه يمكنني رؤية طاولة التشريح القابعة خلف ظهري من خلاله .
ولكن وبهذا الظلام الحالك لم أستطيع تبين ملامحي إنما رأيت ما جعل شعر رأس يقف والدماء تتجمد بعروقي فلم يكن جسم الثلاجة الخارجي يعكس لي وبوضوح تام سوى ثلاث هالات بيضاء تقف خلف ظهري مباشرة بالقرب من طاولة التشريح لتحدق بي بعمق وذهول .
تسمرت أقدامي بالأرض لأتحول لجبل راسخ لا يستطيع الحراك أو مبارحة مكانه .
إستجمعت ما تبقى لدي من أنفاس وبقلب واجف وروح منهكة وبإستسلام كامل ويأس إستدرت لمواجهتهما وما كدت أفعل ذلك حتى رأيت أسوأ كوابيسي على الإطلاق فعلى بعد أمتار قليلة مني وخلف طاولة التشريح مباشرة وفوق المقاعد الثلاثة وبهذا الظلام الحالك والليل الداكن كانت تواجهني أسوأ مخاوفي وهـواجسي وبطريقة ثلاثية الأبعاد .
نعم ما أراه بأم عيني ليس وهم من نسج خيالي بل أنا على يقين أنني أشاهد ثلاثة جثث بأكفانها البيضاء بددت هذا الظلام الدامس .
الأن أصبحت بلا حول ولا قوة بإنتظار ما ستسفر عنه اللحظات القليلة القادمة إن ظل بالعمر لحظات .
ــــــــــــــــــــــ
يتبع

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386658
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249469
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217809
4الكاتبمدونة زينب حمدي183599
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160166
6الكاتبمدونة سمير حماد 127836
7الكاتبمدونة مني امين123585
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120388
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116684
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116190

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02