آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. { المشرحة} الجزء الأول
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 15



للرعب عدة وجوه، أسوأها ذلك الرعب الذي يأتي بشكل غير متوقع، في زمان ومكان لا ننتمي لهما.
من منا يدرك كل الحقيقة وكنهها؟
ربما تروادنا بعض الأفكار والمعطيات فنظن أننا توصلنا لجوهر الحقيقة وعمقها.
ربما نتوقف أمامها قليلًا أو كثيرًا بحسب عمق تفكيرنا وقدرتنا على الإدراك والاستنتاج والتحليل قبل أن نشيح عنها بعيدًا حتى لا تجرفنا نحو الهاوية.
ربما أو بالتأكيد نتعمد الهروب خوفًا من أن تحاصرنا أو تستحوذ على عقولنا.
في المرة الوحيدة التي أدركت فيها أنني أمام حقيقة مؤكدة وثابتة؛ كانت رائحة الموت تحيط بي من كل الزوايا ومن كل حدب وصوب.
ربما ينتابكم الفضول لمعرفة ما مر بي، وما عايشته، وما جعلني ما أصبحت عليه الآن، وما ستعلمونه بعد قليل.
رغم أن ما حدث لي ظل حبيس عقلي وخيالي ولم يغادرني؛ إلا أنني سأفصح عنه وسأخبركم، نعم سأخبركم! لا أدري كيف سيصلكم ما عايشته وهل ستصدقونه أم لا، وهذا يعتمد على مدى شفافية أرواحكم وإيمانكم بما قد تجهلونه.
ذات ليلة شتوية من إحدى ليالي شهر فبراير شديد البرودة، وفي أول مناوبة عمل ليلية لي كحارس أمني على المشرحة، ووسط مخاوفي الجمة، وتلك الهواجس التي تعبث بعقلي، بدأت قصتي التي جعلتني أنظر للحياة من منظور آخر ومغاير تمامًا لما قبله.
اسمي عماد، شاب يشبه الملايين من الشباب الذين ماتت أحلامهم قبل أن تُولد، حتى أيقنوا أن الأحلام رفاهية وإثم يجب التطهر منهما.
أعمل بشركة أمن، ومن وقت لآخر يتم توزيعنا حسب احتياجات العمل؛ سواء بالبنوك أو بالمولات التجارية.
حتى جاء ذلك اليوم الذي صادف حظي العاثر وَوُزِّعتُ لأناوب بالمشرحة.
كنت مضطرًا لقبول هذا العمل بعد أن يئستُ من الحصول على عمل يناسب مؤهلي كخريج تجارة.
كان من المفترض أن يشاركني مناوبتي الليلية كما أخبروني (العم توفيق) وهو يعمل بالمشرحة منذ زمن بعيد كعامل لاستلام الموتى وتجهيزهم للتشريح حسب رغبة الطبيب الشرعي، ومن ثم وضعهم داخل الثلاجة حتى يتم تسليمهم لذويهم، أو دفنهم في مقابر الصدقة إن لم يستدل على أقارب لهم.
من المفترض أن تبدأ مناوبتي من الثامنة مساءً حتى الثامنة صباحًا.
وما إن وصلتُ وبدأتُ مناوبتي بالمشرحة حتى غادر زميلي مبتسمًا وهو يقول من حسن حظك اليوم أنه لا يوجد بثلاجة المشرحة إلا ثلاث جثث ولا يوجد شيء على طاولة التشريح.
ما إن أنهى عبارته وغادر حتى انتابتني قشعريرة سرت بجسدي من شعر رأسي حتى أخمص قدمي.
تجولت ببصري في المكان لأشاهد المشرحة من الخارج _وقد كانت عبارة عن مبنى بالدور الأرضي منفصل عن مبنى المستشفى وبعيدًا عن أقسامه المختلفة- ومن بعيد لاحت لي لوحة كُتب عليها بخط باهت (المشرحة)، مجرد النظر إليها فقط كان كفيلًا بإثارة القشعريرة بجسدي وإحساسي بالرهبة.
مددتُ يدي المرتعشة لأفتح الباب الخارجي دون الجرأة على الدخول، ولكن كان هذا كافيًا لأشاهد ممراً طويلاً، بمنتصفه غرفة مستطيلة، وبداخلها ثلاجة الموتى، ملحق بها غرفة جانبية صغيرة نسبيًا، يوجد بها سرير صغير وفراش، ومن المفترض أنني سأقضي ليلتي بداخلها ولكن هيهات أن يحدث ذلك.
بجوار السرير كانت توجد منضدة صغيرة عليها هاتف أرضي.
حفيف أوراق الشجر مع تلك اللفحة من الصقيع برقبتي وأذني، كانت كفيلة لتجعلني أنتفض وأنا أعود للخلف لأجلس على ذلك المقعد المواجه للمشرحة بالجهة المقابلة.
ما أسوأ الوقت عندما يتلاعب بنا!
نعم هو يتلاعب بنا، وإلا فكيف نفسر مرور ساعات السعادة وأيامها كلمح البصر، بينما يتوقف الزمن بلحظات الألم لتتحول الثواني إلى دهر طويل ليس له من فوات؟
وها أنا كل دقيقة أنظر لساعتي لأرى عقاربها جامدة لا تتحرك.
كم وددت مرور الساعات، ليأتي العم توفيق بموعد مناوبته، ليشتد به أزري، ويعيد لي ثقتي بنفسي وثباتي الانفعالي ولكن هيهات.
فالساعة الآن تقترب من التاسعة، والعم توفيق لم يأتِ حتى الآن، وأشياء كثيرة تحدث!
هل ما أسمعه حقًا هو صوت الهاتف أم أنه يُخيل لي؟
اقتربتُ من الباب الخارجي أكثر ليصلني رنين الهاتف مدويًا.
ترى من يتصل الأن؟
هل هو مديري يريد التأكد من وجودي، أم أن هناك من يريد الإبلاغ عن حادث؟
توقف الرنين للحظات ليعود مرة أخرى، وأنا مازلتُ أقف بمكاني حائرًا، بل خائفًا وعاجزًا عن التقدم للأمام ولو خطوة واحدة للرد على الهاتف.
تنفستُ الصعداء عندما توقف الرنين وأنا أردد: أين أنت يا عم توفيق؟ ولماذا تأخرت عن موعدك؟ والكثير من الأسئلة تدور في عقلي.
يا الله! كم أكره هذا الصوت.
كان الرنين يتردد صداه بعنف ليرج المشرحة بأكملها، ومن قبلها قلبي وعقلي.
فتحتُ الباب على مصراعيه، وبحثتُ عن حجر ضخم، لأضعه خلف الباب، حتي لا يُغلق من خلفي بعد أن قررت مضطرًا ومرغمًا أن أدخل وأجيب على الهاتف.
قرأت كل ما أحفظه من آيات قرآنية وأنا أتقدم بخطوات متثاقلة نحو غرفة المشرحة، وسط خيالات وهواجس تجتاحني بعنف، وأنا أسير بذلك الممر ذي الإضاءة الخافتة، حتى أن ظلي قد تحول إلى ظل عملاق ضخم، يتقدمني مرات، ويلاحقني مرات، وكأنه يريد الالتصاق بي أو التهامي، هكذا خيل لي، ومن بعيد يصلني حفيف الأشجار، مصحوبًا ببعض موجات البرق، لتتشكل لوحة سريالية عبثية تكبل خطواتي المرتعشة.
أسمع أحدكم يقول عني ساخرًا إنه جبان.
حسنًا! يمكنك السخرية مني لأنك وبكل تأكيد لم تشعر بما أشعر به، والآن لنعود لذلك الموقف الذي لا أتمناه لأحدكم.
بعد جهد وثوانٍ مرت كالدهر، وصلت لغرفة الهاتف، وما إن مددت يدي المرتعشة، لأرد على الهاتف حتى توقف الرنين فجأة.
تنفست بعمق، واستدرت بسرعة، لأعود أدراجي، وما إن فعلت، حتى عاود الهاتف رنينه مرة أخرى، لأتجمد مكاني.
تناولت سماعة الهاتف وأنا أجيب بصوت مرتعش من معي؟
أتاني الصوت لاهثًا ومعاتبًا: أين أنت يا ولدي؟ مش بترد ليه على التليفون؟
مرة أخرى أعدت السؤال بارتباك: مَن معي؟
أجاب: أنا عمك توفيق -عامل المشرحة- يا ولدي.
تنفست الصعداء وأنا أقول: أين أنت يا عم توفيق، ولمَ تأخرت ولم تحضر للآن؟
العم توفيق: معلش يا ولدي، حصلت ظروف ومش هقدر أناوب النهاردة.
عماد: ازاي يا عم توفيق، ده أول يوم لي هنا وأنا مرعوب.
العم توفيق: مرعوب من ايه بس، خلي قلبك جامد، وبعدين أنا عرفت إن ثلاجة المشرحة مفيهاش غير ثلاث جثث، وتسليمهم بكره الظهر، يعني تنام وتتغطى، والصباح رباح.
عماد: أنام وأتغطى ايه بس!
شكله يوم مش فايت، وشكلي كده هسيب المكان وأروح.
العم توفيق: مينفعش يا ولدي، ممكن توصل حالات في أي وقت، وممكن يحضر الطبيب الشرعي في أي لحظة، ولو أنا وأنت مش موجودين هنروح في داهية، وهيتقطع عيشي وعيشك.
عماد: طيب حاول تيجي، وبسرعة.
العم توفيق: هحاول، بس موعدكش.
أنهيت المكالمة بيأس، وعدت أدراجي مسرعًا، وكأن أشباح الكون كله تلاحقني، وتطاردني.
ترى كيف ستمر هذه الليلة وأنا وحيد إلا من خيالاتي وهـواجسي وثلاث جثث؟
ـــــــــــــــــــ
يتبع....

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386404
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249224
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217628
4الكاتبمدونة زينب حمدي183537
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160048
6الكاتبمدونة سمير حماد 127592
7الكاتبمدونة مني امين123489
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120302
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116621
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115614

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02