آخر الموثقات

  • أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...
  • احب الغراب
  • ايران .. محاولة فك التشابك
  • فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد
  • شبابيك
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة د أماني عبد السلام
  5. التردد - قصة قصيرة
⭐ 4 / 5
عدد المصوّتين: 1

ظل متردداً لفترة طويلة. بين يديه هاتفه ينظر إلى الرسالة المغلقة. عقله يرفض فضّها بينما قلبه الضجِر، وجسده الذي يغلي بالشهوة، وفضوله الملتصق بجلده كعباءة من شوك، كل هؤلاء يصرخون في أذنيه ليفتح الرسالة ويقرأها. إنها رسالة من زميلته القديمة، التي شقت ستائر الغيب فجأة وظهرت له في محل عمله تبحث عن محامٍ، فوجدته بمحض الصدفة!

زميلة الدراسة التي لم يجمعهما في أيام الجامعة سوى اللامبالاة والتجاهل من جهتها، والنظرات المعجبة الصبيانية من جهته إلى أن رفعت إصبعها يلمع بخاتم الخطبة ذات يوم، فطوى صفحتها بسرعة خارقة تليق بمراهق واعٍ تماماً بما يفعل، وانتقل بقلبه إلى سواها. اليوم تضطرها الأيام للجوء إلى المكتب الذي يعمل فيه، وبسرعة غير عادية تطلب مفاتيح فضائه الشخصي، رقم هاتفه، واسم حسابه على فيسبوك. مذّ ذاك وهي ترسل له في المناسبات المختلفة، تتواصل معه بشأن مشكلتها القانونية مع طليقها.

اتهم نفسه وهو يتسلل إلى صفحتها بدافع الفضول. شيء يحيك في صدره كفأر حبيس يبحث عن مهرب، يحاول التراجع قبل أن يفقد السيطرة على قدميه المنزلقتين إلى عالمها. إنه يعرف أن هذا العالم كذوب لدرجة الفحش. ولكنه لامع وأنيق لأقصى درجة. يستعصي عليه منع حدقتيه من الغوص في الصور عالية الجودة، تسيران على المنحنيات وتقبلان البشرة البيضاء البضة. هو يعرف أن بثرةً حتماً كانت هنا، هالة داكنة هناك، أو لغداً متدلياً هنالك، ولكن عينيه لا تعرفان هذا. وهي محترفة بحق، تبرز الجميل باحتراف، وتخفي القبيح باحتراف أشد، والموضوع لا يحتاج لكثير من الخبرة، ف"الفلتر" يفعل كل شيء.

مازالت أصابعه عالقة في الهواء، تقترب من الشاشة ثم تعود قبل أن تمسها، وكأنه سيضغط زر إطلاق قنبلة نووية. يتطلع إلى الأيقونة الدائرية التي تحمل صورتها. الصورة التي تحمل كل الرسائل التي تتعمد إيصالها للآخرين.. "أنا حرة، وأفعل ما يحلو لي"، " أنا فاتنة وأعرف أني فاتنة، ولكن الرجال عميان، وجبناء أيضاً"، " لقد تحررت من رجل متسلط، وأنا أبحث اليوم عن حب جديد". كل تلك الرسائل وصلته من صورها، فصيحةً لا تحتاج لترجمة.

في حوارهما السابق، بعد كثير من التعمد من جهته للحفاظ على الرسميات، بدأت تسأله عن زوجته والأولاد، ثم ألمحت إلى شعورها بالحزن والوحدة. يعرف هذه "الدخلة" جيداً! وماذا عليه لو سأل بدوره عن سبب أحزانها؟ إنه رجل.. ما الأمر الخطير الذي قد ينتج عن حوار قصير عبر الانترنت؟ إنه ليس تقياً للغاية، ولكنه عاقل وهذه آفته! إنه لا يستطيع خلع عقله والتصرف كأهوج لا يفكر في عواقب الأمور. إنه لم يفعل هذا حين كان شاباً عازباً، أيفعل هذا الآن؟

ورغم المقاومة المضنية، والحرب الدموية بين عقله وفضوله، كتب رسالته حينها " وما سبب أحزانك يا ترى؟". تشقق السد فجأة وانطلقت كالفيضان تثرثر عن تجربتها المؤلمة مع زوجها السابق. كتم صوت الرسائل المتلاحقة وهو ينقل عينيه بشفقة بين الرسائل وبين زوجه التي تقطع البيت ذهاباً وإياباً، تجمع شعرها في كعكة عصبيةٍ، وتقف في المطبخ يصله صوت الصغير المتعلق بساقها، وتملي هي التعليمات من آن لآخر لابنهما الأكبر بشأن دروسه، وبصوت غلّظته عمداً لتستجلب الطاعة بسرعة. صوتها كان يقاطع استغراقه مع الرسائل الباكية بشكل يمزق الأفكار الشيطانية التي تراوده.

واليوم ها هو في البيت والجو هادئ وزوجه في المطبخ أيضاً ولكن الوضع أقل إزعاجاً. فتح الرسالة أخيراً وقرأها. تهنئه بعيد ميلاده. ها هي تتجاوز الحواجز الذي يضعها – بغير جدية- بكثير من السرعة. تبسم وخفق قلبه لثانيتين. خفقة خوف مختلط بإثارة، وهو الرجل ذو الحياة الرتيبة المضجرة. لم يمر بهذا الشعور منذ سنوات، وقد استقرت مركبه على ميناء الثلاثينات، وبعد الكثير من الشغف تجاه العمل، وتجاه الزواج، وتجاه الإنجاب، يترك الحياة تحمله ضاغطاً زر "الطيار الآلي"! هم أخيراً بكتابة الرد وهو يشعر بالهواء الذي تحرك داخل أضلاعه على أثر ضرباته السريعة.

قاطع جلسته العاطفية صرخة مدوية من زوجته قادمة من المطبخ. ألقى الهاتف وفزع إليها، وإذا بها عند باب المطبخ وضوء النار البرتقالية ينعكس على وجهها وهي تمنع الصغيرين وتحملهما مبتعدة. تفاجأ بالشقة تتعبا بالدخان، لا يعلم كيف ولا متى انطلق كل هذا الدخان. فهم فوراً أن زوجته شردت مع الصغيرين عن المقلاة الممتلئة بالزيت المتروكة فوق الموقد، فهذه ليست مرتها الأولى!

لم يتردد وهو يتجه نحو المقلاة التي يتصاعد منها اللهب، فغطاها بسرعة وأغلق صمام الغاز، وهو يصيح في زوجته لتفتح النوافذ عن آخرها.

خلال دقائق كانت النار قد انطفأت، وكانت الجدران قد صبغها الهباب. ارتمى الزوجان على مقعدين في الصالة المفتوحة النوافذ وأضواء المغرب الأخيرة تتسلل من بين الدخان الذي مازال يضبب الجو، يلهثان من التوتر. ضمت الصغيرين الخائفين، ونظرت له بامتنان وغمغمت:

  • ربنا يخليك لنا!

مسح وجهه المتوتر وابتسم بسخرية وغمغم بدوره:

  • الحمد لله انها جت على قد كدة! دي المرة الكام؟

ضحكت وتشاركا في تنظيف آثار الحريق الصغير، وهما يتبادلان المزاح الثقيل، يسخران – معاً- من غفلتها، حتى تأخر الوقت بهما وناما مُجهَدَين.

لم ينظر للهاتف إلا في صباح اليوم التالي، وخلف مكتبه ضرب جبهته بكفه وهو يتذكر الرسالة التي كان يهم بالرد عليها. فتح برنامج الرسائل فوراً، وإذا بصديقته قد أرسلت رسالة نارية كادت تلفح وجهه بغضبها. عاتبته على تجاهله لها، واتهمته بأنه ينتقم منها لتجاهلها القديم له أيام الجامعة، وقالت إنها سيدة محترمة وإنها عاملته كصديق بينما يتعمد إذلالها، وأسفل الرسالة إشعار بأنه لن يتمكن من الرد ولا التواصل معها مجدداً، لقد قصفته ب “البلوك" بلا رحمة!

فوجئ به زملاؤه يضحك بصوت عال دون أية مقدمات، نظروا نحوه بتعجب ولاحقوه بالأسئلة، فأثار ذهولهم واستنكارهم وهو يقول:

أبدًا.. بيتي كان هيتحرق امبارح، بس ربنا ستر!

أحدث الموثقات تأليفا
أموتُ لك، و"هيتَ لك" ستقولها...

احب الغراب

فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد

ايران .. محاولة فك التشابك

شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب388662
2الكاتبمدونة نهلة حمودة251312
3الكاتبمدونة ياسر سلمي219656
4الكاتبمدونة زينب حمدي184100
5الكاتبمدونة اشرف الكرم161370
6الكاتبمدونة سمير حماد 128831
7الكاتبمدونة مني امين123847
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين121018
9الكاتبمدونة طلبة رضوان117779
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي117333

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02