عزيزي الراحل (أرشميدس) ....
يقرؤك قلبي السلام من عالمنا هذا، سلامٌ تحمله إليك ذرات الروح، علّه يصلك في عالمك الآخر وأنت بخير حال... يؤسفني أن أبلغك سيدي بأن تلك العبارة التي صُكّْت باسمك في تاريخ البشرية في سبيلها للانتزاع من بين يديك... أتذكُرها سيدي؟ إنها "وجدتها... وجدتها"..
عبارة طالما استثقلناها ونحن على مقاعد الدراسة في فترة المراهقة، ولطالما صببنا عليك جام غضبنا من أجلها، طالما رددت أذهاننا السخطى.. "ألا ليتك لم تجدها"... فلولاك ولولاها ما وُجدت قوانين الطفو والغمر التي زادتنا رهقًا، لم أدرك سيدي وقتها أن تلك العبارة ستغير مجرى حياتي من المبتدأ ليصب في دلتا عينيه هو، "وجدتها.. وجدتها" بالله ما أجمله من تعبير..!!
هلّا كررته ورائي سيدي، انتظر...!! لتستشعره دقات قلبك أولًا، لتمرره بين النبض والشغاف، لتتركه ينساب في رحلة أسطورية بين حناياك، ثم ليستقر بين شعيرات هواك السرمدية قبل أن تنطقه شفتاك.. "وجدتها وجدتها"، أرأيت سيدي كيف اختلف إحساسك به؟ أرى تساؤلًا في عينيك عن ذاك الوقح الذي جرؤَ على انتزاع عبارتك الخاصة من بين يديكَ ومن عساه يكون؟ بكل نبضةٍ والهةٍ داخل روحي أُعلنها لكَ أني أنا ذاك الشخص.. لا تتعجب سيدي ولا تتسرع وتنعتني بالسارقة، ودعني أوضح لك الأمر أولًا، فحقًا أنا مَن وجدتها، أنا مَن اكتشفتُ سر الطفو والغمر الحقيقي، فعيناه سيدي.. عيناه هما أساس قوانين طبيعة الهوى الرافعية، فعندما ينظر لي بشمس عينيه.. تغمرني أشعة شدوهما بنهارٍ من حلو شهده، وحينما يُديرُهما بعيدًا عني.. تطفو نيران أشواقي على السطح، يزلزلني الحنين، يناديه ولعي، تراوده الروح عن ضي عينيه من جديد، فتشرقان على ليلي بهمسات ضياءٍ ذهبي، فأعود لأُغمر بين سنيهما عمرًا..
أرأيت سيدي أني لست بسارقة..!! إنما أنا فقط مَن وجدتها..
أوَ لا يحق لي المطالبة بثبوت انتساب قوانين الطفو والغمر إليّ أنا سيدي؟
في انتظار الرد..
إمضاء:
السائرة على دربك في اكتشاف قوانين طفو وغمر الهوى







































