أفتح عينيَ بتكاسل، أطالعُ عقارب الساعة الفسفورية وسط ظلام الحجرة، إنها الثانية بعد منتصف الليل، موعدي اليومي مع نفس الحلم، وذات الأحداث؛ لأغمضَ عينيَ إذًا ولأنتظرَ بدء العرض.
ها أنا وسط صحراء العمر، تمر بي قوافل الذكرى، أطالع وجوه العابرين..
تناشدهم نظراتي التمهل..
بالله انتظروا...!!
فلا يلتفتون لي...
تناديهم نبرات الشوق...
ولا يلتفتون...
تستجديهم النبضات..
لا يلتفتون...
يسارع قلبي الخطى علّه يلحق بالركب...
يعدو..
ويعدو...
يلهث أنفاسه ثم يجثو...
يحدثني بإنهاكٍ قائلًا:
-لقد فوتَهم اليوم، ولكن لا بأس، سألحق بهم غدًا.
أنظر نحوه بإشفاق... ألا ليته يعلم أن ما مضى لن يعود.
أنظر لاتساع المدى..
تلفحني شمس الهجير، بينما يتقلب جسدي في عالم الواقع فوق فراش الحنين.








































