آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة أماني عز الدين
  5. شال الجدة رقية 
⭐ 0 / 5

حين دخل الغرفة لأول مرة منذ ذلك اليوم، للوهلة الأولى وجد كل شيء في مكانة كما اعتادت أن تراه عينة. لكن تلك المرة كان هناك شيء مختلف شيء جعل قلبه يرتجف ألما، أنها الرهبة من الحزن الذي قد خيم على المكان. . 

 كل شيء كما كان إلا هي فقط، لم تكن جالسة كعادتها على مقعدها العتيق المقابل للنافذة. . كان المقعد خالي إلا من شالها الصوفي. . 

 

 هنا وعلى هذا المقعد كانت تقضي معظم ساعات النهار فقد كان مكانها المفضل، دوما تجلس عليه وتتطلع عبر النافذة الكبيرة إلى الخارج. . 

 هنا عاشت حياتها الهادئة خلف النافذة وكأنها آخر ما تبقى لها ليربطها بالعالم الخارجي تجلس مكتفية بتلك الزاوية تقضي فيها أغلب أوقاتها متكئة علي عصاها ذات المقبض العاجي التي تركها لها زوجها وباتت تتكئ عليها كما كانت دوما تستند عليه. . 

 قد يرحل الأشخاص ولكن يبقي عبق منهم في أشيائهم البسيطة يجعلنا نستمد منه ما نحتاج من قوة روحية تعيننا على الاستمرار. . 

 العجيب في الأمر أن تلك النافذة لم تكن تطل على ميدان حيوي مثلا حتى نقول إنها كانت تتلهي بالمارة والسيارات، ولكنها كانت تطل على مشهد ثابت، شجرة عالية ذات أغصان متشابكة تزهر في الربيع، فقط في الربيع أما باقي أشهر السنة كانت تتجرد من أوراقها الواحدة تلو الأخرى وكانت هي كمن يراقب تساقط تلك الأوراق بصمت وبنظرة عميقة متفحصة وكأنها تنتظر سقوط ورقة بعينها. . 

 دخل مروان إلى غرفتها إلى عالم جدته رقية تلك السيدة التي كان يراها دوما قوية صامدة كصمود الجبال، حتى خيل إليه أن الأقدار تقف على أعتابها معتذرة دائما، لا تستطيع سلب شيء قد منحته لها ذات يوم وكأنها كانت محصنة من كل شرور الدنيا. . 

 إنها أشبه بحصن منيع، ملجأ للكثيرين، قادرة على أن تحتويهم علي ضعفهم. . 

 حتى حين تملك منها الكبر وداهمها المرض واكتسى وجهها وكفاها بالتجاعيد ظلت علي قوتها لم يعتريها أي ضعف 

 كانت الأمن والأمان متمثلين في صورة بشر، هكذا كان يراها هو وكل من حولها، إنسانه بدرجة سوبر مان. . 

 امرأة حديدية قادرة على صنع المعجزات. . 

 حتى بعد أن تقدم بها العمر ظلت ملجأ من لا ملجأ له. . 

 جلس على مقعدها الخالي بعد أن امسك بشالها الصوفي، كانت هنا منذ أيام تجلس تتدثر به، وكان هو كعادته جالس بالقرب منها يستمع إلى حكاياتها القديمة التي لم يكن أبدا يمل منها مهما إعادتها على مسمعيه وكلما اشتد الصقيع وداهمة الشعور بالبرد يدنو منها أكثر فتلقي عليه بطرف شالها وكأن لهذا النسيج الصوفي، سحر خاص، قدرة غير عادية علي منحه مبتغاة من الدفء قادر على أن يبدد إحساس الصقيع مهما اشتد به.  

 قرب الشال من وجهه يشتم رائحته، وجده لا زال ممزوج بعطرها المميز الأخاذ. . 

جلس علي مقعدها وبيده الشال الصوفي لكن شيء غريب يشعر به، شيء اشبه برعشه باردة اصابته لحظة ان لامسه بيديه، لم يمنحه الدفء المعتاد لكنه وعلي العكس سلب منه دفء روحه، في تلك المرة كانت روحه هي من يفتقد الدفيء لا جسده. مر بخاطره اسئلة عدة لا تحمل أي جواب. . 

 هل حقا اننا نعطي جزء من روحنا لأشيائنا الخاصة وحين تسلب منا الروح تنتزع من كل ما كانت تلامسه أناملنا؟ ! ! 

 أمر غريب هل كان شالها هو من يمنحها الدفء ؟! ام انها هي من كانت تمنحة الدفء والحياه معا ؟!!

 عند مرحلة معينة لا نكون قادرين علي إيجاد مسمي لها، يتوافق مع ما نشعر به لكنها غالبا ترتبط بمشاعرنا 

 وتكون تلك المرحلة علي الأغلب لحظة فقد عزيز، تتزاحم علينا الافكار لتعيد الي ذاكرتتا كل من سبق وودعناه لنعيد وداعه من جديد، وكأنه لا يكفي وداع عزيز واحد.  

 ها هو يتذكر حضن امه الذي لم يشبع منه كثيرا فقد تركته صغيرا ورحلت مسرعة الي عالم أفضل، وتركته امانة عند الجدة رقية، هي من قامت علي تربيته وعاش في كنفها، حتي اصبح طبيبا يشار إليه بالبنان. . 

 لكنه ظل يفتقد شيء لا يعرفة والان يتجدد به نفس الشعور بالفقد. . 

 كان حضن الجدة هو الملاذ الآمن بالنسبة له، وها هو يفقد ملاذه . . 

 تساقطت منه بعض الدمعات التي بللت الشال الصوفي ازالها بعفوية فقد خشي ان يفقد عبق جدته حين تختلط دموعة بعبيرها. . 

 تمتم لها بالفاتحة واهداها لروحها وهمس انت ملاذ لخافقي يا خالفي ومولاي. . . 

 وغادر الغرفة واغلق بابها حاملا بين يدية شال الجدة رقية، فهو من اليوم انيسة في وحدته. 

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380108
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241648
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213049
4الكاتبمدونة زينب حمدي182084
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156260
6الكاتبمدونة سمير حماد 124442
7الكاتبمدونة مني امين122568
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117172
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114734
10الكاتبمدونة آيه الغمري112489

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

12808 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع