آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة أماني عز الدين
  5. أسطورة الحي الست أم هلال. . 
⭐ 0 / 5

 اقتربت منها بعد كل ما سمعته عنها من حكايات، تلك السيدة المسنة، التي تصارعت الخصلات البيضاء لتغزو وتلتهم ما تبقى من شعرها الكستنائي، ليتحول إلى هالة بيضاء تحيط برأسها. . 

 حتى أن ملامحها رغم ما يكسوها من التجاعيد إلا أنها تنبأ الرائي بأن هذا الوجه كان يحمل لمسة من جمال زال بمرور الزمن ولكنه ترك أثر منه عليها. . 

 رأيتها كعادتها وقد جلست عند الحافة تتطلع للمجهول أو لشيء لا نعلمه وربما لم يعد له أي وجود على أرض الواقع. . 

 كما ذكروا لي أن هنا كان البيت وكان السكن وكان، ولكن أين ذهب كل هذا؟ ! ! 

 يَحْكِي أنه وفي غمضة عين وبعد سيل جارف من الأمطار سقطت أعمدة البيت ونجت هي منه بأعجوبة بعد أن أخرجها رجال الإنقاذ. . 

 

 كيف يغدر بها من كانت تعشقه وتنتظر قدومه انتظار العاشق لمعشوقه؟ ! ! 

 كيف يسلبها الشتاء بأمطاره ورياحه ويعصف ببيتها وسكنها وأمنها؟ ! 

 هنا كانت مملكتها الصغيرة مملكة أم هلال تلك السيدة التي ارتضت أن تعيش بين الأطلال وحيدة لسنوات لم تعد على حد قولها تذكر عددها، بعد أن رحل من رحل، وارتحل عنها كل من اتخذ الرحيل سبيلا، والغريب أنها لم تستسلم أبدا أو تضعف وعاشت رغم وحدتها تأنس بذكرياتها التي لا تنتهي وتحتمي بأطياف كل من شاركوها تلك الذكريات. . 

 هنا يقسم كل من عاصر ماضيها أنه ومنذ زمن بعيد عاشت أم هلال مع زوجها عيشة الرغد وأنجبت له البنين وأنجبت البنات. . 

 كانت سلطانة لا يعصي لها أمر، ولا يرد لها مطلب،  

 كانت تأمر فتطاع. . 

 ولكن دوام الحال من المحال، الآن هي وحيدة بكل ما تحوي الكلمة من معنى، بعد أن رحل وليفها، ورفيق الدرب عنها وصارت بلا كتف تستند إليه ولا يد تربط على كتفها. . 

 وليكتمل المشهد تهدم البيت وصارت بلا مأوى. . 

 كما أنها أيضا لم تعد تملك من الطاقة شيء يجعلها تقوى على أن تفتح الأشرعة وتبدأ الحياة من جديد، إنها علي أعتاب النهاية، أين هي من البدايات؟ ! 

 وجدتها جالسة تنظر بعين دامعة للطريق، قد تخبرك تلك النظرة أنها تنتظر قدوم أحد لكنها في حقيقة الأمر تتطلع للطريق لا رغبة منها في عودة الغائبين الذين لحظة أن انكسر القيد لاذوا بالفرار والإفلات من قبضتها وتاهوا منها في زحمة الحياة بحثا عن طيب العيش، ولكن لترثي ذاتها المحترقة المتصدعة من هول ما لاقته من مرارة وقسوة بعد رحيلهم، وتتجرع الألم من كفاح باتت تراه غير مبرر بعد أن تخلى عنها الجميع وتركوها وحيدة بين جنبات البيت المتهالك. . 

 

 الشيء الموجع حقا بالنسبة لها هو فقد أولئك الذين بات كل شيء من حولها يكتسي بالسواد في غيابهم. . 

 لم يكن الطريق فقط ما كانت تتطلع إليه بل أيضا شغلتها تلك الشقوق التي باتت تملأ الجدران المتحطمة من حولها وكأن كل شق منها ناء بما يحمله من أثقال وقرر أن يفشي عن سر كان يخبئه بين ثناياه. . 

 كل من بالحي كان يعرفها حق المعرفة، حتى أن البعض كان يطلق على الشارع اسم شارع الست أم هلال للاستدلال إلى موقعة. . 

 فقد أصبحت رمزا آدمي لشيء انتزع منه كل ما هو آدمي. . 

 اقتربت من تلك الحزينة الباكية وسألتها عن حالها وكانت إجابتها صارمة بالنسبة لي. . 

 لقد قالت بنفس اللفظ أنا في نعمة وستر من الكريم 

 في داخلي صرخت صرخة مكتومة، بذلت جهد مضني كي لا تتخطي حنجرتي، وتسألت:  

 أي نعمة تلك التي تتحدث عنها واي ستر وهي بلا مأوى يؤويها. ولا عائل يهتم بها وتتكئ عليه في عمرها هذا؟ ! ! 

 حتى عندما سألتها بتردد عن حاجتها رفضت أن تعترف أن لها حاجة، وقالت إنها في ستر تحتمي بجدار بيتها حتى وإن بدا متهالك لكنه لا زال يمكنها الإسناد عليه. . 

 وكأن ثقتها بالحجارة كانت أكبر من ثقتها بمن حولها من البشر فالتمست منه الحماية. . 

 مددت يدي في جيبي وأخرجت ظرف به مبلغ من المال، ربما يعينها على ضيق العيش، لكنها رفضت أن تأخذه بشدة وقالت إن هناك من هم أحوج منها له. . 

 قبلت يدها التي ارتسمت عروقها بنقوش بارزة، ومضيت في طريقي، لكن ظلت هناك تساؤلات كثيرة تحاصرني، من أين لها كل هذا الثبات وتلك القوة؟ ! 

 اتخذت طريقي وركبت سيارتي وأدرت مؤشر الراديو علني أجد مايلهيني عن زحمة أفكاري. . 

 جاءني صوت الشيخ يقول. . 

 ‏يا ابن آدم لا يُرفع قضاء حتى ترضى به. . 

 فمن رضي بقَدَري أعطيته على قدري. 

 وكأنها كانت الإجابة لكل تساؤلاتي أنه الرضي. . 

 الرضي هو السر وراء أسطورة الحي الست أم هلال. . 

 فوجدت قلبي قبل لساني يتمتم بتلك الكلمات. . 

 اللهم إني أشهدك، وأشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك، أني قد رضيت بكل ما قدرته لي. . 

 

مع ارق تحياتي ..

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380098
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241638
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213037
4الكاتبمدونة زينب حمدي182078
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156254
6الكاتبمدونة سمير حماد 124440
7الكاتبمدونة مني امين122568
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117169
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114726
10الكاتبمدونة آيه الغمري112484

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

11999 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع