آخر الموثقات

  • حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية
  • على حافة الهاوية
  • الوعي طريقك الوحيد للنجاة..
  • على حافة الوجع
  • معادلة صعبة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة عبير عزاوي
  5. العائدون
⭐ 0 / 5

" هل كان علينا أن نقطع كل هذا المدى لنعود.؟ 

يا إله السموات! "

 تقول ندى بلثغتها المحببة لحرف السين، أقلدها فترميني بشرر نظراتها، أضحك، فتهتز السيارة التي تقل أهلي وأهلها، تديم ندى النظر إلي؛ أطير محلقاً من فرط السعادة.  

ندى رفيقة طفولتي منذ مجيئنا إلى المخيم، وهي الآن شريكتي في الأسرار.

 كان باب خيمتها مقابلا لباب خيمتي، اعتادت أن تخرج لتشهد لحظة شروق الشمس،

 لا أكاد أسمع جلبتها عندما تخرج ،و تئن أصوات الحصى تحت قدميها حتى أخرج كارجا متعثراً كل مرة؛ ألعن الحصى الذي فرشوا به المساحات الفاصلة بين الخيام لكي يخف طين فيضان مياه الأمطار التي تغمر المخيم كل شتاء .

 أهبّ من نومي، أقفز قفزتين، فأصير قربها، نركض معا بسرعة وخفة ولانتوقف حتى نصل إلى أعلى التلة وراء الخيام، نشبك أيدينا ونقف منتظرين تلك اللحظة بخشوع من يصلي.  

  الشعاع الذي يبدأ بغمر التلال البعيدة قبيل إشراقه يتقدم باتجاهنا، يصل إلينا رقيقاً يحملنا على أثيره كعهده منذ سنوات ونحن نكاد نذوب في غمرته الندية ، أقول لندى : 

  ‏-" إنه يتعثر بنا".

 وبدلا من أن أبوح لها بالسر أهمس : 

- "إنه يشبهك! "

فتضحك وتقول: 

-" كيف يشبهني؟! "

- "مثلك.... يلثغ بحرف السين"

تعبس وتقول بصوتٍ غاص في حلقها:

-أنا لا ألثغ.

ذلك الحرف بغيض"

أخفف عنها همّها فأقول: 

-"انظري إلى ذلك الشعاع هاهو ينساب عند مروره بالسهل انتظري حتى يقترب، وراقبي ما سأفعل.  

ولكي أزيد تشويقها و أستمتع بإبهارها، أقرّب صوتي من أذنها وأهمس :

- حين يمر من فوقك،. الفظي اسمي"

يرتسم الشعاع كقوس فوقها فتهمس: 

-" مثعود "   

أبوح لها بالسر:

- "أعدك أن نعود إلى الوطن وسآخذك إلى بيتي ."

تضحك ملء قلبها؛ وأنا أصير كتلة من النور تتقافز حولها 

وكعادتها في مثل ذلك الموقف تحاول أن تضربني بأطراف أصابعها المنفرجة قليلاً لكنها تمر من خلالي فيمرق من بينها ضوء خجول.  

 تعود ندى راكضة إلى المخيم. أتبعها لكنها دوماً أسرع مني . 

أصطدم بها واقفة تنظر بذهول إلى الخيام التي أخذت تتهاوى والناس يلهثون وهم يطوونها ويجمعون أغراضهم ويحمّلونها فوق عربات الشحن .

- "لقد حان وقت العودة للوطن . "

 يقول جدي بصوت مخنوق بالبكاء.

 شهقة طويلة تعلق في عيني ندى الواقفة بلا حراك

  وأنا أقف قبالتها أرقب مايحدث، أخت ندى تسرع للملمة أغراضها ووضعها في كيس بلاستيكي من أكياس طحين المعونة الفارغة. أختي تحاول تقليدها لكنها لا تملك الكثير من الأغراض لا ألعاب ولا كتب ولا دمى قماشية؛ تملك فقط دموعها التي لم تتوقف من بعدي. 

 قطتي سالي تحوم بين الأقدام. ثم تقف مقابل ندى تنظر إليّ وفي عينيها فرح غامض، ربما تراني هي أيضاً.

وجدتُ سالي في الشتاء الماضي، كانت تدور حول بركة الطين أمام خيمتي، وهي تموء جائعة ..حملتها ولففتها في كنزتي أطعمتها حصتي من طعام الفطور، صارت رفيقتي، ولا أدري حينها كيف خطر لي أن أقطع لها وعدا مثل الوعد الذي قطعته ل ندى بأنني سأعود بها إلى بيتنا في الوطن .بيتنا الذي أعرفه جيداً رغم أننا خرجنا قبل تسع سنوات و شهرين وثلاثة أيام.كما تقول رزنامة جدي وكان عمري حينها يقل بشهر واحد عن سبع سنوات .

 

يكتمل تحميل السيارات ؛ تنطلق في رتل طويل سريع . السيارة التي تقل أهلي وأهل ندى تنوء مثقلة بحملها، تسترق ندى النظرات إليّ وتبتسم بخفر ، وهي تهمس بعبارتها مرة أخرى فأسمعها لوحدي : 

-" هل كان علينا أن نقطع كل هذا ..لنعود."

ينظرون إليها وهي معلقة البصر في الهواء هم سلموا منذ زمن بعيد أنها فقدت عقلها لكنهم لايعرفون أنها كانت تنظر إلي؛ إلي فقط وتبتسم. 

أتأملها وهي مغمورة بشذرات من ضوءي فتبدو مثل سنبلة مشرقة.

سالي تتكوم في حضنها، عيناها تبرقان وإلى جانبها ترقد حمامتان بيضاوان كنت قد حصلتُ عليهما منذ عامين مكافأة على حمل أغراض فهد ابن عم ندى. وعربون امتنان على ضرب ناجي وأنور أخوي ندى اللذين يتنمران عليه دائماً؛ هو لايقوى على الرد عليهما فأتولى أنا ذلك. كما أتولى كتابة وظائفه التي يكلفها به شخص أحضره والده ليقوم بتعليمه.

والده أي عم ندى هو كبير المخيم الجميع يعودون إليه في كل كبيرة وصغيرة وهو المسؤول عن التواصل مع الجهات الراعية. لم أكن أعرف مامعنى هذا؛ عرفتها فيما بعد لكثرة ماسمعتها. 

كان عليّ أيضاً أن أتلقى عن فهد الصفعات والضربات التي يكيلها له أخوا ندى؛ لكنهما عندما عرفا بسرنا أنا وندى صارت الضربات أكثر وأقوى؛ وصارا يترصدانني في كل مكان.  

لماذا أفكر بالأمر كثيرا؟!

كل ما يشغلني الآن هو أن نصل إلى بيتنا،

أشعر بموجة حبور لمجرد تخيل وصولنا فأهتف بفرح:

- سالي ، حمامتيّ ، ندى....

 يا أغلى ما لديّ...

 سنعود اليوم إلى بيتنا ! 

  وصلنا إلى طريق محاذ للشاطئ كانت مراكب كبيرة تحمل اللاجئين القادمين عبر البحر، المشهد يبدو مثل كرنفال مبهر؛ زاخر بألوان؛ وأضواء برّاقة تتصاعد في الأفق.  

العائدون الذين قدموا عبر البحر لا تبدو وجوههم شاحبة مثل وجوه أهلنا أنا وندى، ولايلوث أجسادهم طين المخيم مثلهم، يبدون هادئين رغم تحفزهم الذي قد يفوق تحفزنا جميعا .

أتشاغل عن الرحلة بتذكّر شكل بيتنا ربما كان مدوراً بحديقة واسعة ستلعب بها سالي أو ربما فيه شجرات يمكن أن تبني الحمامتان عشهما فوقها. أتوقف عن محاولة التذكر لأني أتذكر ايضاً أن الحرب أكلت الاشجار والبيوت والقطط والحمامات، كما أكلت أمي .

 

عند اقترابنا من خط أحمر ممتد على جانبي الطريق حلقتُ عالياً لكي أرى طرفيه لكنني لم أر سوى أشخاص يتحركون بسرعة يصنفون السيارات ويغيرون وجهة سيرها.

عند آخر الخط توقف الرتل و نزل راكبوه ومعهم ندى؛ السيارات ستذهب في اتجاه آخر و العائدون عليهم أن يدخلوا أرض الوطن راجلين، لذلك سرعان ما اصطفوا و

 أخذوا يمشون في قافلة طويلة جداً يتقدمهم جدي يتبعه والدي وهو يحمل على ظهره كيساً فيه ضفائر أمي، ومفتاح بيتنا ولا أدري كيف قفز أمامي سؤال شقي :

- هل لايزال باب بيتنا موجودا؟ 

أطرد الفكرة اللئيمة من رأسي وأقول في نفسي جازماً

- " موجود ...طبعا موجود ..

سوف أجعل سالي وندى والحمامات يقفون أمامه ويدخلون منه إلى البيت حيث تنتظرهم حياتنا السابقة الهانئة."  

 أحاول أن ألتصق بكتف والدي، صار طولي يتجاوزه بكثير. 

عندما خرجنا من بيتنا لأول مرة كان طولي يصل إلى منتصف فخذه .

أشعر برجفة تسري في كياني أزداد التصاقاً بأبي

 أصابعي تحاول أن تتشبث بقميصه لكنها لا تفلح . 

سالي تمشي وهي تتحكك بساقه وتبادله الرجفة، كل شيء يرتجف.   

خلفنا تماماً تمشي أختي ليلى ولحم يديها يتساقط نتفاً نتفاً لقد أصيبت بعضة برد في الشتاء الماضي وتيبست أطرافها، وأخذ لحم يديها يهترئ ويساقط لكنه وأمام دهشتنا نما مرة أخرى في الربيع. 

في هذا الشتاء عاد للتساقط من جديد.

 

على النباتات الشوكية التي تسوّر الطريق تتعلق أطراف وأشلاء أجساد أولئك الذين مزقتهم مدافع الحرب . كان من بينها قدما رامز الأخ الأكبر لندى وها هو يمشي على عكازين. أما أمها فكانت تسير وراء الجميع لكي لا يرى أحد دموعها، لكن نشيجها ونهج صدرها يتواتران مع وقع خطوات تلك القافلة من الحزن البشري التي تسعى لترتمي في حضن الوطن *بينما* مدافع للوطن تشهق قذائفها وتوشك أن تزفرها .

 ستقتل من هذه المرة؟! لا أعرف ! لكني أتوجس، رغم أنها لم تكن هي من قتلتني، بل تلك السكاكين المسنونة في أيدي إخوة ندى.

 

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب395776
2الكاتبمدونة نهلة حمودة259784
3الكاتبمدونة ياسر سلمي227266
4الكاتبمدونة زينب حمدي185983
5الكاتبمدونة اشرف الكرم166043
6الكاتبمدونة سمير حماد 132965
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124943
8الكاتبمدونة مني امين124877
9الكاتبمدونة طلبة رضوان122600
10الكاتبمدونة آيه الغمري120240

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

على حافة الهاوية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

على حافة الوجع

معادلة صعبة

القلق...

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

مدام توسو المصرية

ميثاق التجلي

ميثاق الروح
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
ميثاق التجلي

ميثاق الروح

​ميثاقُ السماء

مدام توسو المصرية

و بين الحجيج يا مكة قلبي يطوف

حين غرق الحبر

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

قرابين العصر