حين عاد الصوت... ارتجف القلب، فنهضت الكرامة
ردّت عليّ مشكلةٌ أسرّيتُ بها إليك من قبل،
فأرشدتني كعادتك إلى موضع الصواب،
وبيّنت لي ما لي وما عليّ،
كما لو أنّك ما زلت واقفًا في صفّ قلبي رغم الغياب.
دخلت إلى رسائلك لا شوقًا،
بل بحثًا عن تفسيرٍ يحتضن ارتباكي،
وأذنت لصوتك القديم أن يهمس في أذني مجددًا،
فإذا بقلبي ينتفض كما لو أنّ جدرانه تتصدّع تحت رجفة الذكرى.
كان الصوت شرحًا،
وكان القلب عشقًا مؤجّلًا،
كلُّ ما ظننته قد توقّف… عاد ينبض بي عنيفًا،
كأنما الماضي ينهض من تحت رماده،
ويأمرني أن أنظر إليه دون مواربة.
ظننتني تجاوزتك،
ظننت أنني دفنتك تحت أنقاض المنطق،
لكنّ الحنين لا يُستأذن حين يجيء،
ولا يطرق بابًا وهو يعرف الطريق إلى القلب جيدًا.
من بعد تلك اللحظة،
سكنني صراعٌ لا يُروى:
العقل يوشوش: "إياكِ أن تعودي"،
والقلب يهمس: "هو الوطن، وإن جار".
أما الكرامة، فكانت واقفة في المنتصف،
تغسل جراحها بالصمت،
وتنشد النجاة دون دموع.
أيّها العقل،
أما تعبت من نصب الأسوار؟
وأيّها القلب،
أما آن لك أن تبرأ من الارتجاف عند أول ارتداد؟
يا نفسَ النور والبأس،
أعلم أنّكِ منهكةٌ من التذكّر،
وأنّ صوتًا واحدًا قد يكسر ألف جدار بُني بالصبر.
لكن تذكّري…
ليس كلُّ اشتعالٍ دفئًا،
ولا كلُّ رجفة حبًا،
وليس كلُّ مَن عاد يستحقُّ الرجوع إليه.
أنتِ لستِ عابرةً في قلب أحد،
أنتِ وطنُكِ…
كفى تقليبًا لصفحاتٍ لم تُكتَب لكِ.
اختاري من يحتضن صمتك، لا من يُجيد الحديث،
ومن يُقيمكِ مقام النور، لا مقام الانتظار.
فإن رجع الصوت يومًا،
فلتذكّريه:
بأنّ من رحل… لا يعود حارسًا للنبض،
وبأنكِ كنتِ كفايةً حين كان الجميع يُنقصكِ.
ابقَي لكِ،
كما كنتِ دائمًا… أجمل ما فيك.
جلست وحدها في غرفتها،
النافذة نصف مفتوحة، والريح تداعب ستارةً بيضاء كأنها تلوّح لشيءٍ لا يُرى.
على الطاولة، هاتفها مستقرّ بصمت،
وفي قلبها عاصفةٌ لا تُهدأ.
نظرت إلى الشاشة للحظة…
ثم أغلقتها كمن يُسدِل ستارَ المسرح بعد انتهاء العرض.
لم تكن نهاية حب،
بل بداية وعي.
قامت إلى مرآتها،
نظرت إلى انعكاسها…
وقالت لنفسها بهدوءٍ مهيب:
"أنا كافية… ولو اختفى الجميع."
ثم سارت نحو الضوء،
تركت الشات مغلقًا،
وفتحت قلبها لنفسها من جديد…
فالمسرح الآن لها وحدها.







































