حين تنكسر الحياة،
وتتهاوى أحلامنا كأوراق الخريف في عاصفة الرحيل،
حين يُخرس القلب من صدمة الفقد،
ويتلاشى الأمل كسرابٍ بعيدٍ تحت شمس الغربة،
يُطل السؤال من عمق الظلام:
أنا من؟
وماذا بقي من أحلامي القديمة؟
تكشف لنا الحياة وجوهنا المشرّدة،
ذاتٌ هشةٌ بين أروقة الزيف والوجوه المرسومة،
دورٌ فرضوه علينا، كأقنعة ثقيلة تخنق الروح،
عشنا خلفها طويلاً، نبحث عن قبلة رضا في عيون الآخرين،
حتى ظننا أننا هم، وأن وجودنا لا معنى له دون موافقتهم.
لكن في لحظة الانهيار،
يتصدع الدرع الذي طالما حَمَانا،
ويظهر وجهنا المكسور بلا رتوش، بلا أقنعة،
وجع الاغتراب يملأنا،
كأننا غريبون في بيوتنا، في أنفسنا، في الوجود.
وهنا، من قلب الألم،
تولد ذات جديدة، لا تعرف الخوف،
تتعرّى من أكاذيب الصمت،
وتنثر حبات الحقيقة كنجوم في سماء عتمتها،
ذاتٌ تأبى أن تكون نسخة مقلدة،
ذاتٌ تزرع في رمال الألم بذرات الأمل والصدق.
هذه الولادة بطيئة، مؤلمة،
لكنها ولادة الإنسان الحقيقي،
الذي صار يعرف اسمه،
الذي صار يخطو بخطى القلب،
يرسم بألوان حريته،
ويُغني بلحن وجوده.
في النهاية، يُشرق نورٌ جديد،
نور ينبع من أعماق الذات الحقيقية،
ذاتٌ تحب نفسها كما هي،
بجراحها، بضعفها، بجمال عيوبها،
ذاتٌ تقف شامخة،
وترحل من عباءة الزيف إلى فجر الحياة،
حيث يكون الحب أصيلًا،
والحياة قصيدة تُكتب بمداد القلب.








































