آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة عبد الحميد ابراهيم
  5. وجعٌ يتوضأ بالأمل
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 90

حين تُصبح الروح ساحة حربٍ بين ما كان، وما يجب أن يكون…

 

ها أنا أكتب، لا لأبرّر، ولا لأبحث عن عذرٍ يُنقذني من نفسي، بل لأقول لك – يا من تقرأني الآن – إنني أحبك حقًا، وأحبك بصدقٍ لم يعرف التزييف طريقًا إليه.

لكن ما أنا عليه الآن لم يكن اختيارًا، لم أختر أن أتعب، ولا أن أصبح غريبًا عن نفسي، بل كانت الحياة أدهى مني. خضتُ حروبًا صامتة لا يراها أحد، وخرجتُ منها حيًا بالجسد، ميتًا في الروح.

قد أبدو متقلبًا، غامضًا، بارداً حين يجب أن أكون دافئًا، أو صامتًا حين ينتظر الجميع حديثي، لكن صدقني… لم يكن هذا منك، بل مني أنا، من ذلك الجزء الذي انكسر ولم أجد من يُرممه.

 

لا أعلم ما أنا عليه الآن، كل ما في الأمر أنني لست بخير.

أتظاهر بالابتسامة، أضحك حين يجب أن أبكي، وأمضي كأن شيئًا لا يؤلمني، بينما كل ما حولي يدفعني للسقوط.

هناك شيء ما يمزقني من الداخل ببطء، كحبلٍ يشد قلبي إلى الهاوية دون رحمة.

لا أعلم إن كان هذا خطئي، أم أنني خُلقتُ هشًّا أكثر من اللازم؟.

هل أنا حساسٌ زيادة عن الحد؟ أم أن العالم صار قاسيًا لدرجةٍ تُخيف الحساسين من أن يكونوا أنفسهم؟

 

أحيانًا، أرى نفسي كزجاجٍ متشقق، يلمع تحت الضوء فيظنه الناس جميلًا، بينما الحقيقة أنه على وشك الانكسار الكامل.

أُخفي وجعي خلف الكلام الموزون والابتسامة المهذبة، وأضع حولي جدارًا من الهدوء كي لا يقترب أحدٌ من عاصفتي الداخلية.

لكن في داخلي… ثمة حرب لا تهدأ، بين قلبي الذي يريد أن يظل نقيًا، وعقلي الذي تعلم القسوة كي ينجو.

 

ومع هذا كله، اكتشفت أنني في طريق الدفاع عن نفسي قد أظلم من أحبوني.

ليس لأن فيهم خطأ؛ بل لأنني أنتقم لهم من نفسي.

أقسو عليهم لأني لا أستطيع أن أقسو على نفسي أكثر.

أدفعهم بعيدًا وأنا أختنق، فقط لأنني أخشى أن أؤذيهم بظلي المكسور.

وهذا ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو انكسارٌ داخلي، انكسارُ من تَعلمَ أن الألم لا يرحل، بل يتخذ أشكالًا جديدة كل يوم.

 

في تلك اللحظات التي أنهار فيها بصمت، أشعر أنني أؤذي نفسي وأؤذيهم معًا.

أغلق هاتفي، أبتعد عن الجميع، أختبئ في عزلةٍ تشبه القبر الصغير الذي أحفره كل مرة بداخلي.

أبكي دون صوت، وأتحدث مع الله كثيرًا، أُخبره أنني لا أريد شيئًا سوى السلام، أنني تعبت من محاولاتي المستمرة لأن أبدو بخير.

كم مرةً ابتسمت لمن أحبوني وأنا أتفتت من الداخل؟

وكم مرةً تمنيت أن أقول لهم: “سامحوني، فأنتم تستحقون مني فرحًا لا أملكه الآن.”

 

ومع هذا كله، هناك دائمًا شعاعٌ خافت في نهاية النفق.

في كل مرة أظن فيها أنني انتهيت، يرسل الله لي إشارة، ربما في كلمة، في حضنٍ صادق، أو في صمتٍ يحمل طمأنينة غامضة.

بفضل الله أولًا، ثم بفضل أولئك الذين احتملوا صمتي، وتفهموا فوضاي، وأحبوني لما أنا عليه، لا لما يمكن أن أكونه.

هؤلاء الذين لم يهربوا من عيوبي، بل جعلوا منها سببًا للبقاء.

من لمسوا وجعي بأيديهم، ولم يلوموني على ضعفٍ كنت أحاول ستره.

 

أولئك هم المعجزات الصغيرة التي يرسلها الله إلينا حين نكون على وشك الانهيار.

وجودهم في حياتي جعلني أفهم أن الله لا يترك من أحبه بصدق، حتى لو ظن أنه تائه.

لقد تعلمت منهم أن الحب الحقيقي لا يزول حين تضعف، بل يزداد عمقًا؛ وأن النهوض لا يكون دائمًا بالصلابة، بل أحيانًا بالدموع التي تغسل ما تبقى من رماد.

 

لقد أحبوني حين لم أحبّ نفسي، رأوا في عيوني نورًا لم أره، وسمعوا في صمتي صوتًا لم أستطع نطقه.

كانوا لي دعاءً يمشي على الأرض، ويدًا تُعيدني كل مرةٍ إلى الحياة.

ومن أجلهم، ومن أجل الله الذي أكرمني بهم، سأعود.

سأعود لا كما كنت، بل كما يجب أن أكون.

سأرمم ما تهدم، وأُلملم ما تبعثر، وسأحمل نفسي بين يدي برفق، كما يحمل الموج صدفةً أعادها إلى الشاطئ بعد غيابٍ طويل.

 

فيا من تقرأني الآن،

اعلم أنني لم أخذك يومًا ذنبًا، ولا جعلتك سببًا.

كل ما في الأمر أنني كنت أُحارب داخلي بصمت،

لكنني أعدك اليوم… أنني سأعود من غربتي،

سأتعلم أن أُحب نفسي كما أحبني الله، وسأزهر من جديد، ولو تأخر الربيع في قلبي ألف عام. 

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب379503
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241054
3الكاتبمدونة ياسر سلمي212603
4الكاتبمدونة زينب حمدي181967
5الكاتبمدونة اشرف الكرم155879
6الكاتبمدونة سمير حماد 124206
7الكاتبمدونة مني امين122491
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين116950
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114495
10الكاتبمدونة آيه الغمري112185

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

8689 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع