أحبك فوق ما تتخيل، بل فوق ما تستطيع الحروف أن تشرحه، وما يمكن للغة أن تحتمله من صدقٍ وحنين.
ما زلت، رغم الزعل الذي نشب بيننا، ورغم أنني كنت المخطئ، أراك النور الذي لا يخبو، والسكينة التي لا يعوّضها أحد.
لم أكتب هذه الكلمات لتبرير ما كان، بل لأقول لك إنني افتقدت وجودك كما يُفتقد الأوكسجين في صدرٍ ضاق بالحياة.
لقد تعلمت بعد الغياب أن هناك صداقات لا تُقاس بالوقت، بل بصدق الشعور، وأن هناك أشخاصًا لا يمرّون بنا مرورًا عابرًا، بل يسكنون أعماقنا كجذرٍ في أرضٍ لا تهتز.
كنتَ، وما زلت، صديق القلب والروح، الذي إذا مرّ اسمه على خاطري أشرق اليوم رغم كل العتمة.
كم من مرةٍ ضحكنا فيها حتى سالت دموعنا، وكم من مرةٍ صمتنا معًا، فكان الصمت بيننا أبلغ من الكلام.
وأعلم أنني كنت السبب في ما حدث، وأنني أخطأت حين سمحت للحظة غضبٍ أن تفسد ما بنيناه من دفءٍ وثقةٍ وصدق.
زعلك كان طبيعيًّا، وردّ فعلك كان منطقياً، بل مستحقًا، فكل ما بدر مني كان كفيلًا بأن يوجع قلبًا مثلك عرف الإخلاص يومًا.
أنا لا أطلب منك أن تنسى أو تتجاهل، ولا أنتظر أن تغفر لي فورًا، فقط أرجوك أن تسامحني في قلبك، لأن الندم يسكنني منذ تلك اللحظة التي أفسدت فيها ما بيننا.
وأعدك أمام الله أن هذا الخطأ لن يتكرر أبدًا، فقد علّمني وجعي كيف أحافظ على من أحب، وكيف لا أستهين بقلبٍ صدقني يومًا، واحتواني حين خذلني الجميع.
وأدركت مع الوقت أن الألفة بين النفوس لا تأتي صدفة، فالنّفوس تتلاقى حين تتشابه، وتنجذب حين تأنس ببعضها، ونحن لم نكن صدفة، بل كنا قدَرًا جميلاً كتب الله أن نلتقي به لنتعلم، ونُحب، ونتساند.
أرجو من الله أن تبقى دائمًا معي، لا كذكرى عابرة، بل كحقيقةٍ لا يغيّرها الزمان ولا المسافات.
أنت صديقي الذي لا يُكرَّر، وإن اختلفنا يومًا فذلك لا يُنقص من مكانتك في قلبي شيئًا.
لقد كنتَ السند حين مال بي التعب، والظل حين اشتدت حرارة الأيام.
ولعلّ أجمل ما في صداقتنا أنّها لم تكن مبنية على مصلحةٍ أو ظرف، بل على محبةٍ خالصةٍ لله، لا تُفسدها الأخطاء ولا تُطفئها العثرات.
فابقَ كما أنت…
ذلك القلب الذي يفهمني دون أن أتكلم، وتلك الروح التي تعرفني حين يجهلني الجميع.
واعلم أنّي مهما قصّرت، فمكانك في داخلي ثابت، لا يهتزّ ولا يزول.
فبعض الأصدقاء هم أوطان، والعودة إليهم تُشبه العودة إلى الحياة ذاتها.
وبين سطور اعتذاري، أدعو الله أن يلين قلبك لي، كما لانت لك أيامي يوم عرفتك، فسامحني بقدر ما أحبك، فإن القلب لا يرتاح إلا بقربك.
محبك دائمًا وأبدًا،








































