آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة عبد الحميد ابراهيم
  5. كأنك لم تكن
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 57

هناك لحظة صامتة، لا تُسمَع فيها الأصوات ولا تُرى فيها الإشارات، لحظة تقف فيها الحياة أمامك بلا ملامح، كأنها تسأل سؤالًا واحدًا قاسيًا:

هل ستكمل… أم ستتوقف عند أول انكسار؟

في تلك اللحظة تحديدًا، تدرك حقيقة مخيفة ومحرِّرة في آنٍ واحد: الحياة لا تعتذر. لا تعود خطوة إلى الخلف لتواسيك، ولا تُعيد ترتيب المشهد لأن قلبك لم يحتمل. هي تمضي، تمضي فقط، ومن يتوقف عنها يخرج من المشهد دون أن يلتفت له أحد.

الحياة لن تعوّضك لأنك انتظرت، ولن تكافئك لأنك توقفت طويلًا أمام ما حدث. التوقف لا يصنع عدلًا، ولا الحزن الطويل يُجبر الخسارة على التراجع. أن تُعلّق حياتك على حادثة، على لحظة، على ما ظننت أنه كان يجب أن يسير بشكل آخر… هذا ليس وفاءً للألم، بل ظلم لنفسك. فالعالم لا يتجمّد عند جرحك، والكون لا يغيّر مساره احترامًا لوجعك، الشمس ستشرق، والليل سيأتي، والدوران لن ينتظر دمعة لم تجف.

العوض لا يأتي وأنت واقف في مكانك. لا يأتي ليبدأ بك الطريق من جديد، بل ليعينك على إكماله. العوض هدية للمُكمِل، لا للمُتجمِّد. يأتي وأنت تمشي، وأنت تتعثر وتنهض، وأنت تُكمل رغم ثِقَل القلب، لا وأنت جالس تُحصي الخسائر وتُطالب الزمن أن يعود ليصحّح أخطاءه. من ينتظر العوض قبل أن يتحرك، سيظل منتظرًا طويلًا.

فكرة أن تُلغي حياتك، أن تُعلّقها، أن تضعها بين قوسين بسبب حدث واحد… فكرة غير صحيحة مهما كان الوجع عميقًا. لأن ما فات لم يكن نهاية، بل درسًا قاسيًا جاء في هيئة خسارة. بعض الدروس لا تأتي على هيئة كلمات، بل على هيئة اختلال، على هيئة شيء لم يعد كما كان، على هيئة فراغ لا يُرى لكن يُشعَر بثقله في كل التفاصيل.

وتأكّد، بعمق اليقين لا بسطحية المواساة، أن كل ما أبعده الله عنك كان الخير لك، حتى لو لم تفهم الآن، حتى لو شعرت أن الفقد كان أكبر من الاحتمال. ليس كل ما نريده يصلح لنا، وليس كل ما نتمسك به يريد لنا النجاة. أحيانًا الرحمة تكون في الإبعاد، واللطف يكون في المنع، والنجاة تكون في الفقد.

الخسارة ليست دائمًا ضجيجًا، أحيانًا تأتي في صمت، في تراجع الشغف، في انطفاء شيء كنت تظنه ثابتًا، في إحساس داخلي بأنك لم تعد كما كنت. تخسر فكرة، أو طريقًا، أو نسخة قديمة منك، وتظل واقفًا تتساءل: متى حدث هذا؟ دون إجابة واضحة. وهذا هو قسوة الخسارة الحقيقية، أنها لا تطرق الباب، بل تدخل بهدوء وتترك أثرها ثم تمضي.

لكن الأخطر من الخسارة نفسها، هو أن تسمح لها أن تُعرّفك، أن تختزل حياتك في لحظة ألم، أو تجعل ما حدث سقفًا لما سيأتي. الحياة أكبر من حدث، وأوسع من جرح، وأعمق من تجربة واحدة مهما كانت قاسية. وما انكسر فيك لا يعني أنك انتهيت، بل أنك عرفت جانبًا لم تكن تراه من قبل.

لا تطلب من الحياة اعتذارًا، فهي لا تعرف هذه اللغة. ولا تنتظر تعويضًا وأنت ثابت، فالعوض يعرف الطريق إلى الساعين فقط. كمل… حتى وأنت مكسور، كمل… حتى وأنت لا تفهم، كمل… لأن الوقوف ليس حيادًا، بل خسارة إضافية. الحياة لن تعتذر، لكنها دائمًا تفتح طريقًا جديدًا لمن يملك الشجاعة أن يسير.

وربما في يومٍ ما، دون إعلان، ودون علامة واضحة، ستلتفت خلفك لتكتشف أن ما ظننته خسارة كان مجرد مساحة أُفرغت عمدًا، وأن الطريق الذي كملته مثقلًا هو ذاته الذي أنقذك. وربما لن تشعر بالانتصار، ولن تفرح كما توقعت، فقط ستعرف… أن شيئًا ما لم يعد يؤلمك، وأن الحياة، في صمتها المعتاد، كانت تفعل ما تفعله دائمًا: تمضي، وتتركك تمضي معها، دون وعد، ودون اعتذار.

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب379498
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241046
3الكاتبمدونة ياسر سلمي212601
4الكاتبمدونة زينب حمدي181966
5الكاتبمدونة اشرف الكرم155876
6الكاتبمدونة سمير حماد 124202
7الكاتبمدونة مني امين122489
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين116945
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114493
10الكاتبمدونة آيه الغمري112179

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

7916 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع