آخر الموثقات

  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  • مسيريين ولا مخيريين
  • أنا صوفيةُ العشقِ
  • أحيا على حافةِ الحلم…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة مها الخواجه
  5. النصل - قصة قصيرة
⭐ 0 / 5

    كانت تنتزع جسد ابنتها الصغير من بين أيادي زوجها وأمها، تخفيها خلف ظهرها، وتدفعهما بجسدها الذي نحتته الآلام والسنوات، قالت لهما والبكاء يختلط بكلماتها: لا .. ليس ثانية ..، ثم استدارت والتقطت ابنتها واعتصرتها بين ذراعيها، ونظرت إلى أمها وقالت: لم أسامحك .. ولن أكون مثلك.

    ‏

    أغمضت عينيها بألم متذكرة تلك الحادثة التي مرت عليها سنوات طويلة، إنها تتذكر ما حدث جيدًا؛ كانت طفلة في السابعة من عمرها، يتشابه اسمها مع ابنة جارتهم التي تكبرها بعشر سنوات.

    ‏

    تتذكر جيدا ذلك اليوم حين دق طفل من أبناء الجيران باب منزلهم، وطلب منها صحبته لأعلى السلم كما تعودا للعب الغميضة، لاحظت أن في يده ورقة، سألته عنها، فأجابها: أن جارهم الشاب الذي يسكن في البيت المقابل لهم قد أعطاه إياها ليسلمها لها، تتذكر جيدًا أمها التي كانت منحنية تكنس صالة شقتهم ثم ألقت بالمقشة التي كانت بيدها واندفعت نحوهما لتخطف الورقة قبل أن تصل إلى يدها محاولة قراءة ما بها، تتذكر ملامح وجه أمها وهي تتقلص وتتشنج كلما وقعت عيناها على كلمات الخطاب التي تتفجر بالغرام وترتد إلى جسدها فينتفض، وتذم شفتيها ثم تفتحهما بالسب واللعن، تتذكر جيدًا أنها كانت تفر من تحت اللطمات واللكمات .. بينما تلاحقها كلمات أمها المتوعدة إياها بالحبس في المنزل ومنعها من اللعب مع أبناء الجيران.

    ‏

    كانت قد تسمرت في مكانها وقد أطبقت الأم يدها على الورقة بغضب، ثم استدارت وعبرت نحو الشقة بينما هي واقفة كتمثال على السلم الصاعد أعلى شقتهم وقد سيطر عليها الألم والرعب .. لم يكن يتحرك فيها غير قلبها الذي يرتج في صدرها وعينيها اللتين تتابعان أمها تدخل إلى غرفة أبيها ويدها مطبقة على الخطاب الغرامي، وتغلق الباب خلفها بعنف حتى أنه ارتد ولم ينغلق تماماً .

    ‏

    تتذكر جيدًا .. ساقيها المرتعشتين وهما تحاولان التسلل نحو الشقة .. ووقوفها في تلك الزاوية - التي تقف فيها الآن - وعيناها مصوبتان على فُرجة الباب .. تتذكر أبيها الذي انتفض على سريره من صوت ارتطام الباب، وصراخ أمها حين مدت يدها له بالخطاب : 

- كان عليك أن تطيعني يوم أخبرتك أنه آن الأوان .. ليتني ما سمعت كلامك يوم جمعتْ أمي بنات العائلة .. وأنت فقط من اعترض، خوفًا عليها لصغر سنها .. سأخبر أمي الليلة أن ترسلهم وغدًا سيتم الأمر.

    ‏

    ‏ تتذكر أنه في اليوم التالي دق باب المنزل: جرت لتفتحه فوجدت أمامها امرأتين غريبتين تسألان عن أمها، واحدة منهما طويلة وبها نحافة واضحة، والأخرى بدينة ومكتنزة الجسم، كانت السيدتان تنظران إليها ثم تنظران لبعضهما وتبتسمان وتسألانها عن اسمها، تنادي على أمها، فتأتي مهرولة وتستقبلهما بحفاوة وتغدق عليهما واجب الضيافة، قبل أن تدخلهما غرفتها، وتنادي عليها وتجذبها من يدها برفق ثم تجلسها على حجرها، كانت قد كبرت على مثل تلك الجلسة .. تتذكر مباغتة أمها لها حين احتضنتها من ظهرها وكتَّفتْ ذراعيها رافعة طرف ثوبها .. وتلك المرأة النحيفة وهي تتقدم نحوها لتنتزع عنها ملابسها الداخلية بينما هي تصرخ في فزع: 

- أمي أبعديها .. ماذا تفعل؟!

= لا تخافي ستكونين هادئة ومؤدبة.

 

    ‏ يومها .. لم يكن عقلها الصغير قادرًا على فهم كلمات أمها، ولا إدراك ما تفعله بها، كان عقلها يرفض تصديق أن أمها وهي التي كانت تنصحها بالحفاظ على جسدها من الغرباء، تركت امرأة غريبة تجردها من ملابسها التحتية!

    ‏

    لم يشفع لها بكاؤها وصراخها وتساؤلها عم يحدث، انتابها رعب هائل وهي تتابع بعينيها الباكيتين تلك البدينة وهي تفتح حقيبتها وتخرج منها قطعة من القماش الأبيض المطوية بعناية، ثم تفتح طياتها تباعًا إلى أن تستخرج منها شيئا معدنيًا لامعًا، لتسلمه لشريكتها النحيفة، وفي ذات اللحظة كانت أمها قد باعدت بين ساقيها بكل قوتها، فتنقض تلك النحيفة على لحمها العاري، بذلك الشيء الذي يلمع نصله في يديها .. شعرت ببرودة المعدن على جسدها المكشوف، وكلمح البصر اجتثت المرأة ذلك الجزء من لحمها الحي آخذة معه جزء من روحها البريئة!

    ‏

    تتذكر جيداً أنها قضت ليلتها آنذاك كذبيحة على يد أمها وتلك الغريبتين .. لم تختبر ألمًا مثل ألم الذبح، إلا أنها في اليوم التالي كانت على موعد مع ذبح جديد .. تتذكر .. أنه قد طلع عليها ذاك الصباح المعتم وقد تعالت أصوات على درج البيت .. أصوات نافرة زاعقة متداخلة .. صوت أقدام تدق درج السلم صاعدة ونازلة إلى شقة تلك البنت التي تكبرها بسنوات وتشاركها الاسم .. كانت أمها تسد فتحة باب شقتهم بجسدها .. إلا إنها استطاعت أن ترى والد تلك البنت وقد أمسك ذلك الشاب من رقبته .. بعد أن اكتشف أن ذاك الخطاب الغرامي كان لابنته!

    ‏

    هي الآن وبعد تلك السنوات .. تقف في هذه الزاوية وقد استغرقتها الذكرى التي ما فارقتها حتى بعد أن تزوجت وأنجبت هذه الطفلة التي تعتصرها الآن بين ذراعيها، وعيناها مصوبتان نحو نصل بارد بيد امرأة غريبة، ثم تسدد نظراتها نحو أمها .. والكلمات تخرج من فمها مُرة متألمة لكنها نافذة ومصممة وحادة: 

- لم أسامحك .. ولن أكون مثلك.

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب396636
2الكاتبمدونة نهلة حمودة260446
3الكاتبمدونة ياسر سلمي228065
4الكاتبمدونة زينب حمدي186228
5الكاتبمدونة اشرف الكرم166680
6الكاتبمدونة سمير حماد 133195
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين125431
8الكاتبمدونة مني امين124980
9الكاتبمدونة طلبة رضوان123112
10الكاتبمدونة آيه الغمري120921

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل

​أشواك بملامح بشر

ترانيم الوجع بين الروح

الاقتراب القاتل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية

على حينِ غرّة يراودني الإلهام

قراءة في المشهد الراهن للمنطقة من منظور استراتيجي 

جامعة سنجور ببرج العرب… حيث يبدأ مستقبل إفريقيا من هنا