آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة مريم توركان
  5. قصّة قصيرة -  عَينُ القلب
⭐ 0 / 5

رغم أنَّهم يُطعمونها ويسقونها، ويُوّفرونَ لها مكانًا للنومِ إلَّا أنَّها غير راضية، وتطمح للكثير، تطمح للحُرّيةِ التي تفتقدها، فهي أسيرةٌ عنيدة يُحاولونَ إقناعها بأنَّهُ لا رزق لها إلَّا عن طريقهم هُم وحسب، لكنَّها لم تستكن لنظرتهم تلك. 

حاولتْ الهربَ منهم والعودة إلى ذويها، لكنَّها لم تُفلِح؛ فقد تَمَّ اِختطافها مُنذُ عقدٍ إذ كان عُمرها عشر سنوات، والآن لا تعلمُ عنهم أيّ شيء، أيّ شيءٍ على الإطلاق غيرَ اسم المنطقة التي كانوا يقطنونَ بها آنذاك. 

ولأجلِ أنْ تظلَّ بينهم فقد طلبَ منها كبير الأخيار الزواج، إلَّا أنَّها رفضتْ، لعدم وجود مشاعرٍ منها تجاهه، ولأنَّهُ هو يُحبُّها صَبَرَ عليها، ولم يُخبر أولادهُ برفضها، كي لا يطالها أذاهم. 

مَرّت الأيَّام وكبُرتْ الصغيرة، ودّقَ قلبها حينَ رأتهُ، الطبيب الذي جاءوا بهِ ليفحصَ إحدى الزوجات الثلاث لكبير الأخيار، نَظَرَ إليها فأسرَّته، أحبَّ خُلقها قبلَ خِلقتها الحَسنة، رَغِبَ في الزواجِ منها، وهي كذلك، لكنَّ الأمر قد اِنتهى قبلَ أنْ يبدأ؛ فقد تمَّ نقلهِ بعيدًا عن منطقةِ كبير الأخيار، كما تَمَّ تهديدهِ من قِبَلِهِ ممّا اضطرهُ للتراجُعِ عن فكرةِ الزواج من عَينُ القلبِ كما سمَّاها أبا يحيى. 

عَلِمَتْ بأمرِ الطبيب فبكتْ وبكتْ وبكتْ، حتّى نصحتها الزوجة الأُولى لأبي يحيى (كبير الأخيار) أنْ تُفكّرَ بعقلها ولا داعي للقلبِ الآن، كي يُمكنها الوصولُ إلى أهلها، فأبو يحيى يُحِبُّها كثيرًا بل ويُفضّلها حتّى على أبنائه. 

فكّرتْ مرارًا وتكرارًا إلَّا أنَّ عقلها لا يقبل هذهِ الفكرة، فكيفَ تتزوّج من رَجُلٍ تهابه، ورغم أنَّهُ يُعاملها باللطفِ واللين مُنذُ جاءوا بها إليهِ إلَّا أنَّها تخشى الوقوفَ أمامه؛ فقد رأتهُ وهي ابنة الثامنةَ عشر يقتلُ إحدى فتياتهِ حينَ أحبَّتْ أحد الغُرباء عن عائلاتهم، فأوهمها بالزواجِ ثُمَّ سَلَبَها شرفها باسمِ الحُبّ. 

والحقيقةُ أنَّهُ لم يسلُبها شرفها هي فحسب، بل شرف عائلات الأخيار جميعًا، لهذا السبب اِقتضى العُرف أنْ تُقتَل، لتَكُن دِماءها كَفّارةٌ لها. 

حينها حَزِنتْ عَينُ القلبِ على الفقيدة، وتحدّثتْ مع أُمّ يحيى (الزوجة الأُولى لكبيرِ الأخيار) أنْ تسألَ أبا يحيى عن حقِّ ابنته، وبالفِعلِ سألتهُ ثُمَّ أمرها بأنْ تأتيهِ بمَن أوعزَ لها، فأتتهُ بعَينِ القلب. 

مَثُلَتْ أمامهُ بعد ما عادتْ أُمّ يحيى لغُرفتها، نَظَرَ إليها بعطفٍ قبلَ أنْ يسألها التوضيح، لم تتمالك نفسها فأخذتْ تبكي حتّى طمأنها بقوله: لا تخافي، فأنتِ عَينُ القلبِ وأنا أمانكِ بعد اللَّه. 

 قد غذّيتَ عقلي بكثرةِ الكُتب التي زدتني بها وجعلتني أقرأها يا سَيّدي، لذا فمن العقلِ أنْ تبحثَ عن حقِّ ابنتكَ المغدور بها، حتّى وإنْ هربتْ من البيتِ لتُسلِّمَ نفسها للخائنِ ذلك، كانَ لزامًا عليكم أنْ تأتوا بهِ هو أوّلًا لتقتصوا منهُ لشرفكم الذي سرقه، ثُمَّ بعدَ ذلك تسأل أهل الفُتيا في حالِ ابنتك، فعلى حدّ عِلمي أنَّ عقابها سيكونُ وخيمًا لكنَّهُ لن يَرقى لزهقِ روحها. 

أخذتْ تتحدّث إلى أبي يحيى دونَ أنْ ترقى بنظرها إليه، خجلًا منهُ ومَهابةً له. 

وبعد أنْ فرغتْ حدّثها أبو يحيى بصوتٍ رخيمٍ: ليطمئنَّ قلبُ عَينُ قلبي، سَمِعَتْ مقالتهُ فما كانَ منها إلَّا أنْ هرولتْ لغُرفتها. 

فاقتْ من ذكرياتها على صوتِ طرقِ الباب، فتحتْ لترى أبا يحيى قد جاءها ليطمئنَّ عليها، بعد أنْ عَلِمَ ببُكائها، ثُمَّ طلبَ منها أنْ تأتيهُ بغُرفةِ الضيافة. 

لحظاتٍ وكانتْ قد جلستْ أمامهُ هُناك، سألها: عَينُ القلبِ مُذ جاءوا بكِ إليَّ أطالكِ أذى؟ 

أجابتْ بالنفي. 

سألها: طِيلة إقامتُكِ معنا أجُرِحتِ بكلمة؟ 

أجابتْ بالنفي. 

سألها: مُنذُ عامينِ عرضتُ عليكِ الزواج، لكنَّكِ رفضتِ مُتعللةً بعدمِ وجودِ حُبٍّ، أتغيّرتْ مُعاملتي لكِ بعدَ رفضكِ؟ 

أجابتْ بالنفي وقد تساقطتْ عَبراتها. 

طمأنها بصوتٍ رخيم: لا عليكِ عَينُ القلبِ فلن أُجبركِ على شيء، ولتعلمي بأنَّهُ حينَ تمَّ اِختطافكِ لم تكوني أنتِ المقصودة، بل كانتْ طفلة أُخرى من عائلةٍ بعَينها؛ لنردَّ اِعتبارنا بعد أنْ قاموا بخطفِ طفلٍ من عائلاتِ الأخيار. 

نظرتْ إليهِ بفمٍ فاغر دونَ أنْ تنبسَ ببنت شفة. 

تبسمَ لها وأضاف: هل فكّرتِ ولو لدقائقَ معدوداتٍ عن الحكمة من وجودكِ معنا؟ 

أجابتهُ بالنفي. 

تنّهدَ قبلَ أنْ يُردف: حسنًا، عَينُ القلبِ أعدّي حقيبتكِ كي أوصلكِ لأهلكِ. 

تهللتْ أساريرها وراحتْ تتجهّز. 

مَرّت نصف ساعة، وكانتْ عَينُ القلبِ قد أعدَّتْ حقيبتها، وفي اِنتظارِ الذهابِ إلى أهلها. 

ودّعَتْ جميع مَن في البيت، ثُمَّ وقفتْ أمامَ كبيرهم أبا يحيى وعيناها تذرفان، لم تستطع أنْ تتحدّث من كثرةِ بُكائها، ولأوّلِ مرّة تَرى دمع أبي يحيى يتساقط أمامها. 

اِقتربت منهُ لتمسحَ دمعهُ كي لا يَراهُ غيرها، ثُمَّ تبسمتْ لهُ قبلَ أنْ تُضيف: لن أنساكَ ما حَييتُ سَيّدي، سأطمئن على أهلي وأعود للبيتِ ثانيةً، ولكنْ عليكَ أنْ تزورنا وتتفقَ مع أبي كي تأخذني منه. 

تبسمَ لها أبا يحيى وسألها: أتقصدينَ أنَّكِ...

أجابتهُ ببسمةٍ خجلى: أجل. 

سألها: أحقًّا عَينُ القلب؟ 

أومأتْ لهُ ثُمَّ ذهبتْ. 

رضوى، رضوووووووى. 

ماذا تريدينَ أُمّي؟

أُريدُكِ أنْ تُساعديني في إعدادِ الغداء فأبيكِ أوشكَ على القدوم. 

رضوى: حسنًا أُمّي سأفعل ولكنْ بعد أنْ أُنهي قراءة القصّة. 

الأُمّ غاضبة: ألم تُنهيها بعد؟ 

رضوى: لا أُمّي. 

الأُمّ بحزم: لا دخلَ لي بقصّتكِ، خُذي هذهِ البطاطس وقومي بتحميرها، فأبيكِ يُحِبُّها كثيرًا، وضعي هذهِ القصّة جانبًا، هيّا فأبيكِ قد أنهى عملهُ وأوشكَ على المجيء. 

رضوى مُتأففة: حسنًا أُمّي سأفعل. 

وضعتْ رضوى القصّة جانبًا ثُمَّ أخذتْ تُحمّر البطاطس، وبعدها ذهبتْ لتُعِدَّ المائدة، بينما هي كذلكَ دلفَ أخيها الصغير المطبخ، فأخذَ القصّة وقامَ بتقطيعِ صفحاتها، ووضعَ بعضها على موقد الغاز المُشتعل، لتخرجَ رائحة الورق المحروق إلى الصالة. 

أسرعتْ الأُمّ إلى المطبخِ فأطفأتْ موقد الغاز، لكنَّها لم تستطع إنقاذ القصّة من الحريق، فقد أضحتْ رمادًا. 

صرختْ رضوى حينَ رأتْ قصّتها رمادًا: لااااااااااااااا.. لم أقرأ نهايتها، ولا أدري إنْ كانتْ عَينُ القلبِ ستتزوج من أبي يحيى أم لا؟ 

عَينُ القلبِ هل ستعودييييييين؟ 

سألتها أُمّها: ألم تُخبريني البارحة أنَّها جزءين؟ 

تهللتْ أساريرها وأجابتْ: بلى أُمّي، بلى، لكنَّني قد نسيت، حسنًا سأبتاعُ الجزء الثاني غدًا لأعلمَ ما الذي حدث؟ 

الأُمّ: وهو كذلك، قومي لتغسلي وجهكِ قبلَ أنْ نتناول الغداء. 

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386476
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249277
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217657
4الكاتبمدونة زينب حمدي183565
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160068
6الكاتبمدونة سمير حماد 127700
7الكاتبمدونة مني امين123531
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120321
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116636
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115960

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02