آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة منال الشرقاوي
  5. هُويَّة الطِّفْل العرَبيِّ في العصْر الرّقمي
  • موضوع: عالي الجودة
⭐ 0 / 5

في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها العالم الرقمي، أصبحت هوية الطفل العربي محل تساؤل وتفكير نقدي عميق. فبين إيقاع التطور التقني المتسارع وسرعة تدفق المعلومات، يجد الطفل العربي نفسه محاطًا بمنظومة من المؤثرات الثقافية والبصرية واللغوية التي تعيد تشكيل وعيه، وتعيد طرح سؤال الهوية بشكل أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وفي الوقت الذي تتعاظم فيه هذه المؤثرات، تتباين مواقف المؤسسات التربوية والاجتماعية بين الغياب والتردد، مما يفرض الحاجة إلى مراجعة جادة للدور الذي يجب أن تضطلع به هذه الجهات لحماية وتوجيه هوية هذا الجيل.

 

لا يمكن إنكار أن الفضاء الرقمي أتاح فرصًا هائلة للأطفال حول العالم؛ إذ وفر لهم أدوات تعليمية متقدمة، وأشكالًا جديدة للتفاعل والمعرفة. إلا أن هذا الانفتاح اللامحدود جاء على حساب الاستقرار الهوياتي، لا سيما في المجتمعات التي لم تطور بُنى رقمية محلية تعكس خصوصيتها الثقافية. وفي هذا السياق، يصبح الطفل العربي أكثر عرضة للتأثر بنماذج ثقافية وافدة، تسهم تدريجيًا في تآكل لغته الأم، وانسلاخه عن منظومته القيمية والاجتماعية.

 

يبدو واضحًا أن المنصات الرقمية العالمية لا تقدم محتوىً متكافئًا لجميع الأطفال. ويكفي أن نشير إلى ما كشفه أحد التقارير الوثائقية الأمريكية حول منصة شهيرة تقدم محتوى تعليميًا متقدمًا للأطفال في موطنها الأصلي، بينما تعرض مواد ترفيهية سطحية للأطفال في دول أخرى. هذه الممارسة تفضح البعد الاستراتيجي لبعض الأنظمة الرقمية العالمية، التي لا تسعى فقط إلى الترفيه أو التعليم، وإنما إلى إعادة تشكيل وعي الأطفال بما يتماشى مع أهداف غير محايدة.

إن الطفل العربي، في ظل هذا الواقع، لا يحتاج فقط إلى الرقابة أو المنع، إنه يحتاج إلى خلق بدائل رقمية جذابة وموجهة تعزز من انتمائه الثقافي وتنمي هواياته، وتفتح أمامه آفاق الإبداع دون أن ينفصل عن واقعه.

 

وهنا، تواجه الأسرة العربية والمدرسة تحديًا مزدوجًا؛ من جهة ضرورة مرافقة الطفل في تجربته الرقمية، ومن جهة أخرى افتقارها أحيانًا إلى الأدوات اللازمة لفهم هذا الواقع الجديد. وهنا تظهر الحاجة الماسة إلى دعم تربوي ومجتمعي يتجاوز الدور التقليدي للرقابة الأبوية إلى تبني مقاربات تشاركية تُمكن الطفل من الفهم الواعي والنقدي لما يستهلكه من محتوى.

المدرسة أيضًا مطالبة بإعادة النظر في مناهجها ووسائلها التعليمية، بما يضمن تفاعل الطفل مع التكنولوجيا ليس كوسيلة استهلاكية فقط، بل كأداة إنتاج ومشاركة فكرية وثقافية.

 

تشكل اللغة العربية محورًا مركزيًا في معركة الهوية الرقمية، إذ أن تراجع استخدامها على المنصات الرقمية يُعد مؤشرًا خطيرًا على الانفصال التدريجي بين الأجيال الجديدة وموروثها الثقافي. هذا التراجع لا يُعزى فقط إلى تأثير اللغات الأجنبية، وإنما إلى غياب سياسات لغوية رقمية واضحة، وإلى ضعف المحتوى العربي من حيث الجودة والتنوع.

ينبغي ألا تظل المجتمعات العربية في موقع المتلقي السلبي لما ينتجه الآخر. لقد حان الوقت لتبني مشروع رقمي عربي متكامل، يستثمر في إنتاج محتوى موجه للأطفال يعكس خصوصية المجتمعات العربية، ويدمج بين القيم الثقافية وأدوات العصر الرقمية.

من هنا تبرز أهمية سن سياسات تربوية وثقافية تتكامل مع التشريعات الرقمية لحماية الطفل من المخاطر، دون أن تحد من قدرته على الاكتشاف والإبداع. فالرهان الحقيقي ليس في عزل الطفل عن التكنولوجيا، ولكن في دمجه فيها بطريقة تضمن له الانتماء والتمكين في آنٍ واحد.

 

ختامًا، إن بناء هوية الطفل العربي في العصر الرقمي هو مشروع حضاري بالأساس، يتطلب شراكة بين الأسرة، والمؤسسة التعليمية، والدولة، والمجتمع الرقمي. فالمستقبل لن ينتظر، والحياد في مثل هذه القضايا لن يكون إلا شكلاً من أشكال التواطؤ الصامت على تآكل الهوية. من هنا، فإن الرهان يجب أن يكون على إنتاج جيل رقمي عربي، لا ينفصل عن جذوره، ولا يخاف من المستقبل... وإنما يصنعه.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب384161
2الكاتبمدونة نهلة حمودة245623
3الكاتبمدونة ياسر سلمي215952
4الكاتبمدونة زينب حمدي183057
5الكاتبمدونة اشرف الكرم158608
6الكاتبمدونة سمير حماد 126199
7الكاتبمدونة مني امين123128
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين119026
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي115707
10الكاتبمدونة طلبة رضوان114297

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

10689 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع