آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. طعنة في الديوان
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

في هذه المساحة، سأوجّه قلمي نحو الريف، نحو ذلك العالم الذي لا يزال يحتفظ ببعضٍ من بريق التقاليد وعبق الموروثات. رغم التغيّرات الإجتماعية والثقافية تظل هناك أشياء جميلة تزيّن حياة الناس هناك، ثقافة أصيلة تحفظها الألسن والسلوك، ويعتز بها الكبار والصغار على حد سواء. عاش الآباء كما تمنّوا، وربّوا أبناءهم على الصراط المستقيم، مستلهمين الحكمة من أجدادهم الأوائل.

 

فكانوا كرماء للضيف حين ينزل على أحدهم، يتسابقون إلى ذبح البهائم ببشاشة وفرح، دون أن يتشاوروا أو يتأخروا في استقباله، ولم يفرّقوا يومًا بين ضيف وضيف. على مرّ الزمان، لم ينظروا إلى لون أو جنس أو قبيلة، بل عاملوا الجميع بميزان الكرامة.

وعن تجربة شخصية، لا أنسى أنني ذهبت ذات مرة إلى قرية مجاورة أبحث عن غنماية ضلّت من القطيع، وتأخرت في العودة، فقررت أن أستريح في أقرب ديوان. وفي طريقي، صادفت صديقًا من أيام الدراسة الابتدائية، فما إن رآني حتى أخذني إلى منزلهم المتواضع، واستقبلني وكأنني قدمت من مكة المكرمة.

ذبح بهيمته الوحيدة، التي كان يحلبها لأطفاله، وكنت أعلم تمامًا ظروفه. قلت له:

– "ما هذا يا صديقي؟ هل نحن في مقام الضيف الذي يُذبح له آخر ما يملك صاحبه؟"

ابتسم بلطف، وقال:

– "وهل هناك ضيف أعزّ منك يا صديقي؟"

 

وذات صباح، لبّيت دعوة فطور من أحد الأصدقاء، وهو من أقربائي. كان المشهد أشبه بالحلم: بساطة وشهامة وكرم تفيض من كل زاوية في ديوان العمدة، حيث اجتمع رجال الحيّ على صفرة واحدة. كانت لوحة اجتماعية دافئة تُشعر المرء أن الزمن توقف، وعاد الناس إلى أصلهم.

 

بدافع الفضول، سألت أحد الكبار بلطف:

– "يا عمّي، ما سرُّ هذا التجمع؟"

أجابني، وعلى وجهه دهشة ممزوجة بالرضى:

– "ولدي، نحن اتربّينا على الصفرة دي، نأكل مع بعض، نفرح ونحزن مع بعض... دي تربيتنا، ودي أخلاقنا."

 

كانوا يتجمّعون فلا يُترك أحد في المنزل، حتى ذوو الاحتياجات الخاصة يأتون إلى الديوان عندما يحين وقت الوجبات. هؤلاء لم يكونوا قدوة لجيلهم فحسب، بل وضعوا لبنات راسخة في الكرم، والشهامة، والنخوة. في السودان، لم يكن أحد يُفرض على أحد مهما كان لونه أو دينه.

 

وبينما نحن نتبادل الحديث، جاء ابن العمدة مسرعًا، وهمس في أذن أبيه بكلمات لم نسمعها، فتغيّر وجه العمدة فجأة. ثم قال بصوت خافت ولكنه مسموع:

– "الولد أحمد التوم... سرق بهائم أخوه يس التوم."

 

ساد صمت ثقيل في الديوان. بعضهم أنزل رأسه، وآخرون تبادلوا نظرات الاستغراب والخذلان. لم يكن أحد يتوقّع أن يبلغ الحال هذا المستوى، أن تمتد يد الأخ إلى رزق شقيقه، وأن تُدنَّس حرمة الرحم بهذا الشكل.

 

تسرّب الخبر كالنار في الهشيم، وتوالت التساؤلات في المنطقة:

– "أحقًّا فعلها؟ لماذا؟ ومتى بلغ بنا الحال أن يخون الأخ أخاه؟"

 

وقف شيخ كبير من الحضور، وقال بحزن:

– "يا أولادي، السرقة دي ما سرقة بهائم... دي سرقة ثقة، سرقة دم، سرقة ضهر. أخو يخون أخوه؟ دي والله السرقة المُضِرّة!"

 

منذ ذلك اليوم، تغيّر شيء في نفوس الناس. لم تعد الصفرة كما كانت، ولا الديوان كما عهدناه. وكأن الأرض نفسها ضاقت بخطوة من خان خُطى أجداده

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394842
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258941
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225528
4الكاتبمدونة زينب حمدي185600
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165104
6الكاتبمدونة سمير حماد 132110
7الكاتبمدونة مني امين124679
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124329
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121189
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119411

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى