آخر الموثقات

  • آخر عرفة
  • الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد
  • كريهة ولكن
  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة د. زينب ابو الفضل
  5. من روائع الفقه التراثي وإنسانيته فيما يتصل بقضايا المرأة (٤)
  • موضوع: عالي الجودة
⭐ 0 / 5

 

قول الإمام أبي حنيفة والشافعي في القديم ، وابن حزم الظاهري بوجوب نفقة الزوجة على زوجها بعقد النكاح :

 

أقول :

هذا الرأي أعتبره من الكنوز المخفية في تراثنا ،شأن مالايحصى من الآراء ذات النزعة الإنسانية الفطرية تجاه المرأة ،

فالمشهور المعلن ، بل والمفتى به فقها وقضاء : أن نفقة الزوجة على زوجها إنما تجب بالدخول ، بل وينقل هذا الرأي على أنه هو قول عامة أهل العلم، ولامخالف له من الفقهاء لاقديما ولاحديثا ، في الوقت الذي حجب فيه الرأي الآنف ذكره عن الإمامين أبي حنيفة والشافعي في القديم ، وكذا المذهب الظاهري وإمامه ابن حزم ، بل وعد شاذا ومهجورا . 

 

-ومحل الخلاف بين الرأيين : أن هؤلاء الأئمة القائلين بوجوب النفقة بالعقد ، يرون أن المعقود عليها صارت زوجة بمجرد العقد ، حتى وإن مكثت في بيت أبيها لسنوات ، وعليه فتجب لها النفقة كالمدخول بها تماما ولافرق .

 

- أما أصحاب الرأي الآخر فيرون أن النفقة إنما تجب بتحقق الدخول ، ومايستلزمه ذلك من تسليم الزوجة نفسها للزوج واحتباسها لحقه في بيت الزوجية - يعني عدم خروجها منه إلا لحاجة وبإذن الزوج - قالوا : وعليه ، فتسقط نفقة الصغيرة التي لاتصلح لتمكين زوجها منها ، والمحبوسة ولو ظلما لفوات حق الاستمتاع للزوج .." 

 

-وشرط الاحتباس في منزل الزوجية هذا ، هو الشرط الأهم عند متأخري الحنفية لاستحقاق الزوجة للنفقة ، وعليه فكل مايحول دون احتباسها في منزل الزوجية لحق الزوج ، كاشتغالها بعمل يستلزم سفرها أو تغيبها بصفة متكررة ، فإنه يسقط النفقة عندهم .

 

-كما اشترط أصحاب هذا الرأي شرط الطاعة لاستحقاق الزوجة للنفقة ، فلا نفقة لناشز اتفاقا، على خلاف بينهم وتفصيل في حد النشوز المسقط للنفقة .

وهذا القول نسبه ابن قدامة إلى عامة أهل العلم وأضاف إليه سقوط حق (السكنى ) كذلك ، قال " فمتى امتنعت عن فراشه ، أو خرجت من منزلها دون إذنه ، أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها ، أو من السفر معه ، فلا نفقة لها ولاسكنى ، في قول عامة أهل العلم " 

يراجع : المغني ١١/ ٢٨١، 

 

-كما نجد تشددا كبيرا من جانب هؤلاء الفقهاء -وهم يتحدثون عن مسوغات استحقاق الزوجة للنفقة -في مسألة خروجها من بيتها دون إذن الزوج ، قالوا : لايجوز ولو لضرورة قاهرة ، كموت أبيها مثلا مادام زوجها لم يأذن لها، فإن خرجت سقطت نفقتها ، مستندين في ذلك إلى حديث موضوع مكذوب ، مفاده أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لزوجة سافر زوجها ، في أن تخرج من بيتها لتمريض أبيها الذي يسكن أسفلها في المنزل نفسه ، ثم لما مات استأذنته صلى الله عليه وسلم في أن تذهب لتوديعه فلم يأذن ، لكون زوجها غائبا ، ولم يأذن لها قبل سفره بالخروج طوال فترة غيبته . 

 

حقيقة ، منتهى القسوة والعنت والحرج ، وحاشاه صلى الله عليه وسلم الذي هو بالمؤمنين رءوف رحيم ، أن يصدر عنه هذا الحكم تجاه امرأة تعاني مثل هذا الظرف الإنساني الحرج !!!

 

-وبالرجوع إلى الآيات التي تحدثت بشأن نفقة الزوجة ، نجدها تتحدث بلغة الوجوب والإلزام ، ودون تعليل صريح أو غير صريح بشيء مما علل به هؤلاء الفقهاء وجوب النفقة- تسليم نفسها للزوج ، والاحتباس لحقه ، والتزامها الطاعة - اللهم إلا حديثا بما يشبه الوصية بعدم التقتير على الزوجات ، ودون تحديد لمقدار أعلى ولاأدنى للنفقة .

نحو قوله تعالى قال " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " 

وقوله تعالى " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " 

 

-فإذا يممنا وجهنا شطر السنة الصحيحة فإننا لانجد حديثا واحدا -يعتد به - يعلل نفقة الزوجة بهذه العلل الثلاث ،بل ولانجد كذلك حديثا واحدا يوجه الأزواج إلى حبس الزوجات في البيوت للخدمة والاستمتاع مقابل النفقة .

 

-بل إننا على العكس من ذلك ، نجده صلى الله عليه وسلم -وفي مقام بيان وتعليم - يتوجه إلى جماعة النساء يبصرهن بحقوقهن - يقول وفي وضوح شديد لايحتمل التعليل ولاالتأويل :

" قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن " هكذا دون تحديد لنوع الخروج أو وقته أو مدته أو نحو ذلك ،.

فكل ذلك متروك للفطرة والطباع السليمة ، وأيضا لطبيعة الاجتماع الإنساني والعلاقات داخل الأسرة والمجتمع ، ودون ضرر أو ضرار.

 

أي إن هذه المسألة تخضع للشأن الحياتي الاجتماعي الإنساني ، يدير الزوجان أمرها حسب مايريانه يصب في مصلحة البيت والأسرة والأبناء داخلها .

 

-ويمكن ببساطة الرد على من يعقدون هذه العلاقة التلازمية بين نفقة الزوجة وتلك العلل السابق ذكرها - التسليم - الاحتباس - الطاعة - ، فنقول لهم ، ولماذا إذن تجب النفقة للمعتدات من طلاق ، وهن لاتتحقق فيهن هذه العلل الثلاث؟

-هذا مما يجعلنا نقدر لأبي حنيفة والشافعي في القديم وابن حزم -ابن البيئة الاندلسية ذات الحضارة والظرف والرقي - قولهم بوجوب نفقة الزوجة بالعقد ، لاسيما وأن الناس في بيئتنا المصرية قد درجوا الآن على إجراء عقد الزواج ربما ليلة الزفاف أو قبلها بقليل ، تحاشيا لكثير من المشكلات ، فلا فاصل إذن بين إجراء العقد والدخول ، يستدعي إعلاء شأن هذا الرأي المفتى به على حساب الرأي الآخر واتهامه بالشذوذ .

 

-وفي توضيح لرأيه وانتصار يقول ابن حزم رحمه الله " ويجب على الرجل أن ينفق على زوجته من حين يعقد عليها ، دعا إلى البناء أو لم يدع ، مطيعة كانت أو ناشزة ، غنية أو فقيرة ، ذات أب كانت أو يتيمة ، بكرا كانت أم ثيبا، على قدر ماله …، لقوله تعالى " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" 

-ثم يتحامل تحاملا شديدا على غيره من الفقهاء الذين ربطوا بين النفقة وتلك العلل الثلاث الآنف ذكرها ، فيقول " وهذا قول لم يأت به قر آن ولاسنة ولاقول صاحب - أي : صحابي - ولاقياس ولارأي له وجه ، ولاشك في أن الله تعالى لو أراد استثناء الصغيرة - لكونها لاتصلح لتمكين زوجها منها - ومثلها الناشز ، لما أغفل ذلك حتى يبينه للناس ، حاش لله من ذلك …" 

يراجع : المحلى ٨٨/١٠ ط دار الآفاق الجديدة .

 

-ومحل مؤاخذتنا على من قال من الفقهاء بوجوب النفقة بالدخول ، ليس في قولهم هذا تحديدا ، فهذا هو اجتهادهم ومنتهى نظر عقولهم ، وإنما يتركز اعتراضنا في هذه العلل الثلاث التي عللوا بها لوجوب النفقة ، وهي التي لم يأت بها نص من قرآن ولاسنة صحيحة كما قال ابن حزم ، وإنما يعكس ثقافة عصرهم وبيئاتهم ، ووضعية المرأة في تلك البيئات الساذجة ليس إلا ، وقد غدا الآن غير مقبول ، بل وممجوج مع تطور حال المرأة في عصرنا ، ومن الخطأ البين شرعنته وإلباسه لباس الدين ، أو وصفه بالشرعي .

 

-إنه رأي فقهي لم يناسب عقل ولابيئة فقيه كابن حزم الظاهري ، وهي البيئة الأكثر تمدنا ورقيا في نظرتها للمرأة وقتذاك ، فهجره وخالفه ، بل وتحامل عليه وعلى من قاله ، وقد وجد في النص القرآني نفسه ماينجده ويدعم رأيه .

 

-كما نحمد لابن حزم تجافيه الحديث عما أسماه الفقهاء "الاحتباس لحق الزوج "مقابل النفقة ، وكأننا أمام دابة عليها أن تعمل بأكلها ، فإن حبست نفسها للخدمة والاستمتاع وجبت لها النفقة وإلا فلا .

 

-هذا ، وأنوه إلى أن إشادتي برأي من أوجبوا النفقة بالعقد ، لايعني أنني أرى أن الزوجة يجب لها بالعقد كل الحقوق وعلى رأسها النفقة ، ولا واجبات عليها تجاه هذا الزوج الذي كلف بالإنفاق عليها .

فهذا كلام لايمكن أن يستقيم فقها ولاشريعة ، إذ القاعدة التي أقيمت عليها العلاقات الإنسانية -كل العلاقات الإنسانية -في شريعتنا هي العدل والقسط والإحسان .

 

-أما الحياة الزوجية الخاصة، فالعلاقة فيها مؤسسة على تلك القاعدة المنصوص عليها نصا بقوله تعالى " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وقاعدة " وجعل بينكم مودة ورحمة " 

 

-وإذا كانت هذه القاعدة الأولى" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " تؤسس لمبدأ المساواة والتبادلية العادلة في الحقوق والواجبات ، فإن القاعدة الثانية " المودة والرحمة " تؤسس لمبدأ التسامح والتوسع غير المحدود في أن يتخلى كل طرف عن كثير من حقوقه عن حب وطواعية ، في سبيل إسعاد الطرف الآخر ، حتى لاتتحول الحياة الزوجية بينهما إلى معادلة حسابية ، قلما تستقيم أصلا في مجال العلاقات الإنسانية ، بل إنها كثيرا ماتفتح المجال للصدام والتنازع ، واتهام كل طرف للآخر بأنه يأخذ أكثر مما يعطي ، كل حسب تقديره لحقه مقابل حقوق الآخر .

 

فإعمال هذه القاعدة " المودة والرحمة " لامجال فيه مطلقا للأثرة والأنانية وحب الذات ، فضلا عن الرغبة في الاستخدام أو التملك أو نحو ذلك .

 

-كما أن من سنن الله الكونية في جميع العلاقات الإنسانية : أن كل حق مقابله واجب ، وعليه ، فلا يجب أن يوجد من يأخذ دائما ولامن يعطي دائما، وإذا حدث ووجد من هو كذلك ، اختلت قاعدة التعامل الإنساني ، وأصبحت قائمة على الظلم لاعلى العدل والقسط .

وحاشا شريعة الله العادلة ان تكون كذلك .

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب399453
2الكاتبمدونة نهلة حمودة262378
3الكاتبمدونة ياسر سلمي230291
4الكاتبمدونة زينب حمدي186997
5الكاتبمدونة اشرف الكرم168340
6الكاتبمدونة سمير حماد 134426
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين126950
8الكاتبمدونة مني امين125509
9الكاتبمدونة طلبة رضوان124940
10الكاتبمدونة آيه الغمري122054

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية