آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة نجلاء البحيري
  5.  الكلمة… من نورٍ يقود إلى قوةٍ تصنع
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 5

منذ أن اكتشف الإنسان صوته، أدرك أن ما يخرج من فمه ليس هواءً، بل مصير. فالكلمة، رغم بساطتها الظاهرة، تحمل في عمقها شرارة قد تُضيء عالمًا أو تُحرقه. ومنذ أن بدأ الإنسان ينطق، فهم أن الكلمة ليست وسيلة للتواصل فحسب، بل سلطةٌ خفية قادرة على فعل ما لا يفعله السيف.

في التراث العربي، نظر الجاحظ إلى الكلمة بوصفها مرآة للفكر، ورأى أن البيان هو القدرة على إقامة المعنى في النفس، بينما جاء عبدالقاهر الجرجاني ليقول إن المعنى لا يعيش خارج الكلمة، وإن اللفظ ليس أصواتًا متناثرة، بل بناءٌ وعلاقة وقيمة. وفي الجهة الأخرى من العالم، كانت الفلسفة الغربية تنقل الكلمة من حيّز البلاغة إلى فضاء السلطة؛ ففوكو رأى أن الخطاب منظومة تتحكم في المعرفة والسلوك، فيما أكد دريدا أن الكلمة مراوغة، وأن المعنى يتحرك ويتبدل وفق سلطة المجتمع وثقافته. ومع اختلاف هؤلاء جميعًا، تتضح حقيقةٌ واحدة: الكلمة ليست وعاءً للمعنى… بل هي صانعة المعنى.

 

والتاريخ نفسه لم يُكتب بالسيوف، بل بالخطب التي سبقت السيوف. بكلمة قالها طارق بن زياد “البحر من ورائكم والعدو أمامكم” تقدمت الجموع نحو التاريخ، وبكلمة أعلن مارتن لوثر كينغ “I have a dream” فاهتزت أمريكا، وبخطاب القسم لنيلسون مانديلا أُعيد تعريف الحرية في جنوب إفريقيا. وفي المقابل، كانت الخطابات نفسها قادرة على صناعة الكوارث؛ فالكلمات التي ضلّلت العالم، من تبريرات الحروب إلى صرخات الطغاة، أحرقت قبل أن تُطلق رصاصة واحدة. وبين الكلمات التي تُحيي وتلك التي تميت، تلتمع عبارة الشرقاوي في الحسين ثائرًا: “الكلمة نور… وبعض الكلمات قبور.” كلمة تفضح الظلم، وأخرى تحميه. كلمة تُحرر، وأخرى تُخضع. وهكذا تتحول الكلمة إلى ميزان أخلاقي تُقاس به قيمة الإنسان.

 

وفي زمن السوشيال ميديا، تحررت الكلمة من رقابة المؤسسات، لكنها وقعت في فخ السرعة والسطحية والضجيج. صار بإمكان كلمة واحدة أن تُشعل حربًا رقمية أو تُسقط سمعة أو تُلهب شارعًا أو تمنح شرعية لظلم أو تُلهم حشودًا تبحث عن أمل. ولم تعد المشكلة في الوصول إلى الكلمة، بل في أن تكون الكلمة جديرة بأن تُقال. فلكل فرد منّا منبره الصغير، لكن السؤال هو: هل يستخدمه شاهدًا على الحقيقة… أم عبدًا لوهم الشهرة؟

 

حتى هذا النص يمارس فعلًا من أفعال الخطاب؛ فهو لا يشرح الكلمة فقط، بل يستخدمها ليعيد تشكيل وعي القارئ. إن الكلمات هنا تُصاغ بنبرة تأملية تدعو القارئ إلى المشاركة، وكأن النص يمدّ له مرآة ويقول: هذه كلمتك… فهل ستجعلها نورًا أم ظلًا؟ فالتراث العربي الذي ربط الكلمة بالأمانة والشرف والصدق، والفكر الغربي الذي ربطها بالسلطة والهيمنة، يلتقيان في مفارقة جميلة: أن نصنع كلمة عادلة وواعية ومقاوِمة؛ كلمة لا تُزيّف ولا تُخضع ولا تتورط في الظلم.

والمثقف الحقيقي ليس من يكتب كثيرًا، بل من يعرف أن كل كلمة قد تصبح قدرًا لإنسان لا يعرفه. فمسؤوليته أن يقاوم الكلمات المهيمنة التي تُعيد إنتاج الظلم، وأن يخلق كلمات مضادة تُعيد للحقيقة صوتها ومكانها.

وفي النهاية، تبقى الكلمة ليست صدى… بل فعل. كانت البداية، وستظل دائمًا البداية. بها يُصنع الوعي، ويُكسر الخوف، وتقوم الثورات، وتُبنى الأخلاق، وتُهدم الأصنام. فالكلمة — كما قال الشرقاوي — ليست مجرد صوت، إنها نورٌ يضيء… أو ظلّ يعتم. وهي مسؤولية الإنسان الأولى… وشرفه الأخير.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب384168
2الكاتبمدونة نهلة حمودة245638
3الكاتبمدونة ياسر سلمي215960
4الكاتبمدونة زينب حمدي183058
5الكاتبمدونة اشرف الكرم158617
6الكاتبمدونة سمير حماد 126204
7الكاتبمدونة مني امين123128
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين119035
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي115708
10الكاتبمدونة طلبة رضوان114298

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

11436 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع