آخر الموثقات

  • صدى بلا نبرة
  • امشي من قدامي
  • حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية
  • على حافة الهاوية
  • الوعي طريقك الوحيد للنجاة..
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة د أحمد أبو الدهب
  5. مني الصدمة الاولي - مذكرات طبيب طوارئ
⭐ 0 / 5

(مذكرات طبيب طوارىء) 

الحلقة الثالثة 
منى ..... الصدمة الاولي  !!
استقبال قسم الاطفال
مستشفى سوهاج الجامعى 
ابريل 2005
بضعة اسابيع  مرت  على بداية حياتى العملية كطبيب تدريب بمستشفى سوهاج الجامعى بعد تخرج دفعتنا ....كانت بداية ملتهبة من حظي .... حيث ان طبيب الامتياز يتوزع عامه التدريبي على مدار عام كامل بواقع شهرين فى الاقسام الرئيسية (باطنة – اطفال – جراحة – نساء و توليد ...... ) كانت بداية مجموعتى فى قسم الاطفال , ....و يا لها من بداية !!
لقد كنت على مدي حياتى من الشخصيات التى تظل اسابيع او شهور , تدمع اعينها كلما شاهدت حالة انسانية لطفل مريض فى التلفزيون , خاصة البرامج الرمضانية التى تتعمد العزف الحزين على هذا الوتر ايا كان الهدف ....فها انا ذا فى قلب الحدث .....يا سلاااام , هـــم و الـــم يعتصر قلبى مع كل مرور و يتزايد يوما بعد يوم !!!
لم يكن هذا اليوم نبطشيتي  ...... و لكن لان ابن عمتى سيستقبل مولوده فى هذا اليوم , فقلت (اضرب عصفورين بحجر)  منها اكون معاه بالمستشفى ...و منها اخد النبطشية .....و كما يقول المثل المصري (نشنت يا ناصح !!! ) 
كانت نبطشية باستقبال قسم الاطفال  و ليس  بقسم الاطفال  ...و كلاهما متجاورين .....قبيل الشروق دخلت الغرفة سيدة كبيرة فى السن  تحمل طفلة فى حدود  الثامنة من العمر  ..... قلت لها :  تفضلي يا امي  , حطيها عالسرير !!
دي بنتك  , اسمها ايه   ؟؟ 
 
- قالت : لا  بنت اخويا , (منى)   , امها  ولدت من كام يوم  , عشان كده انا قاعده معاها هنا يا ولدي . 
كان اسمها وحده كفيلا ان يبعث فى نفسي شجون , فقد ذكرتني بابنة عمى الصغيرة التى توفيت طفلة منذ عقود و لم اراها طبعا , و كان ابي - رحمه الله - يبكى عليها كلما تذكرها رغم وفاتها عام 1968..كان يبكي كلما تذكر ذعرها من اصوات طلعة طيران يوم نكسة 67 , جعلتها تجري امام المنزل و تصطدم بعمود انارة , ...فكان تقول له فى براءه : الطيارة خبطتنى فى راسي يا عمو  !!!
.............. نفضت لمحة تلك الذكريات سريعا , و عدت الى  ( منى ) المتمددة امامى على سرير الفحص ,  ابتسمت و سألتها  : اسمك ايه يا امورة  ؟؟
ردت السيدة المرافقة لها :  ..... اصلها  مش بتتكلم يا ولدي  !!
شعرت بغصة الم فى حلقي  .... و اخفيت شعوري  .......
ابتسمت له مرة اخري , و مدت لها يدي قائلا  : سلمى عليه 
ردت السيدة :  ......اصلها مش بتحرك ايدها  !!
 
شعرت  ان رد السيدة  كأنه نزل على جسدي كبرميل من الثلج في ليلة شتوية  !!
سألتها  بصعوبه محاولا اخفاء حزنى عليها   : طيب حضرتك جبتيها هنا  الاستقبال ليه , ايه شكوتها  ؟؟
قالت : يا ولدي  الممرضة قالت لنا روحوا الاوضه عشان تاخد علاجها  !!
ناديت الممرضة , و عرفت انها من حالات القسم و ليس الاستقبال  و ان السيدة احضرتها الى حيث انا من قببيل الخطا ,,,,او الصدفة ....او ربما لحظي العاثر !!!
ارادت السيدة  ان تحملها مرة اخري   , فقلت لها  : طيب يا حجة تقيلة عليكي ........
قبل ان تكتمل جملتى , قالت السيدة فى حزن : ...اصلها مش بتمشي يا ولدي  !!!
 
و هنا ...... انهارت كل مقاومتى كطبيب شاب عمره فى هذه المهنه بضعة اسابيع فقط  ......خرجت من الغرفة فور خروجهم , و توجهت الى اقرب نافذة حيث لا يرانى احد .....و انتابتنى نوبة من البكاء الشديد , بدموع تحفر في ذاكرتى الطبية اولى الصدمات المهنية !!!!
 
عدت الى منزلنا فى حالة من الالم و الحزن يرثى لها , لقد كان ذاك الشبه بين (منى) و اختى الصغيره  , بالاضافة الى حالتها طبعا يمثل لى الاف الطعنات كلما تذكرت الموقف  !!!
.....كان امامى حل من اثنين ...اما ان احاول ان انسى الموقف  , أو ان اتواصل مع منى و اتابع حالتها على قدر استطاعتي  .....و لقد اخترت الحل الثاني  لا شهامة منى و لا بطولة ....و لكنه الاقرب للنفس البشرية و طبيعة المهنة التى كانت (منى) من اولى الخطوات فيها  !!!
توالت الايام ....و انا ازور منى ...تبتسم حين تراني  , نخرجها فى شرفة عنبرها على كرسي متحرك لترى الشمس  .....لا انسى نظرتها الحزينة و يدها اليسري الصغيرة  التى تضعها على خدها فى حزن و صمت  .....و امها تقول لها في حنان و حزن : بلاش البصة دي يا منى !!!
كانت نظرتها الحزينة البريئة تضيف علينا مزيد من الالم و الحزن .....كما تضيفه لي تفاصيل حالتها  و جلطات مخها المتعددة اثر  مرض روماتيزمي فى قلبها الصغير ...ادي الى هذه الحالة .
و فى اليوم المحدد , ذهبت الى القسم , فوجدت سرير منى فارغا ....سألت عليها , فعرفت انها قد لاقت ربها  , فقد اختار لها فردوسا و نعيما و تركتنا فى معترك هذه الحياة القاسية ..... ذرفت عيناي عليها رغم شعوري ببعض الراحة لانتهاء محنتها و الامها و انها الان بين يدي رب رحيم بلا عذاب او الم .....عدت الى المنزل  , سألتنى والدتى : ايه اخبار منى !؟
ابتسمت فى شحوب و قلت لها ...... منى خفت خلاص !!!
و دخلت الى غرفتى , حيث توالت دموعي عليها ......و التى ما زالت تتلاحق لذكراها الى حين كتابة هذه السطور  !!!
 
د. احمد مختار ابودهب 
مذكرات طبيب طوارىء 
فبراير 2021
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب396187
2الكاتبمدونة نهلة حمودة260342
3الكاتبمدونة ياسر سلمي227749
4الكاتبمدونة زينب حمدي186110
5الكاتبمدونة اشرف الكرم166403
6الكاتبمدونة سمير حماد 133096
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين125252
8الكاتبمدونة مني امين124942
9الكاتبمدونة طلبة رضوان122974
10الكاتبمدونة آيه الغمري120824

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
صدى بلا نبرة

امشي من قدامي

حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

على حافة الهاوية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

على حافة الوجع

معادلة صعبة

القلق...

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

مدام توسو المصرية
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
صدى بلا نبرة

امشي من قدامي

ميثاق التجلي

ميثاق الروح

​ميثاقُ السماء

مدام توسو المصرية

و بين الحجيج يا مكة قلبي يطوف

حين غرق الحبر

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية