آخر الموثقات

  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  • شخصٌ واحد
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. من الاكتفاء البسيط إلى صراع الهوية تأملات في تحولات المجتمع السوداني
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

في السنوات الماضية، كنا نعيش وفق إمكانيات بسيطة تُدبّر بها أمور حياتنا اليومية. كنا نواجه مصاعب الحياة بقدرٍ من الرضا، وبأسلوب معيشة متواضع لكنه مستقر. أسترجع ذاكرتي الآن، فأجد أن والدي، كما آباء جيله، كان يتحمّل مسؤولية إعالة الأسرة وحده، دون أن يشتكي أو يكلّ، بل كان يفخر بذلك.

لم يكن حالنا استثناءً، بل كان نمطًا عامًا في المنطقة كلها. كانت الحياة قائمة على ما يجنيه الأب من رزق، وغالبًا ما يوزع الأدوار على أبنائه كلما تقدم بهم العمر، خاصة إن امتلك ثروة حيوانية، كما كان شائعًا في القرى. كانت تلك الأدوار إدارية أو إشرافية، لكنها لا تتضمن مسؤولية الإنفاق على الأسرة.

ورغم بساطة الوسائل، سارت الحياة بسلاسة. لم تكن هناك صراعات حادة تُذكر، باستثناء بعض المناوشات الموسمية بين الرعاة والمزارعين، والتي كانت تُحل سريعًا بالحكمة والتعقّل. أما الآن، فالأمور تغيّرت كثيرًا.

كلما تغيّرت الحكومات وتعاقبت الأنظمة السياسية، بدأنا نشهد تحوّلًا مقلقًا: صراعات قبلية بدأت تتصاعد، بعضها امتداد لنزاعات قديمة، لكنها تطوّرت إلى صراعات مدمّرة تهدّد السِّلم الاجتماعي. كان أهلنا في السابق يسارعون لاحتواء تلك التوترات، ويطفئون نارها قبل أن تشتعل. كانت المجالس التقليدية، ومجالس القلد، وأعيان القبائل، أدوات فعالة لحل النزاعات. يعود ذلك إلى إرث الحكمة والتسامح والتكافل الذي عُرف به المجتمع السوداني.

غير أن هذه المجالس ظلّت حكرًا على الرجال، دون إشراك النساء في عمليات الصلح المجتمعي أو اتخاذ القرارات القبلية. ورغم أن النساء يتأثرن بشكل مباشر بنتائج النزاعات، ويقمن بدور محوري في حفظ النسيج الاجتماعي، إلا أن تغييبهن عن هذه المساحات التقليدية عمّق شعورًا بالتمييز وعدم الإنصاف. هذا الإقصاء التاريخي ساهم في تفاقم التوترات، وأضعف من فرص بناء سلام اجتماعي شامل يُعبّر عن كل أطراف المجتمع.

ومع مرور الوقت، برزت نزاعات لم تُحل. تفاقمت بعضها وتحوّلت إلى صراعات تتجاوز المطالب المعيشية، كأنها بحثٌ عن الذات، أو رفضٌ لهوية مفروضة. فشلت كل الجهود المجتمعية في التوصل إلى حلول جذرية. أغلب المبادرات باءت بالفشل، لأن أطراف الصراع ترفض التنازل، وكل طرف يرى أنه وحده على حق.

الأخطر من كل ذلك، أن هذه الصراعات توسّعت على حساب ثقافة وهوية مجموعات اجتماعية بأكملها. فقد عملت الأنظمة العسكرية المتعاقبة على قمع هذه المجموعات، وفرضت هوية أحادية لا تمثل التنوع الحقيقي للسودان. كانت النتيجة تهميشًا ممنهجًا وطمسًا للهويات الإفريقية، التي لم تجد في تلك الهوية المفروضة أي تمثيل لخصوصياتها.

لقد أثبت التاريخ أن السودان لا يستقيم بنظام يستند إلى هوية واحدة، تُقصي الآخرين، أو تهيمن عليهم. واحدة من أعقد مشكلات السودان المعاصرة هي صراع الهوية، وليس مجرد صراع سياسي.

لطالما ردّد الكُتّاب والناشطون، في مختلف المنصات، بأن السودان ليس حقًّا حكرًا على مجموعة أو قبيلة أو فئة واحدة، بل هو وطنٌ يتّسع للجميع. ومن هنا، فإننا بحاجة إلى مشروع وطني جامع، يُفضي إلى صياغة دستور تُشارك فيه كل المكونات السودانية: نساءً ورجالًا، خبراء ومهنيين، ممثلي المجتمع المدني والأهلي.

ما يزيد الأمر تعقيدًا، أن بعض القيادات السياسية التي تُفترض فيها تمثيل المجموعات المهمشة، انشغلت بمصالحها الضيقة، وتاجرت بقضايا تلك المجتمعات، فكانت النتيجة اتفاقيات سياسية مؤقتة لا تعالج جذور الصراع، بل تكتفي بتقاسم السلطة. وهنا يبرز السؤال الجوهري:

هل الصراع في السودان سياسي فقط؟ الإجابة: بالتأكيد لا. فهناك صراع سياسي، لكن في عمقه، هو صراع وجود وهوية. المجموعات التي تعرّضت لطمس هويتها لا ترى نفسها معنيّة باتفاقيات لا تعكس كيانها ولا تحترم ثقافتها. وهذا ما أثبتته تجارب أديس أبابا، نيفاشا، وجوبا.

إن السودان في حاجة ماسّة إلى نظام جديد، ينطلق من مشروع وطني جامع، يؤسس لدستور قومي، تُشارك في صياغته كل مكونات الدولة. نظام يعترف بالتعددية، ويحتضن كل الهويات، ويقوم على الكفاءة لا على المحاصصة، وعلى المواطنة لا الامتيازات.

السودان لكل السودانيين. كما كان... وكما يجب أن يكون.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

آخر الموثقات
الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!

الشيخ (عبد الحليم) كما لم نعرفه من قبل
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394181
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258427
3الكاتبمدونة ياسر سلمي224234
4الكاتبمدونة زينب حمدي185333
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164508
6الكاتبمدونة سمير حماد 131406
7الكاتبمدونة مني امين124452
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين123906
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120049
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119155

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03