آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. بين الوطن والمنفى.. عامٌ من الغياب والبصيرة
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

عامٌ مضى من عمري، لا يشبه الأعوام التي مضت قبله. عامٌ طويلٌ كثيف التفاصيل، محمّلٌ بأسئلة موجعة، وإجابات أكثر وجعًا. كأنّ الزمن فيه لا يُقاس بالساعات، بل بعدد الحنينات، وبكمّ المسافات التي تفصلني عن جذوري الأولى.

 

غادرنا الوطن، لا هربًا من الخوف، بل رفضًا للذل، وسعيًا وراء لحظة كرامة نُثبت فيها أننا بشر نستحق الحياة. غادرناه ولم نغادر أحلامنا، ولا القيم التي ربّتنا عليها شوارع الثورة، ونداءات المعتصمين تحت الشمس، وأمهات الشهداء اللواتي خضن الحرب بالكبرياء وحده. كل تلك اللحظات كانت تطرق أبواب ذاكرتي مع كل نسمة باردة تهبّ في غربةٍ لا تُشبه الدفء الذي كنا نعرفه في حيّنا القديم.

 

جئنا إلى بلادٍ لا يعرفنا فيها أحد، نحمل على ظهورنا حقيبة صغيرة، وحقيبة أخرى أكبر بكثير على قلوبنا، مليئة بالخذلان، وبسؤال واحد يطاردنا كل مساء: "هل كان لا بدّ أن نغادر لنبحث عن إنسانيتنا؟"

 

كنا نبحث عن كرامة نعيش بها، عن وطن يُنصف أبناءه، عن دولة تعترف بمواطنها قبل أن تطالبه بشهادة ميلاد. لكن ماذا وجدنا؟ وجدنا أن من يملك البندقية يملك الحق، ومن يُجيد الانحناء هو وحده من يبقى في المشهد. ووجدنا أن كل ما تعلمناه عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية أصبح مادةً للتهكّم، تُرمى في المزابل، ويُسخر منها في المجالس.

 

العسكر يحكمون كأنهم خُلقوا للسلطة، ويظنّون أن الوطن مزرعة توارثوها، ومن يصفق لهم يُمنح ميكروفونًا ليُحدّث الناس عن "الهيبة"، كأنه حارب في جنوب أفريقيا أو رافق مانديلا في سجنه. نعم، في بلادنا، تُقاس الوطنية بعدد الرصاصات، لا بعدد المبادئ.

 

لكننا لم نستسلم. قاومنا. واجهنا. ناضلنا حتى عندما سقطت الرايات، ورفعنا صوتنا حتى حين خذلتنا الميكروفونات. لم تكن معركتنا مع العسكر فقط، بل مع النخب السياسية التي لم تعرف كيف تحمي الثورة، ولم تملك شجاعة التنازل من أجل الوطن. أحزاب تبحث عن رزق اليوم باليوم، وعقولٌ ما زالت تعيش في دفاتر الستينيات، لم تطوّر أدواتها، ولم تعِ أن العالم تغيّر.

 

نحن لم نركع، ولم نكسر القلم. آمنّا بالتغيير من الداخل، فصنعنا ما استطعنا من شرارات. وأيقنّا أن كل خطوة نخطوها خارج الوطن، هي خطوة في سبيله، طالما بقي في القلب، وطالما بقي الحنين حيًّا لا يموت.

 

في هذه البلاد البعيدة، حيث النظام يُحترم، والوقت لا يُهدر، وجدتني أعيد ترتيب ذاتي. عملي بسيط، لكنه يمنحني ما يكفي من السكينة لأن أُصغي إلى وطني من خلف البحار. أستيقظ كل صباح على صوت مصطفى سيد أحمد، وكأنّ الوطن يهمس لي عبر سماعات الهاتف: "اصحى يا عبدالرحيم، الدنيا ما زالت بخير، وأهلك لسه منتظرينك."

 

أنام في غرفة هادئة، لا يوقظني فيها سوى ضوء الفجر، ولا يؤرقني سوى الأخبار القادمة من السودان. هناك حيث تموت الأحلام، وتُبعث الإرادة من تحت الركام، هناك حيث لا تزال الثورة تمشي حافية القدمين، على الطرقات الموحلة، تبحث عن بابٍ يُفتح.

 

نحن لم نغادر الوطن… الوطن هو الذي غادر نفسه. لكننا سنعود، حين يكون للكرامة عنوان، وللدولة وجه يشبه وجوه الشهداء.

 

رسالة في بريد الزمن

إلى من سيقرأ كلماتي بعد سنين،

إلى من وُلدوا في وطنٍ كان جريحًا ذات يومٍ لكنه تعافى بدماء أبنائه،

إلى كل من يظن أن الغربة وطنٌ بديل،

وأنّ البندقية تكتب التاريخ…

 

اعلموا أن الأوطان لا تُبنى بالرصاص، بل تُبنى بالعدل.

وأنّ كل من سكتَ عن الظلم، منح الظالم حياةً إضافية.

وأنّ الغربة لا تُشبه الوطن، حتى وإن زُيّنت بالحرية والنظام.

في قلوبنا وطن لم نره بعد، لكنه ممكن،

وطنٌ نحلم أن نراه يومًا، فنقول لأطفالنا بثقة:

"هذا هو السودان الذي يستحقكم."

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب387276
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249970
3الكاتبمدونة ياسر سلمي218194
4الكاتبمدونة زينب حمدي183776
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160522
6الكاتبمدونة سمير حماد 128056
7الكاتبمدونة مني امين123671
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120553
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116775
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116633

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02