آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. الوعود الجوفاء: ماذا تبقّى من سلة غذاء العالم؟
⭐ 0 / 5

منذ نُعومة أظافرنا، لم نكن نعرف عن الحياة سوى لهونا الطفولي، نلعب بكُرة من القماش(كُرة الشُراب) ونجري خلف المخازن بعد نهاية اليوم الدراسي. وبين تلك اللحظات، كان يرنُّ في آذاننا صوت نشرة الأخبار في الراديو، حاملاً عبارة لا تمحى من ذاكرتنا: "السودان سلة غذاء العالم".

كنا نحفظها ونرددها بفخر، ونظن أن بلادنا على مشارف أن تصبح رقماً في السوق العالمي. وكانت المسيرات والمواكب تُسيَّر تأييداً لكل من يأتي إلى الحكم، سواء بالديمقراطية أو عبر دبابة انقلاب. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن هذه العبارة، رغم بريقها، لم تكن سوى شعار يصلح لحملة انتخابية، لا لواقع نعيشه.

قالوا إن السودان سلة غذاء العالم لأنه يمتلك كنوزاً من الثروات: أراضٍ زراعية من أخصب ما يكون، وثروة حيوانية تُقدّر بأكثر من 100 مليون رأس، ومياه نهر النيل، واحتياطي بترول وذهب. لكن ما بين هذا القول وواقعنا المُعاش، بونٌ شاسع.

منذ ثمانينيات القرن الماضي، لم يَشهد السودان استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا، باستثناء فترات قصيرة أعقبت تغييرات سياسية. وغالباً ما كان الاستقرار الظاهري مرتبطاً بمحاولات الأنظمة الجديدة ترميم ما أفسده من سبقهم، لكن دون حلول جذرية.

مع سقوط نظام البشير، الذي خلّف وراءه تركة اقتصادية مُنهكة، تحطّمت الصورة الوردية تماماً. أصبحت عبارة "سلة غذاء العالم" فارغة من المعنى، لا تجد لها صدى في أرض الواقع. خلال حكم الجبهة الإسلامية، تغيّرت نظرة الدولة للموارد: بدلًا من تطويرها، عملت على خصخصتها، كما حدث مع مشروع الجزيرة، الذي كان رمزًا لذلك الحلم الزراعي الكبير.

مشروع الجزيرة، الذي بمساحته التي تفوق 2.2 مليون فدان، كان أحد أبرز أسباب وصف السودان بأنه "سلة غذاء العالم". لكن بفعل الإهمال والخصخصة وسوء الإدارة، بدأ المشروع في الانهيار، وصار المزارع عاجزًا عن سقي أرضه، رغم دفعه رسومًا ثقيلة لصيانة الترع التي لا تُنظَّف.

أما اليوم، فالسودان يمر بمنعطف اقتصادي حاد: الجنيه السوداني انهار تماماً، وتراجع أمام الدولار بنسبة تجاوزت 125%، حسب تقرير البنك الدولي لعام 2024، الذي أشار أيضًا إلى أن معدل التضخم بلغ 230% في 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 180% في 2024. لم يعد للجنيه قيمة تُذكر في السوق، وكل يوم يحمل ارتفاعاً جديداً في الأسعار.

كيف يُعقل أن بلدًا به أكثر من 6 مصانع سكر عاملة، يصل سعر كيلو السكر فيه إلى 3000 جنيه سوداني؟ كيف يُفسر أن رطل زيت الفول بلغ 5000 جنيه، وجوال عيش ود أحمد تجاوز 85 ألف جنيه؟!

التقارير تقول إن أكثر من 98% من الإنفاق الحكومي يذهب للمؤسسة العسكرية، في حين تعاني المدارس من التهالك، والطرقات من الحفر، والمستشفيات من الشلل، والمزارع من العطش. المفارقة أن المواطن ظلّ ينتظر من كل نظام يأتي أن يحل مشكلته الاقتصادية، لكن كل ما حصل عليه هو تغيير في الأشخاص لا في السياسات.

حتى اليوم، لم تُطبَّق أي خطة اقتصادية متكاملة، لا وفق النظرية الرأسمالية ولا الاشتراكية. كل ما حدث هو مجرد مسكنات، لا تعالج أصل الداء. يتم تغيير وزراء المالية كما تُغير الثياب، دون أن يسأل أحدهم: لماذا فشلنا؟

اليوم، وبحسب تقارير البنك الدولي:

- أكثر من 17.7 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

- 4.9 مليون شخص على شفا المجاعة.

- 8.6 مليون شخص اضطروا للنزوح داخليًا بسبب الحرب، ما يجعل السودان أكبر أزمة نزوح في العالم الآن.

كل هذا يحدث، ومشروع الجزيرة على وشك الانهيار الكامل، بسبب قطع المياه وتهرب وزارة المالية من دعم الشركات المنفذة لأعمال الصيانة. المزارعون دفعوا ما عليهم، لكن الدولة اختارت أن تدير ظهرها.

إذا لم يُتدارك هذا الوضع فورًا، فقد لا يكون هناك مشروع جزيرة تنقذه الدولة لاحقًا. بل قد لا يبقى ما يُنقذ أصلًا.

 

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394660
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258707
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225220
4الكاتبمدونة زينب حمدي185527
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164947
6الكاتبمدونة سمير حماد 131832
7الكاتبمدونة مني امين124571
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124240
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120517
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119316

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03