كل عام و حضراتكم بخير و صحة وسلامة بمناسبة شهر رمضان المعظم أنعم الله على الجميع بالصحة والعافية. خلال هذا الشهر العظيم قد تحتاج بعض الأنظمة العلاجية لبعض التعديلات لكي تكون ملائمة للمريض الذي يتناولها أثناء فترة الصيام. وبعض الأمراض فد تزداد حدتها أو تتغير طبيعتها بالصيام و منها الصداع النصفي " Migraine" الذي قد تزداد عدد وشدة نوباته في بعض المرضى أثناء الصيام.
لذلك يلزم معرفة الطرق الصحيحة لتناول الأدوية التي على مريض الصداع النصفي أن يتبعها للتقليل من شدة المرض.
أولاً - يلزم معرفة أن مريض الصداع النصفي يجب أن يتناول كميات كافية جداً من السوائل في سحور رمضان ( good hydration) و كذلك تناول سحور لديه low glycemic index ( مثل التمر) والذي يحافظ على مستوى السكر في الدم أثناء صيام رمضان لفترة أطول من الاطعمة ذات الhigh glycemic index .
ثانيا" قد يحتاج في مرحلة معينة من المرض أن يتناول مريض الصداع النصفي أدوية تسمى بالأدوية الوقائية ضد حدوث الصداع النصفي " prophylactic drugs" والتي يكون الغرض منه تقليل عدد و شدة نوبات الصداع النصفي.
و هنا يلزم معرفة إجابة الاسئلة التالية :
س١-متى يصبح لزاما تناول مريض الصداع النصفي لهذه الأدوية؟
ج١- يصبح تناول الأدوية الوقائية ضد الصداع النصفي لازماً عند:
١- تكرار حدوث ٣ أو أكثر من نوبات الصداع النصفي والتي تعيق ممارسة الانشطة اليومية شهرياً
٢- تكرار حدوث ٦ أو أكثر من نوبات الصداع النصفي والتي لا تعيق ممارسة الانشطة اليومية شهرياً.
٣- حدوث ما يسمى بالmedication overuse headache ( صداع نتيجة فرط استخدام مسكنات الألم!).
س٢-ما هي الأدوية التي تستخدم في الوقاية من الصداع النصفي؟
ج٢-هناك أدوية ينصح بالبدء بها (First-line medications) و ذلك لان فاعليتها قد ثبتت بالعديد من التجارب الاكلينيكية ( long history of success in control ) مثل توباماكس( topiramate)، انديرال ( propranolol )، ديباكوت ( divalproex)، أتاكاند ( candesartan) ، بلوكاردين ( timolol)، ديباكين ( valproate )، وغيرها.
وهناك أدوية تعتبر كخط ثاني في الوقاية مثل تريبتيزول( amitriptylinr) و ايفيكسور ( venlafaxine).
س٣- كيف يمكن تحديد نوع الدواء الوقائي المناسب لمريض الصداع النصفي ؟
ج٣- يعتمد على عوامل كثيرة منها :
١-وجود أمراض أخرى قد تمنع تناول( contraindication) أو تحتم تناول ( compelling indication ) أحد الأدوية المستخدمة في الوقاية ضد الصداع النصفي و من الأمثلة:
أ-يتم اختيار الانديرال ( propranolol ) عند التاكد من عدم اصابة المريض بالربو الشعبي أو أمراض في الاوعية الدموية الطرفية( peripheral vascular diseases eg Raynaud's) و عدم اصابته ببطء في ضربات القلب ( bradycardia) او heart block
في حين أن اذا كان مريض الصداع النصفي يعاني أيضاً من فرط نشاط الغدة الدرقية أو زيادة في ضربات القلب فيصبح الإنديرال من الأدوية المفضل إختيارها.
ب- يتم اختيار التوباماكس ( topiramate) في مرضى الصداع النصفي الذين يعانون من السمنة لان التوباماكس من الأدوية التي تسبب نقصان في الوزن.
ج- في مرضى الصداع النصفي الذين يعانون من الاكتئاب يفضل اختيار الإيفيكسور أو التريبايزول.
٢- تناول المريض لادوية أخرى قد تعترض مع تناول دواء معين .
٣- في الحمل يتم تماما الابتعاد عن بعض الادوية التي قد تسبب تشوهات في الجنين مثل الأتاكاند و الديباكين في حين يمكن تناول الإنديرال.
س٤- هل هذه الأدوية فعالة و لها evidence base في استخدامها؟
ج٤- نعم وتم عليها العديد من التجارب الاكلينيكية التي أثبتت فاعليتها .
س٥- ما هي الأعراض الجانبية لهذه الأدوية وكيف يمكن تقليلها ؟
ج٥- لكل دواء بعض الاعراض الجانبية فالانديرال مثلاً يمكن ان يقلل من المجهود ( easy fatiguability) ، الديباكين قد يسبب زيادة في انزيمات الكبد وتساقط الشعر ،..
للتقليل من الاعراض الجانبية ينصح بالآتي:
١- البدء بجرعات قليلة و زيادتها حسب الاستجابة ( start low and titrate gradually).فمثلا جرعة البداية من الانديرال ١٠ مجم و من الأتاكاند ٢ مجم و من التريبتيزول ١٠ مجم و من التوباماكس ٥٠ مجم،..
٢- لا بجب الحكم على فاعلية جرعة معينة من الدواء و اخذ قرار بزيادتها الا بعد مرور ثمانية أسابيع حتى يتمكن الدواء من إحداث التأثير الأمثل.
٣- فاعلية الدواء لا تعني انه يمنع نوبات الصداع بنسبة ١٠٠٪ ولكن يعتبر الدواء فعال في الوقاية اذا قلل حدوث النوبات بنسبة ٥٠٪ على الاقل او قلل المدة الزمنية للنوبات ، او قلل شدة النوبات و بالتالي أدى إلى تحسين Quality of life. و ذلك يعني انه اذا أدى الدواء الذي تم اختياره أياً من هذه الأهداف فذلك معناه نجاح الدواء ولا داعي لزيادة جرعته او استبداله او إضافة دواء آخر معه.
٤- فشل دواء معين في الوقاية من نوبات الصداع النصفي لا يعني فشل دواء آخر و يجب في هذه الحالة استخدام دواء وقائي آخر.
٥- عند تمكن الدواء من تحقيق الوقاية من نوبات الصداع النصفي لمدة ستة أشهر إلى سنة فيمكن في هذه الحالة إيقاف إعطاء الدواء لفترة زمنية والغرض من هذا الpausing هو تقليل الاعراض الجانبية المحتملة من الادوية.