آخر الموثقات

  • بهداوة ... بهداوة
  • بين التسامح ووجع الإساءة… هل العفو يعني أن نتألم في صمت؟
  • حقد أسود، قلب أعمى
  • الجبال الشاهقة
  • الجدل المصري حول المونديال
  1. المنصة
  2. 🏠 مركز التدوين و التوثيق ✔
  3. 💎 الأعمال الموثقة
  4. بين الجيوش الوطنية والمليشيات المرتزقة
شعار مشروع جدار المدونات

مدونات مركز التدوين والتوثيق

استمتع بقراءة أعمال عالية المستوى بقلم كتّاب مركز التدوين والتوثيق.

ابدأ بكتابة اسم الكاتب أو جزء منه، وستظهر لك المدونة المطلوبة؛ المدونات مرتبة هجائيًا.

يُكثر أنصار المليشيات والتنظيمات المسلحة من وصف الجيوش الوطنية بأنها "جيوش تقليدية"، وكأن الوصف يحمل انتقاصًا من قيمتها أو دورها. والحقيقة أن هذا الخطاب ليس جديدًا، بل هو جزء من محاولة مستمرة لتشويه صورة المؤسسات الوطنية التي تقوم على الانضباط والعقيدة العسكرية والانتماء للدولة، مقابل تلميع نماذج تقوم في جوهرها على الفوضى والعنف وخدمة أجندات ضيقة أو خارجية.
ومن المفارقات أن هؤلاء أنفسهم يسخرون من التجنيد الإلزامي، ويصورونه وكأنه نقطة ضعف في بنية الجيوش الوطنية، بينما تتراوح فترة التجنيد الإلزامي في معظم الدول بين عام وثلاثة أعوام، وهي فترة لا تهدف فقط إلى إعداد الفرد للمشاركة في الدفاع عن وطنه عند الحاجة، بل تسهم أيضًا في بناء شخصيته، وتعزيز الانضباط لديه، وتنمية إحساسه بالمسؤولية تجاه مجتمعه ودولته.
أما الجيوش الوطنية الحقيقية فلا تعتمد على التجنيد الإلزامي وحده، بل تستند كذلك إلى كوادر عسكرية محترفة اختارت هذا الطريق بإرادتها الكاملة. فمئات الآلاف من الشباب يتقدمون سنويًا إلى الكليات والمعاهد العسكرية المختلفة، ويخضعون لاختبارات دقيقة وشروط صارمة، ولا يُقبل منهم سوى عدد محدود. وهذا يعكس رغبة صادقة لدى أبناء الوطن في الانضمام إلى قواته المسلحة وتحمل مسؤولية الدفاع عنه.
وفي المقابل، تقوم المليشيات المرتزقة على منطق مختلف تمامًا؛ فهي لا تبني دولة ولا تحمي مؤسسات، بل تزدهر في أجواء الفوضى والانقسام، وتعتمد على السلاح خارج إطار الشرعية، وتستمد قوتها من إضعاف الدولة لا من تقويتها. لذلك فإن وجود جيش وطني قوي ومتماسك يمثل دائمًا العقبة الأكبر أمام مشاريع التفتيت والتخريب.
إن الفارق بين الجيش الوطني والمليشيا ليس في نوع السلاح أو أسلوب القتال فحسب، بل في العقيدة والغاية. فالجيوش الوطنية وجدت لحماية الأوطان وصون وحدتها وسيادتها، أما المليشيات فغالبًا ما تنشأ لخدمة مصالح الأعداء بأجندات خارجية، ولو كان الثمن إراقة الدماء وتمزيق المجتمعات. ولهذا يبقى الجيش الوطني أحد أهم ركائز الدولة، والضامن الحقيقي لاستقرارها واستمرار