هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • مقارنة بين الفنان علاء مرسي و الشيخ الغزالي .. من حيث : قاسم أمين | 2024-07-13
  • كرامات الحب | 2024-07-13
  • لقلبيٍ سلمي  | 2024-07-13
  • ماذا تعرف عن الكمال بن يونس  | 2024-07-13
  • ليهدأ الليل | 2024-01-26
  • في قلبي حزن | 2024-07-13
  • حساء الدجاج بلسانِ العُصفور | 2024-07-12
  • ما أغبانا حين نعتقد أن في العمر متسعا ! | 2024-07-13
  • للناس في حياتنا؛ مواقع | 2024-07-13
  • جنّة وشهد والدموع | 2024-07-13
  • باختصار مضى يومان | 2024-01-25
  • لا تسمعوا لهذا المرجف | 2024-07-13
  • التحريف العاطفي للتاريخ | 2024-07-12
  • المتحفظ عليه الذي تحل علينا ذكراه | 2024-07-05
  • الرجل الذي لا يحب العقاد | 2024-07-07
  • احذروا أبناءكم الجهلة | 2024-07-05
  • احترموا مشاعر الناس | 2024-06-25
  • حينما نصح أنيس تلميذه: إياك وثوابت الدين | 2024-06-20
  • أبناء الأفاعي يشمتون في الشعراوي | 2024-06-19
  • يا نور الله  | 2024-01-23
  1. الرئيسية
  2. مدونة زينب حمدي
  3. عين واحدة .. (الجزء الأول)

وسط البلد مبيتأثرش .. أزمه اقتصاديه مش اقتصادية دايما زحمة !
قالتها ناهد وهي تشق طريقها بصعوبة بين المشاه على رصيف أحد الشوارع التجارية بمنطقة منتصف القاهرة ..
دفعتها رفيقتها هبة بقوة للأمام قبل أن تعتذر : آسفة معلش كعبلتك غصب عني
هزت رأسها في ضيق : لا مفيش حاجة بس تعالي نقعد فاي حته نشتري حاجة ناكلها ونستريح مالمشي ..
ابتسمت هبة وأشارت على أحد المحلات الشهيرة بوسط البلد .. : هنا ممكن نستريح شويه وناكل أيس كريم ..
وافقتها ناهد بهزة من رأسها ..
بعد لحظات كانت الفتاتان تجلسان على طاولة تتوسط المحل وهما يلتقطان الأنفاس اللاهثة من فرط الحر والزحام
ناهد ضاحكة : كل ده عشان نجيب هدية خطوبة ولاء ؟ هما يتخطبو واحنا نتبهدل ! امتا بقي هيشترولنا هديه احنا عدينا الثلاثين !
ابتسمت هبة وعينياها تدوران أرجاء المحل الفخم ..، تتأمل الزبائن بنظرة متطفلة قليلاً ..!
هنا رأته ..!
كان يجلس وحيداً على طاولة في ركن المكان يتفحص شئ ما في جواله ..، أمامه كوب من الشاي بلغ المنتصف
تغيرت ملامحها وتماوج فيها الإنفعال بين الصدمة والغضب والخوف ..
لاحظت ناهد ما ألم برفيقتها فنظرت إلى حيث تتجه بناظريها لترى ذلك الشاب الأشقر
- هل تعرفينه ؟؟
نظرت هبه إلى صديقتها نظرة بلا معنى .. ثم لاحت في ملامحها .. إبتسامة حزينة !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ


الجامعة .. صاخبة ..
الجامعة صاخبة ومتسعة كثيراً ..!
مجتمع يختلف عن المدرسة الثانوية التي خرجت منها منذ بضعة أشهر ..،
هنا تجلس الفتيات مع الشباب عادي جداً ..، لا يوجد ناظرة مدرسة تعاقب من يرتدي ملابس مخلة .. ، لا يوجد (حصص) يوميه يعاقب من يتغيب عنها
ليس هناك إستدعاء لولي الأمر !
إعتمد على نفسك تماماً في كل شيء ..، دراستك صداقاتك .. ملابسك .. مشاكلك مع شئون الطلبه .. الخ
كيف لمثلها أن ينسجم في مجتمع كهذا بل ويكون صداقات .. هي التي لا تذكر لها صديقات سوى واحدة أو اثنتان فقط على مدار سنواتها الدراسية كلها !
هل تذهب إلى أي زميلة لتقول لها ( مرحبا أريد أن أكون صديقتك ) ؟؟!!


الأمر محرج للغاية .. لذا ستكتفي بحضور المحاضرات ثم الإنصراف .. يكفيها من حياة الجامعة أنها تحررت من اليونيفورم المدرسي وأصبحت ترتدي الجينز وحلت ضفائرها لترسل شعرها الناعم فيحجب عن نظر الناظرين كامل ظهرها ويلفتها إليه !


يقولون أن هنا تبدأ قصص الحب كلها ..، هل يمكن أن تخرج من الجامعة بقصة مماثلة ؟؟
كانت تفكر في حالها الجديد وهي جالسة بمدرج الكلية تنتظر بدء المحاضرة
إنتي إسمك إيه ..؟؟
سمعت السؤال فرفعت رأسها إلى مصدره ..
فتاة محجبه نحيلة ..، وجهها صافي تماماً غير مصبوغ مثلها بألوان المكياج المرحة .. لها شفاه رفيعه وأنف حاد .. ثمة نظارة طبيه تعلو هذه الملامح القاسية والصادقة في نفس الوقت ..
إسمي هبة .. وانتي ؟
شيماء .. أنا ملاحظه انك دايما لوحدك وقررت تكوني صديقتي !
هكذا ببساطة ؟؟ هنا ملمح مهم فيها كشفته لها هذه الزميلة .. .. إنها لا تقدم أبداً على أي تعارف ولكنها تستجيب للإقتحام خاصة لو كان من أولئك الذين يعرفون ماذا يفعلون !
شعرت بالإمتنان لشيماء التي قرأت وحدتها واقتحمتها لتفرض وجودها .. هي بالفعل تحتاج لصديق
ابتسمت في ود غير مصطنع وهي تمد كفها لتصافحها : شيء يسعدني .. إنتي شكلك حبوبه ^_^..، بس غريبة انك ملاحظاني !
أجابتها شيماء بنصف إبتسامه : خليني اقولك انا مش بثق في صداقات البنات عموماً أفضل عليها صداقات الشباب لانهم مع صحابهم (جدعان) جدا ..، أما البنات دايما تافهين والغيرة حاكمه علاقتهم مع كل الناس بما فيها صحابهم البنات
كلامها غريب لكنها تعرف أنه حقيقي ..، ثم انتبهت لما يعنيه الكلام ..
- لكن انا بنت والله اهو  !
عادت نصف الإبتسامه من جديد لتقول : أيوة بس انتي مختلفه .. من أول يوم شفتك عرفت انك مختلفة ..، انا متوسمه فيكي خير وكفايه تعرفي انك صديقتي الوحيده في البنات ..
مش عارفه ده كويس ولا لا بس عامة انا سعيده بمعرفتك ...
وانا أسعد ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ


توالت الأيام في كل يوم فيها تثبت شيماء لهبة أنها أفضل إنسانه عرفتها على الإطلاق ..
إنها تعرف كل شيء .. تشعرها بنوع من الأمومة إذ تتولى عنها بعض أمورها .. تلملم شتات أوراقها المبعثرة وتنقذها من الأزمات والمواقف الصعبة التي يوقعها فيها خجلها الدائم وقلة خبرتها ..
نظراتها لها دافئه مشفقه ودوده .. لا يكدر صفو صداقتهما إلا كثرة أصدقاء شيماء الشباب وهو ما يتعارض مع التزامها في ملابسها وفي الصلاة ..، لكن العلاقات بينهم دائماً لها حدود صارمة من الأخلاق لا تتعداها أبداً ..، لا يمكن أن تتعداها .. لأن من تنخدع بالشباب هي فتاة غريرة


وشيماء كانت تعرف كل شيء ..


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ


أخيراً إنتصف العام وانتهت إمتحاناته .. إنه آخر يوم يليه إجازة لمدة أسبوعين ..
لا تبدو الإجازة مغرية كما كانت في المدرسة لأن المحاضرات في الجامعه ليست إجبارية في الأساس ..، لكنها ستنعم ببعض الراحة بعد عناء الإمتحانات ..
شيماء تقف خارج اللجنة تراجع الأسئلة مع أحد الزملاء الشباب طبعا تراها فتناديها :
هبه تعالي .. عملتي إيه في السؤال الثالث
تهز رأسها كأنما تنفض عنه المعلومات : لالالا مبحبش اراجع بعد الإمتحان .. اللي كتبته كتبته ونسيته خلاص بقى نتوكل على الله فيه !
تضحك شيماء في ود .. ثم تمسك بيديها لتصحبها إلى أحد المقاعد أسفل شجرة وارفة تتوسط الجامعة ..
هناك عدد من الشباب يقترب .. تباً ! هل عليها أن تدفع ضريبة صداقة شيماء بأن تستمع لتفاهاتهم كل مرة ؟؟ إنها لم تتجاوز السابعة عشر لكنها في حياتها القصيرة لم تتبادل مع أي شاب غريب حديث قط ..، تعرف أن الجامعة تختلف ولكن هذا طبعها من العسير أن تتأقلم على الوضع الجديد ..، دائما تندمج صديقتها في الحديث مع أصدقائها بينما تلتزم هي الصمت التام مع بعض البسمات المجاملة ..
كيف تفر منهم بدون إحراج لها ؟
كنت قربت أفقد الأمل إن شيماء يكونلها صديقة بنت !
التفتت في جزع إلى صاحب الصوت الذي فاجئها وقطع شرودها الهادئ
بس واضح إنها بتحبك جداً !
أشقر الشعر .. أبيض البشرة .. وسيم الملامح .. له قوام ممتلئ قليلاً ويرتدي نظاره طبيه تعلو (نمش) يمنحه سمه طفوليه بريئة
أحمد .. زميلكم في الكليه .. في آخر سنة .. خلصت امتحاناتي بس جيت انهارده اذاكر لشيماء قبل الامتحان وقلت استنى اشوفها عملت ايه ..، البنت دي جدعه قوي وتستاهل كل خير
ابتسمت في حرج : فعلاً ..تستاهل كل خير !
اسمك هبه .. صح ؟ هزت رأسها ولم تنطق
مسلمة ؟
الحمد لله
طيب ليه مش محجبه ؟؟
يال السؤال الممل ! كأن العالم يقف على قدم واحدة منتظراً حجابها ليعلن إبليس توبته !
أجابت باقتضاب ولهجة توحي بالملل : مصيري هتحجب !
نظرت إلى شيماء في غيظ وهي مندمجه في مراجعة أسئلة الإمتحانات مع أصدقائها والجدال معهم حول أنسب الحلول ..، متى تفرج عنها لتتركها تعود إلى البيت ؟
كانت تراه بجانب عينيها يتأملها في إهتمام باسم كأنما يعرف ما يدور بذهنها ..،
دكتور الماده بينجح بالحظ على فكره
أثارت هذه النقطة اهتمامها والتفتت إليه بعيون متسعه .. : يعني ايه بالحظ ؟ يعني هيسقطنا ؟؟
ابتسم وقد أدرك أنه نجح في لفت إنتباهها : انتي وحظك بقي !
أقبلت شيماء ومعها أصدقائها وساد جو من المرح بين الجميع عدا هبة التي طفر ضيقها واضحاً على ملامحها ..
كان من الواضح أن (أحمد) هو المسيطر على مناخ اللقاء وراح يسرد قصص ووقائع طريفه له مع أساتذة الكلية والدراسة الثانوية .، كأنما كل ما يرغب فيه هو تبديد ضيقها


..، لكن ما فعله جاء بنتيجة عكسية تماماً .. لقد بدأ الصداع يغزوها بإصرار !


ثم فجأه .. دون سابق إنذار ..صمت تماما وانحنت رأسه ثم راح الدم يتقاطر من أنفه ..!
فزع الشباب وهرع بعضهم إلى صنبور ماء قريب بينما اختفت شيماء وعادت بعد قليل ببعض الفتيات من طالبات كلية التمريض كن موجدات بالصدفة !
كيف وجدتهن بهذه السرعة ؟؟ تسألون أسئلة غريبة إن شيماء تعرف كل شيء !
أخذت الطالبات يسعفن الشاب الذي استسلم لهن تماماً وهمدت حركته بعدما كان يملأ كل شيء منذ لحظات قليلة ..
كل ذلك وهبه تمد يدها في بلاهه بمنديل ورقي لا يلتفت إليه أحد كأنما تعرض مساعدة غير ملموسه ولا منتظره !
لحظات ثم اعتدل أحمد ..
هذه المرة كانت نظراته أكثر جدية وتركيزاً ..،
ثم مد إصبعين بين جفني عينه اليمنى وانتزع شيء ما ..،
لم يتبين الشباب ما هو الشيء الذي إنتزعه أحمد إلا بعدما رفع عينيه إليهم ..
صمت الجميع وتراجع بعضهم خطوة إلى الوراء
لقد أصبحت العين اليمنى بيضاء تماماً وذاب في بياضها بؤبؤ العين ليتبين أن ما كان يوهمهم بأنه بؤبؤ ما هو إلا عدسة تجميليه
إن الفتى نصف كفيف .. لا يرى بعينه اليمنى قط
بينما تركزت عينه الوحيده السليمة .. على هبة التي صدمها المشهد وأوقف عجلة الزمن عندها بضع ثوان
تحرك شابين تجاهه فأستند على كتفيهم ثم نهض معهم إلى دورة مياه قريبة
هو .. أحمد ماله ؟؟ سألت شيماء أحد الشباب الذين بقوا معهما .. عرفت أنه صديق قديم للشاب المريض
أحمد ..؟ مسكين .. هو عايش برئة واحده والحالات دي كانت بتجيله فالمدرسة كتير ..
وعنيه مالها ؟
ابتسم في إشفاق : عينه اليمين مش يشوف بيها من زمان وكان العيال زمايلنا في المدرسة بيتريقوا عليه فاضطر يلبس عدسة تجميل لما دخلنا الكلية بس بتتعبه ..
مصمصت شيماء شفتيها : مسكين فعلاً .. أول مره أعرف الحجات دي عنه مكنش باين عليه .. طيب وبيذاكر ازاي وعايش ازاي ؟
نقل الشاب نظره بينها وبين هبه .. وأجاب باقتضاب : بعين واحدة !
عاد أحمد من دورة المياة متكئاً على صديقيه وقد ابتل قميصه وشعره تماماً بالمياه ..، ثم ابتسم في حرج واعتذر للجميع عما تسبب لهم فيه فأجابوه بأن: متقولش كده المهم طمنا عليك
رئة واحده وعين واحدة ؟ ويملك كل هذا القدر من المرح والإنطلاق ؟؟! ..،
لأول مره يتسرب إلى هبة إحساس مبهم ..
نوع من الشفقة ..؟؟
ربما ..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في اليوم التالي قامت بالإتصال بشيماء هاتفياً .بعد السلامات المعتادة سألتها بشكل مباشر .: متعرفيش أحمد عامل ايه دلوقتي ؟
جائها صوت شيماء باسماً .. تعرف ضحكتها الخبيثه النصفية : لا .. بس معايا رقمه لو تحبي تتصلي بيه تطمني !
صعدت الدماء إلى رأسها وأجابتها بعصبية واضحة : لا طبعا مش لدرجة اتصل بيه انا بسالك بس لانه صعبان عليا !
ازدادت لهجة شيماء خبثاً : آآآآه صعبان عليكي .. بس على فكره هو خاطب .. إنتي مشفتيش الدبله فايده اليمين؟؟
ازدادت عصبيتها بدورها وأجابت بحدة كأنما تنفي تهمة قتل أمام محقق بارع : مالي انا خاطب ولا مجوز .. الحكايه كلها إنسانية بس وعامة عاش ولا مات يعني هو من باقي أهلي ؟؟
ضحكت شيماء ثم عادت لها لهجتها الدافئه : لا يا ستي عايش زي القرد ..، على فكره هو ساكن قريب جدا من بيتك احنا وصلناه امبارح لما سبتينا ومشيتي
تنهدت بارتياح حاولت أن تخفيه : طيب كويس كتر خيركم والله ..، سلام دلوقتي عشان ورايا حجات فالبيت بخلصها
أغلقت الهاتف باضطراب يعكس إضطراب أهم يعصف بأفكارها .. لماذا تبدو لهجة شيماء خبيثة كأنما تتهمها ؟


مشكلة شيماء ..


إنها دائماً تعرف كل شئ !!




(يتبع)

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

564 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع