أظنني إلى الآن تُصيبني دهشةُ تلك العقول الصغيرة…
أهو القدر يسخر مني؟
أم أنني ما زلت أحتفظ بسذاجةٍ قديمة في قلبي؟
أأتعلّم فنون الرد من صِبية؟
نعم…
أطفال الصفوف الابتدائية يعلّمونني كيف يُرَدّ على المتنمّر،
دون ضجيج،
ودون أن يتحوّل القلب إلى مقبرةٍ للكلمات المكتومة.
أثناء انغماسي في شرح الـ Grammar وطرق كتابة الـ Paragraph،
ارتفع صوتٌ خاطف،
لا يحمل غضبًا بقدر ما يحمل تحذيرًا ناعمًا،
ممزوجًا ببسمةٍ صغيرة وحذر عين.
استوقفتني تلك الخلطة الغريبة:
لطفٌ… وفي داخله حدٌّ واضح.
سألتُ طالبتي ذات الأنامل الرقيقة،
فاكتفت بنظرةٍ قالت كل شيء قبل فمها.
ثم همست:
"إنما أردُّ لها الصاع عن قصد."
أربكني الأمر أكثر…
كيف لفتاةٍ صغيرة أن تردّ الإساءة فورًا،
ثم تعود للضحك وكأن شيئًا لم يكن؟
قالت ببساطة:
"هي صديقتي…
لكن لا يحق لها السخرية مني، ولو مزاحًا."
سألتها:
"أليس ردّك قاسيًا بعض الشيء؟"
فقالت — بثباتٍ هزّني:
"ولِمَ أترك الكلام ينهش صدري؟
بعض الأمور يكفيها حدٌّ في لحظتها… ثم تنتهي."
هنا فقط صمتُّ.
لا لأن الصغيرة انتصرت في الحوار،
بل لأنني فجأةً بدأت أتساءل:
كم مرةٍ نحن الكبار
نحمل في قلوبنا ما كان يمكن أن ينتهي
بجملةٍ واحدة…
في وقتها؟
وقُضي الأمر......
