في السابعة عشرة من عمري
قبل عام من حصولي علي الثانوية
العامة ....في مثل هذه الايام
وعند عودتي الي منزلنا
في حر الظهيرة
....
قدمت لي أمي طبقا من القشطة (القشدة) ورغيفين
ساخنين لخروجهما توا
من فرن الخبيز
...
وبعد الأكل احسست بحريق
يشب في جلد جسمي كله.....
....
وصرت اهرش هنا وهنا وهنا
....وايضا هناك
...
ومن يومها الي أيامنا هذه
لا يمكنني الاقتراب من القشطة !
....
ما الذي حدث ؟!
...
جهاز المناعة عندي لا يستسيغ
القشطة بدهونها الكثيرة وبروتينها القليل ....ومع الاسراف في تناولها هاج الجهاز وافرز مادة الهستامين
....
فتكونت فقاعات حمراء تكسوا
الجلد كله (ارتكاريا)
...
ورغم عدم اسرافي في انواع
الأكل المختلفة صار لدي قائمة
المحاذير يظهر صداها كأمراض
تنتابني من الحين والأخر
....
والملفت هنا ان قضية الاسراف
هي جوهر الطب الالهي الذي
نهانا عنه مولانا سبحانه وتعالي
....
(كلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) ٣١ الاعراف
....
وقدد قال عتاولة الفكر والفقه
والثقافة وعلوم الدين وعلوم
الدنيا ان هذه الأية
....جمعت الطب كله!
....
وقد تلاحظ ان كلمة كلوا التي قالها مولانا سبحانه وتعالي
قي القرأن الكريم
...ذُكرت ٢٨ مرة
....
منها ٣ مرات لأهل الجنة
ومرتين بمعني حقوق الناس
والعباد
...
و٢٣ مرة لنا وللنحل ...في الحياة الدنيا
...
اخي وصديقي
اباح الله لنا الأكل والشراب
بدون اسراف ....حتي لا يكرهنا الله ....تصور!
....
والكراهية الالهية هنا تنبع من حرص مولانا علي صحتنا ومصلحة اعضاء جسمنا !
(انه لا يحب المسرفين )
...
وعدم الحب الالهي (الكراهية)
وردت في القرأن الكريم في عدة مواقف لصالح الانسان
والمجتمع
....
عند فساد البعض في الارض
واهلاك الحرث والنسل
( والله لا يحب المفسدين )٢٠٥
البقرة
...
وعند التكبر علي خلق الله
(ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا ) ٣٦ النساء
....
وعند خيانة الوطن مع اعداء الدين
(ان الله لا يحب الخائنين )
٥٨ الانفال
....
وعندما يتكبر الانسان ويصير ملحدا لا يعبد الله
( انه لا يحب المستكبرين )
٢٣ النحل
....
وعند الظلم بانواعه وعدم العدل
(انه لا يحب الظالمين ) ٤٠
الشوري
...
وعند الاعتداء بدون وجه حق
(ان الله لا يحب المعتدين )
٨٧ المائدة
....
تصور صديقي الغالي !
وانت تأكل بشراهة اصبحت
في عداد المكروهين من ربنا
سبحانه ...وكله من اجل
مصلحتك !!!
....
والجميل صديقي الغالي
ان مولانا ألْمحَ لبعض المأكولات الصحية
مثل الزيتون وزيته
(وشجرة تخرج من طور سيناء
تنبت بالدهن وصِبغٍ للأكلين )
٢٠ المؤمنون
....
وألمح ايضا الي عسل النحل من السكريات غير الضارة
(يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس ) ٦٩ النحل
والجميل ان مولانا قال للنحل
كلي من جميع الثمرات حتي نستفيد نحن ابناء أدم!
(ثم كلي من كل الثمرات واسلكي سبل ربك ذللا)
٦٩ النحل
....
وقد حرم مولانا بعض المأكولات حفاظا علي صحتنا
(حُرِمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلً لغير الله والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع الا ماذكًيتم ) ٣ المائدة
....
طبعا الميتة اصبحت مزرعة للجراثيم القاتلة وكذلك الدم وما يحتوي من جراثيم لا نعلمها ....ولحم الخنزير واحتوائه علي الدودة الشريطية ويرقاتها التي تكون اكياس تعيش في العضلات والعين والمخ مما تسبب الصرع والصداع القاتل وفساد وظائف العضلات
....
طبعا المنخنقة يعني التي ماتت خنقا والموقودة التي ماتت بسبب ضربها بالعصا او بالحجارة والمتردية التي ماتت بسبب سقوطها من أعلي ...وطبعا النطيحة التي ماتت بسبب نطح حيوان أخر لها ....والمهم هنا ان نعرف اذا
لم يمت الحيوان واستطعنا ان نذبحه وهو حي فأكله حلال
.........
صديقي الغالي
...
اي سيارة معك او جهاز في البيت له قطع غيار ولا يعمل باستمرار ومع ذلك يحتاج للاصلاح ويأتي عليه وقت وتقذف به ...
....
وحقيقة الامر نحن أبناء أدم
عبارة عن اجزاء واعضاء تم تركيبها تماما كأي جهاز وكل عضو له وظيفة ومع ذلك خلايا جسمنا تعمل ليل نهار
لا يعوقها سوي المأكولات الزائدة عن الحاجة وتحتاج الي علاج
....تأمل قول ربنا عندما خلقنا
تركيب في تركيب
(في أي صورةٍ ما شاء رَكًبَك)
٨ الانفطار
صدق الله العظيم