arhery heros center logo v2

           من منصة تاميكوم 

آخر المواضيع

  • لماذا لا تسقط الطائرة أثناء الإقلاع ؟ | 21-04-2024
  • الجذور التاريخية لبعض الأطعمة المصرية....لقمة القاضي إنموذجاً | 25-03-2024
  • قصة مثل ... الكلاب تعوي والقافلة تسير | 25-03-2024
  • من هم الأساطير و من هو الأسطورة ؟ | 23-03-2024
  • قوانين العقل الباطن | 21-03-2024
  • نبذة عن مكابح الطائرة بوينج 787 | 20-03-2024
  • كيف تمنع ظهور محتوى اباحي و جنسي حساس 18+ على الفيسبوك بسهولة | 08-03-2024
  • بعض معاني كلمات القرآن الكريم التي تفهم في العامية بشكل مختلف | 24-02-2024
  • مراحل الظالم في القرآن الكريم | 24-02-2024
  • كل ما تريد أن تعرفه عن مشروع رأس الحكمة | 23-02-2024
  • العملات المصرية عبر التاريخ | 23-02-2024
  • قصيدة قد كفاني علم ربي من سؤالي واختياري .. | 23-02-2024
  • أدعية من المصحف الشريف  | 16-02-2024
  • انشاء تحالف البرمجيات مفتوحة المصدر , و جوملا تنضم له مع وورد بريس و دروبال و آخرين | 16-02-2024
  • ماهي اهم وظائف عالم الطيران.؟؟ | 15-02-2024
  • أسماء اللكمات والركلات فى الكيك بوكسينج (Kick boxing) باللغة الإنجليزيه وكيفية نطقها باللغة العربيه | 12-02-2024
  • الفرق بين لفظ إمرأة و زوجة و صاحبة في القرآن الكريم | 16-01-2024
  • رموز النظام العالمي لتفادي الارتباك في نطق اللغة الإنجليزية | 15-01-2024
  • مركبات الياف الكربون (CFRP) | 14-01-2024
  • حل ثلاث مشكلات : الشهوة ، الشقاء و الاكتئاب | 30-12-2023
  1. الرئيسية
  2. بريد الجمعة
  3. بريد الجمعة يكتبه : أحمد البرى .. الصراع المرير!

 

أنا سيدة فى سن الخامسة والأربعين، مررت بتجارب واختبارات عديدة فى الحياة، وقد تغلبت عليها بالعزيمة والصبر، ولم يعرف اليأس طريقاً إليّ، ولكن وجدتنى عاجزة عن مواجهة العقبة الكؤود التى أحالت حياة أسرتى كلها إلى جحيم، وأروى لك حكايتى منذ البداية، فلقد نشأت فى أسرة مستقرة بالقاهرة.

 ولى شقيق واحد، ووهبنى الله جمال الشكل والروح، فكنت محط أنظار الجميع منذ صغرى، وتقدم لى الكثيرون وأنا فى سن السادسة عشرة، وبالطبع رفضهم أبى واحداً بعد الآخر، بحجة واحدة هى أننى سوف أكمل تعليمى، ولكن بعد مرور عام واحد فقط زارنا عمى الأكبر ومعه ابنه الذى يكبرنى بخمسة عشر عاماً ويعمل مديراً بأحد الفنادق وقال لأبى إنه يريدنى له، وأننى سوف أكمل تعليمى بعد الزواج، وسيوفر لى ابن عمى كل سبل الراحة التى تنشدها كل فتاة بعد الزواج، فوافق أبى، ونادانى وجلس معى فى حجرة الصالون، ومعه أمى وشرحا لى مادار بينهما وبين عمى وابنه وبكيت كثيراً، ورجوتهما أن يتركانى لاستكمال تعليمى مثل كل البنات، وهنا خرج أبى، وظلت أمى معي، وسألتنى: ألا تشعرين براحة لابن عمك؟، فرددت عليها بأننى لم أفكر فى هذا الأمر، ولم يخطر على بالى أننى سأتزوج منه، وبعد عدة زيارات أصبح ارتباطنا أمراً واقعاً، وتزوجته وحولت أوراقى فى المدرسة إلى «النظام المنزلى».

 

وأقبلت على حياتى الزوجية برغبة فى الاستقرار، وحاولت تقريب المسافات معه.. صحيح أنه ابن عمي، ولكن فارق السن مع طبيعة عمله التى تقتضى منه قضاء أوقات طويلة فيه، كانا من الممكن أن يسببا خلافات مستمرة بيننا، لكنى استوعبت الأمر، ونجحت إلى حد كبير فى أن تمضى بنا الحياة دون أن يشعر أحد بأننا مختلفان فى شىء. وساعدتنى على ذلك طبيعتى الهادئة، وحملت فى ابنى الأكبر، وظللت الفرحة بيتنا، وكان يوم مولده عيدا احتفلت به عائلتانا، وزاد ارتباطى بزوجي، وتفانيت فى إرضائه، ومرت سنوات جميلة أتممت خلالها المرحلة الثانوية. وألتحقت بكلية نظرية بنظام الانتساب، ثم توفى أبى بعد مرض قصير، وساءت حالتى النفسية برحيله، فلقد كان ملاذى الوحيد عندما تصادفنى عقبات أو تعصف بى رياح الحياة، أو تحدث مشكلة مع زوجى.. وكانت الكلمة الواحدة منه تكفى لإذابة أى خلافات بيننا، أما أمى فساءت حالتها تماماً، وصارت شاردة الذهن، لا تحدث أحداً، وانعزلت عن الآخرين، ولم تفلح جهودى لإعادتها إلى طبيعتها، وماهى إلا شهور معدودة حتى رحلت هى الأخرى عن الحياة، واسودت الدنيا فى عينىّ، ولم يعد لى ملاذ ألجأ إليه وقت الشدة، فحتى شقيقى الوحيد أخذ الشقة، وتزوج فيها، وقطع كل صلة له بنا، فأغلقت بابى على نفسى وركزت حياتى فى تربية ابنى، وقد حملت فى ابنتى الثانية، ورجوت زوجى أن يخصص لنا وقتا أكبر نقضيه معا، لأننى أفتقده كما أريد أن ينشأ أبناؤنا فى أسرة مستقرة بين أبوين متحابين، وأكدت له أننى أحبه، وأتلهف شوقا إليه كلما غاب عن ناظري، وتصورت أنه يبادلنى الأحاسيس والمشاعر نفسها، ولكنى تعرضت لصدمة شديدة، إذ أكتشفت أنه يدخن مواد مخدرة، ولم يخجل من أن يتعاطاها فى المنزل أمامنا، فصرخت فيه وإستنكرت أن يكون بهذا السلوك الذى لا يأتيه إلا البلطجية والمنحرفون، لكنه لم يعبأ بصرخاتى، ولا بتوسلاتى إليه أن يبتعد عن هذا الطريق، بل وكانت الطامة الكبرى أنه متعدد العلاقات النسائية، وتربطه علاقة آثمة بأعز صديقة لي، ولم يستطع إنكار أفعاله المشينة معها، فلقد ساقتنى الأقدار إلى رؤيتهما معا فى وضع مخل مازال عالقاً بذهني، وتحولت إلى انسانة أخري، وتفجر بركان الغضب بداخلي، وطلبت الطلاق، فرفض، وتركنى وخرج من المنزل. فهو لا يسمع الكلام، ولا يعرف الحوار، ولا يفكر إلا فى نفسه.

 

ومر يومان دون كلمة واحدة بيننا، ثم أبلغنى باقتضاب أننا سوف نسافر إلى إحدى دول الخليج، فحمدت الله ورجوته سبحانه وتعالى أن يهدى زوجي، فيبتعد عن طريق الحرام، وسافرنا خلال شهور، والحق أنه تغير فى الخارج تماماً، فالتزم بأداء الصلوات فى أوقاتها، وتوقف عن تدخين المخدرات، وهى بطبيعة الحال غير متوافرة فى هذا البلد، ومن يثبت تعاطيه لها، يتعرض للمساءلة القانونية ويوقع عليه عقاب رادع، وأنجبت ابنتى الثالثة، وقضينا أربع سنوات، بلا مشاكل، ولم يكن هناك ماينغص حياتى سوى استعادة ذاكرتى مشاهد الخيانة والمخدرات، وعندما عدنا إلى مصر، توجست خيفة أن يعود إلى سيرته الأولى، وقد حدث ما خشيت منه، وزاد فى عناده فأصبح يتعاطاها علنا على مرأى منا، وحاولت إبعاد ابنائى عن هذا الطريق، فألحقتهم بمدارس دولية، وعملت على تربيتهم تربية دينية سليمة، واستعنت بشيخ لتحفيظهم القرآن الكريم على مدار السنة كلها سواء فى أيام الدراسة، أو الاجازة الصيفية، وعشت صراعا مريرا مع زوجى، وامتنعت عنه، وخيرته بينى وبين من يرتبط معهن بعلاقات آثمة، لكنه رفض تطليقى للحفاظ على صورته العامة من جهة، ولكى ينشأ الأولاد بيننا من جهة أخرى، مع أنه لا يعيرهم أدنى اهتمام، وقد فكرت فى الخلع منه، ووجدتنى إن فعلت ذلك سوف أجنى على أبنائى، وإذا خرجت من المنزل لن أجد مكانا يؤوينى بعد أن استقل شقيقى بشقة أبى، ثم من أين سأنفق على الأولاد إذا أخذتهم رغما عن زوجى، وبحثت عن مكان آخر؟.

 

وتحديت نفسى من جديد، وواصلت مشوارى معهم، وكل همى أن يحصلوا على شهاداتهم وأن يصلوا إلى بر الأمان، ويصبح لكل منهم بيت وأسرة مستقلة، وتفوق إبنى الأكبر فى الثانوية العامة، وحصل على مجموع أهله لاحدى كليات القمة فى جامعة اقليمية، وكان عليه أن يقضى السنة الاعدادية فيها ثم يتم تحويله إلى جامعة بالقاهرة فى العام التالي، وفقا للقواعد المعمول بها فى تنسيق القبول بالجامعات، فناقشت الأمر مع والده، وسافر ابننا إلى المحافظة التى تقع بها الكلية، واستأجر سكنا مع عدد من زملائه وكان يحضر الينا يوم الأجازة الأسبوعية، ومضت الأمور عادية، وفى العام التالى التحق بالصف الأول بجامعة تقع فى محيط سكننا لكنه رسب، وشككت فى الأمر فتتبعت خطواته، وإذا بى اكتشف أنه يتعاطى المخدرات، فصرخت فيه: «ابعد عن الطريق ده» وأخذت أردد على مسامعه المخاطر التى سوف يتعرض لها، لكنه لم يعبأ بتحذيراتى، ولم يعر كلام والده له أى اهتمام، بل رد عليه قائلا «بعمل زى ما حضرتك بتعمل» فنزلت هذه الكلمات على والده كالصاعقة، وأحس بآخطاء السنين، وقال لى ان الزمن لو عاد به إلى الوراء لما صنع ما ارتكبه من آثام وموبقات، ولازمته الدموع فى كل الأوقات، وتاب إلى الله توبة صادقة، وأقلع نهائيا عن طريق السوء، أما إبنى فقد انطوى على نفسه تماما، وامتنع عن الذهاب إلى الكلية، فأخذناه إلى طبيب نفسى، فجلس معه، وتردد عليه كثيرا، لكن شيئا لم يتغير، وحرصنا على معالجة الأمر بهدوء خشية أن تصيبه انتكاسة صحية، لكن حالته أخذت منحنى خطيرا، إذ أعطاه الطبيب دواء لعلاج الاكتئاب، إلى جانب أدوية أخري، فتدهورت حالته النفسية، وأصيب بمرض «الفصام» ، وصارت تصرفاته غير طبيعية، وأسلوبه وكلامه غير منطقي، وأصبح فى حاجة إلى دخول مصحة للعلاج النفسي!

 

وعشنا موقفا عصيبا، وأصابنا الذهول من قسوة ما آلت إليه حال ابننا، ونظرت إلى زوجى ، وجسمى كله يرتعش من هول «الصدمة»، فوجدته قد تسمر مكانه لثوان معدودة ثم سقط على الأرض أمام باب عيادة الطبيب، ونقلناه على الفور الى المستشفى القريب من العيادة، فأبلغنا طبيب الطوارئ بأنه فارق الحياة!! فأخذت أصرخ وأولول على حالى وضياع إبنى، ولم أجد أحدا بجانبي، فشقيقى الوحيد فى حاله، وأقاربى انشغل كل منهم بنفسه بعد أن باعدت الأيام بيننا، وعدت إلى البيت وأغلقت بابى على نفسي، ورضيت بما قسمه الله لي، وألحقت ابنتى بجامعة خاصة لأن مجموعها لم يؤهلها لدخول الكلية التى ترغب فيها عن طريق مكتب التنسيق وحصلت لأبنى على تأجيل الامتحان سنة بعد الأخرى، فالمرض النفسى هو الوحيد الذى من الممكن تأجيل الامتحان بسببه عدة سنوات، وأدخلته مصحة خاصة يتكلف العلاج بها الكثير، وكانت حالته تتحسن خلال وجوده بها، وعند خروجه منها تتدهور من جديد لمجرد تعاطيه جرعة واحدة من المخدرات التى أدمنها، وسألت كثيرين من الأطباء عن الأسباب التى تجعله أسيرا للمواد المخدرة إلى هذه الدرجة، فقالوا انه يعانى «حساسية المخدرات», بمعنى أنه لو تخلى عنها تماما سيصبح سليما معافى أما إذا تعاطاها مرة واحدة بعد العلاج، فكأن شيئا لم يكن ويعود إليها من جديد.

 

لقد مرت سبع سنوات وأنا على هذه الحال.. قلق بالليل وسعى بالنهار لدى الأطباء والمستشفيات حتى نفد كل ما لدينا من مال، وأصبح معروفا فى محيط جيراننا أنه مدمن، وعندما يتقدم عريس لخطبة أخته يخرج ولا يعود فور علمه بمرض إبني، وساءت حالتها الصحية، وتلازم الفراش وأخشى أن يصيبها هى الأخرى مكروه، إذ أخذ شعرها فى التساقط، ولم يفلح الأطباء فى وقف هذه الحالة التى احتاروا فى تفسيرها، أما الصغري، فلقد رسبت فى الثانوية العامة السنة الماضية لعدم وجود الجو المناسب للمذاكرة والدراسة، وتتدهور حالة ابنى من سيئ إلى أسوأ حيث يتعدى علينا جميعا بالضرب والسباب والاهانات، ويخرج من المنزل رغما عني، وأخشى على حياته، ولا أعرف وسيلة لكى يستكمل دراسته.. وإنى أسألك: هل هناك أمل فى أن ينتهى الصراع المرير الذى عشته ومازلت أعيشه مع الحياة إلى استعادة إبنى، وعلاج ابنتى فتعرف حياتنا طعم الاستقرار من جديد؟.. وما هو السبيل لذلك.. إننى لا أخاف الموت، بل إننى تمنيته كثيرا، وكل ما أطلبه من ربى هو أن يتعافى إبني، وتعود الطمأنينة إلى أولادى حتى أكون مرتاحة فى الدار الآخرة، والحمد لله رب العالمين.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

عندما يبدأ أى زوجين حياتهما يجب أن يضعا الأسس الراسخة لضمان مشاركة مستمرة بينهما فى كل ما يختص بأمور الحياة، ولا مجال للتنازل عن أوضاع يحسبها كلا الطرفين صغيرة، وهى ليست كذلك، فالتنازل يبدأ دائما بخطوة، وقد وافقت على الزواج من إبن عمك برغم عدم ميلك العاطفى إليه، وفارق السن الكبير بينكما، وقد كان الواجب على أبيك أن يدع لك فرصة الاختيار كاملة لا أن يضغط عليك بزوج لا تهفو إليه نفسك، فالقرابة قد تكون لها تداعيات صحية خطيرة على الأولاد فيما بعد.

 

وليست هذه النقطة وحدها التى تجاهلها أهلك، وتنازلت أنت عنها، وانما تغاضيت أيضا عن إدمانه تدخين المواد المخدرة، وتعدد علاقاته النسائية، وكل الموبقات التى ارتكبها وانجرف إليها، وفضلت البقاء مع زوج مدمن خائن على طلب الطلاق، وحتى التصرفات الإيجابية حياله لم تقدرى عليها فلقد كان بإمكانك أن تهدديه بإبلاغ أهله وأهلك اذا استمر فى تعاطى المخدرات حتى وإن لم تتحول حالته الى درجة الادمان، لكنك استسلمت استسلام اليائس القانط على أمل أن يتغير وحده، وفاتك أن الطباع والعادات قلما تتغير، وأنك وزوجك لا تملكان إرادة حديدية لمواجهة هذه الأزمة فهو لا يريد أن يقلع عنها، وأنت عاجزة عن اتخاذ قرار حاسم يرده الى صوابه، أو أن تنفصلى عنه، أما أنه رفض تطليقك، وفى الوقت نفسه ليس لك مكان تذهبين إليه بعد أن استأثر أخوك بشقة الأسرة، فهذا ليس بالطبع سببا لاستمرار الحياة مع شخص لا يرجى شفاؤه وخلاصه من الآفات التى ساق إليها نفسه.

 

ولم تقتصر تداعيات أفعاله المحرمة عليه وحده، وإنما امتدت اليكم جميعا وما زلتم تتجرعون مرارتها بعد رحيله، فمن الواضح أنك تعيشين حالة اكتئاب شديدة نتيجة تراكم سلبياته داخلك، وهى واضحة فى حالة القلق المستمر والتوتر، والعصبية أحيانا، كما أن ابنك لم ير فى إدمانه شيئا خارجا عن المألوف، إذ رأى والده يدخن المخدرات، ففعل مثله وتمادى فى تعاطى أنواع عديدة منها، حتى وقع فى دائرة الإدمان، وهو لا يدرى .. نعم لجأ الى المخدرات بعد أن حرم من القدوة الصالحة فى شخصية الأب التى كان من الواجب أن يقدمها لأولاده بسلوكيات إيجابية والقيام بدوره الأبوى على أحسن حال، وهنا بحث عن القدوة بين من ليسوا أهلا لها، وكانت النتيجة هى ما وصل إليه من تدهور دراسى ونفسى نتيجة إدمان المخدرات.

 

ولقد فاتكما أن الشجار أمام الأبناء يترك بصماته على شخصياتهم، ولذلك يهربون من جو الأسرة المضطرب المشحون بالخوف والقلق والصراع وعدم الاستقرار، ويبحثون عن بديل يتقبلهم وينتمون اليه، فلجأ ابنك الى رفاق السوء الذين علموه العادات السيئة والسلوكيات المنحرفة، وأخشى اذا استمررت على ما أنت فيه من حالة الاضطراب واجترار الماضى بكل مآسيه أمام ابنتيك أن تدفعيهما الى الهلاك والضياع، وربما الاضطراب النفسى الذى ظهرت بوادره على ابنتك الكبرى، فى صورة المرض الذى ألم بها، وأحسبه ناتجا عن مشكلة نفسية نتيجة الجو الخانق الذى عاشت فيه، وكذلك ابنتك الصغرى وهى فى مرحلة المراهقة، والتى يجب عليك أن تنتبهى إليها.

 

ومن المهم أن نشير الى أن ما حدث لابنك، وما يتهدد ابنتيك الآن هو حالة التفكك الأسري، ولذلك أرى أن تمدى جسور الصلة مع الأقارب والأهل والمعارف وأنت بمعدنك الأصيل قادرة على ذلك، ولعل كل الأزواج والزوجات يدركون خطورة التفكك الأسرى وانجراف كل من الطرفين الى أهوائه الخاصة، وهناك عوامل عديدة تؤدى الى هذا التفكك منها اختلاف فلسفة الزوجين فى الحياة، وعدم استغلال فترة الخطبة فى وقوف كل منهما على أفكار الآخر، وآرائه فى طبيعة الحياة الزوجية ومدى استعداده للتكيف معها، وأيضا اختلاف الأفق الثقافى لهما، واختلافهما فى فهم المعايير المتعلقة بالدين والأخلاق وآداب السلوك والذوق العام، وطغيان شخصية أحدهما على الآخر بما يولد الكره بينهما، وانعدام العواطف الأسرية، فقد تفتر العاطفة، وتصبح حياتهما خالية من الحب والعطف، وفى النهاية تنهار العلاقة الزوجية فى أى صورة من الصور، وهنا يبحث كل طرف عن شريك له فى رغباته، ويحدث ما لا تحمد عقباه على نحو ما فعل زوجك الراحل قبل أن يتوب الله عليه، ويفيق من غيبوبته على يد ابنه الذى قال له «باعمل زى حضرتك ما بتعمل»، وهى عبارة قاسية أزالت الغشاوة عن عينيه، وأدرك وقتها أن أولاده سوف يصنعون صنيعه السيئ، وأن الأمر قد لا يقتصر على الولد، وربما قد يمتد الى البنتين فتكون الطامة الكبرى.

 

إنه درس ثمين أرجو أن يتعلمه كل المنفلتين والمنجرفين وراء ملذاتهم، وهو أن المرء كما يدين يدان، وأن ما يفعله اليوم سوف يتكرر غدا بصورة أو بأخرى مع أبنائه، وما أحلى وأجمل أن يسلك المرء الطريق القويم فلا يأتى الفواحش، ولا يقرب ما حرم الله سبحانه وتعالى، وهذه النصيحة للرجال والنساء على حد سواء، حتى يرضى عنا الله، ونعيش فى سلام ويتعمق الإيمان فى نفوسنا، وتسلم الأسر من التفكك والانهيار.

 

فليكن ما مضى واضحا لك فتحتوين أبناءك، ولا تذكرى أباهم أمامهم بسوء، أما عن حساسية ابنك للمخدرات وعدم جدوى علاجه على مدى السنوات السابقة، فإننا سوف نعرضه على أساتذة الطب النفسى المتخصصين لتحديد العلاج الأمثل له، حتى يتعافى ويعود الى دراسته من جديد، وهو الشاب المتفوق الذى لعبت أخطاؤكم الأسرية دورها الكبير فيما بلغه من تدهور نفسي.. وأما ابنتك الكبرى فإن حالتها قد تقتضى علاجا دوائيا، وسوف يقرر الأطباء ما سيتم بشأنها، وتبقى ابنتك الصغرى التى أرجو أن تلقى الاهتمام الكافى منك واننى استصرخ شقيقك أن يمد جسور الصلة معك من باب صلة الرحم، فهو المسئول عنك الآن بعد رحيل زوجك وأبيك، كما أهيب بعائلة زوجك الراحل، وأقاربك ألا يتركوكم فى محنتكم، فلاشك أن التآلف العائلى يزيل الاحتقان من النفوس، ويزرع فيها الحب والرحمة والمودة، وأرجو أن تتفضلى بزيارتى وليدبر الله أمرا كان مفعولا.

لا تعليقات